شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التفاعل بعد نشر عبد الله الكحلوت، شقيق المتحدث السابق باسم "كتائب القسام" حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة)، مقطع فيديو نادر يجمع الأخير بطفله الشهيد يمان. الفيديو، الذي ظل محفوظًا لسنوات داخل العائلة، كشف جانبًا مختلفًا من شخصية الرجل الذي عرفه العالم ملثمًا وحازمًا، مقدّمًا صورة الأب الحنون بعيدًا عن صرامة القائد العسكري. بين القائد والمربّي يظهر "أبو عبيدة" في المقطع في لحظة أبوية عفوية، يلاعب طفله ويغرس فيه قيم الهوية والعقيدة. يسأله: "ما عاصمة فلسطين؟"، فيجيب الطفل بثقة: "القدس". تتوالى الأسئلة حول العقيدة والهوية: "من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ ما عاصمة مصر؟"، في مشهد يجمع بين الأب المربّي والقائد الذي اعتاد الجمهور رؤيته رمزًا للثبات والانضباط والسرية. شهادة العائلة وعلّق عبد الله الكحلوت على الفيديو عبر صفحته في "فيسبوك"، واصفًا شقيقه بأنه "شخصية فريدة جمعت بين القيادة والأبوة، والشراسة واللطف، والحزم واللين". وأضاف أن شقيقه كان "أبًا حنونًا، وبارًا بوالديه، وعالمًا تتجسد فيه المناقب الحسنة"، مشيرًا إلى أن هذه اللقطات توثق جانبًا عائليًا ظل بعيدًا عن الأضواء لسنوات طويلة. أصداء واسعة وتفاعل لافت لاقى المقطع انتشارًا واسعًا، ورأى كثيرون أنه يضيف "بعدًا إنسانيًا عميقًا" لشخصية لطالما ظهرت في سياقات الحرب والسرية والرسائل العسكرية. الصحفي يوسف شرف اعتبر أن الفيديو يتجاوز كونه مشهدًا منزليًا عابرًا، قائلاً: "هذا أبو عبيدة في فيديو مع ابنه يمان. قائدٌ في الميدان، وأبٌ يزرع الرجولة بلطف. يمان لم يكن طفلًا خلف الكاميرا، بل رفيق الدرب… حتى ارتقيا معًا، أبًا وابنًا، شهيدين". كما كتب الكاتب تركي الشلهوب تعليقًا لاقى انتشارًا واسعًا: "حديث لطيف بين أبو عبيدة وابنه يمان رحمهما الله. من كان يصدق أن الرجل الذي هزّ الكيان على مدى 20 عامًا يملك هذا اللين وهذا اللطف؟ لقد فقدنا قائدًا من الطراز الرفيع". وفي خلفية هذا المشهد العائلي البسيط، تكتسب اللقطات معنى أثقل مما تبدو عليه للوهلة الأولى. فالأب الذي يلقّن طفله أسئلة الهوية، والطفل الذي يجيب بثقة وابتسامة، ارتقيا لاحقًا معًا في حرب الإبادة على غزة. لم يبقَ من تلك اللحظة إلا تسجيل قصير يوثّق علاقة لم تُكمل عمرها الطبيعي، لكنه يكشف الكثير عن عالمٍ عائلي ظل بعيدًا عن الكاميرات. هكذا يتحوّل الفيديو من ذكرى خاصة إلى شهادة إنسانية على ثمن الحرب، وعلى أبٍ قائد وطفله جمعتهما الحياة في بيت واحد، ثم جمعتهما الشهادة في المصير ذاته. ويشير الخبير الإعلامي نزار التكريتي، إلى أن مقطع الفيديو أكد على أن "قادة المقاومة، كما هم أبناء الشعب الفلسطيني، كانوا لا يبحثون عن شيء، سوا عن حقهم في حياة كريمة على أرضهم، وأنهم بمقاومتهم كانوا يظهرون أجمل ما في البشر من إنسانية" على حد تعبيره. وكانت "القسام" قد نعت عددًا من قادتها، من بينهم الناطق السابق باسمها حذيفة الكحلوت، مؤكدة استشهادهم في قصف "إسرائيلي" خلال الحرب على قطاع غزة، وذلك في بيان تلاه المتحدث العسكري الجديد الذي حمل الاسم نفسه. يُذكر أن آخر ظهور للمتحدث السابق كان في 18 تموز/يوليو الماضي، حين ظهر في تسجيل مصوّر تناول فيه تطورات الحرب ورسائل الكتائب، قبل أن تعلن "القسام" رسميًا استشهاده. .