قراءات تأويلية بين آيات السلام ومفاهيم العنف

لا يكاد يمر يوم دون فاجعة جديدة مروّعة لإرهابيين إسلامويين، بالإضافة لكشف الكثير منها بمرحلة الإعداد، وقد جرّب العالم كل الوسائل في محاربة الإرهاب الإسلاموي حتى التدمير الشامل للمدن والمناطق، التي تمركزت فيها الجماعات، ومع هذا عند قطع رأس أفعى ينبت بدلاً عنها ألف رأس، وهذا لأنه لم يتم حتى الآن معالجة الأصل العقائدي الذي يتولّد عنه الإرهاب الإسلاموي، وهو الزعم أنه تم نسخ حوالى 200 آية في القرآن التي تقول إن إرادة الله هي أن يكون الناس مختلفين في انتماءاتهم ومعتقداتهم، وأنه يجب التعايش السلمي مع هذه الحقيقة، وأن يكون القتال فقط لدفع العدوان (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ)، وسموا آية مفترضة بـ«آية السيف»، وهي غير محددة يزعمون أنها نسخت 200 آية للسلم دون أدنى دليل على هذا الزعم، وقالوا إنه بهذه الآية المزعومة غير المحددة صار واجباً على المسلمين قتال جميع الخلق بشكل مستمر والاعتداء عليهم دون أن يكون الآخرون محاربين للمسلمين، وفبركوا أحاديث تشجّع على هذا، أي جعلوا من الواجب على المسلمين قتال الناس على الكفر، وليس على العدوان، وهذا يخالف نص القرآن، ويخالف سنّة النبي الذي أقام معاهدات دفاع عن المسيحيين واليهود، أي لم يقاتلهم بسبب الكفر، وبالطبع التكفيريون الذين يكفّرون كل من ليس من جماعتهم يطبّقون هذا الرأي بوجوب قتال الناس على الكفر؛ ولذا يستحلون قتل المسلمين، وإن لم يكن هناك أي عمل عدائي من المسلمين ضد جماعتهم، وهذا الزعم حول أن آية السيف نقضت جميع مثاليات الإسلام حول التعايش السلمي رفضه عدد من الفقهاء القدماء والمعاصرين، ورفضوا أن تكون آية السيف نسخت آيات السلام؛ لأنه لا دليل على هذا النسخ، لكن السائد العام التقليدي هو تداول أقوال بعض المشايخ الذين زعموا صحة نسخ آيات السلام بآية السيف المفترضة، التي تقول إنه يجب على جميع المسلمين أفراداً وجماعات القيام بالعنف بشكل دائم ضد غير المسلمين مهما كانوا مسالمين ومحسنين للمسلمين، كما هو حاصل حالياً بالدول الغربية التي منحت اللاجئين المسلمين الإقامة والمسكن المجاني وصرفت عليهم من أموال الضرائب وعلّمت أولادهم وعالجتهم بالمجان وبالنهاية ردوا الإحسان بتحويل حياة الغربيين لجحيم بالأعمال الإرهابية حتى صارت أبسط مناسبة بالغرب تتطلب عدداً كبيراً من الأمن لحماية المدنيين من الإرهابيين الإسلامويين، وبألمانيا تم إلغاء الكثير من فعاليات المناسبات كأسواق الأعياد؛ لأن السلطات المحلية لا تملك الميزانية اللازمة لتوفير جيش من الأمن لحراستها من الإرهابيين، ففقد الناس فرحة مظاهر المناسبات، والإسلاميون بالغرب يدعون علانية بخطبهم ودروسهم لتطبيق آية السيف، والغربيون يتداولون بفزع مقاطعهم وهي تغذي العداء للإسلام/الإسلاموفوبيا، وهذا الزعم حول آية السيف جعل المسلمين يبدون كأكبر خطر على السلم والأمن العالمي مهما أحسن إليهم غير المسلمين وكانوا مسالمين معهم، ولن يتوقف وباء الإرهاب إلا بإجراء مراجعات علنية من الفقهاء والمجامع الفقهية للزعم حول نسخ آية السيف لآيات السلام بالقرآن، ودون هذه المواجهة الصريحة التي تتطلب شجاعة بالحق سيستمر الإرهاب، ومع استمراراه سيصل العالم أجمع للمرحلة التي وصلت لها دول مسلمة بمنع تعليم الإسلام ومنع أداء الفرائض وأي مظهر للإسلام باعتباره يمثّل خطراً على الأمن والسلم العام يعاقب عليه القانون؛ ولذا لأجل بقاء الإسلام والمسلمين يجب إبطال الأساس الذي يسوّغ الإرهاب، وهو الزعم بنسخ آية السيف لآيات السلام.