مختصون لـ "الشرق": منظومة رقمية وتشريعية متقدمة تعزز كفاءة الأداء

شهدت دولة قطر خلال عام 2025 حراكًا تطويريًا واسعًا على مختلف المستويات، تمثل في نقلة نوعية واضحة في مجال الخدمات الإلكترونية الموجهة للجمهور، إلى جانب تطور تشريعي ملحوظ انعكس في صدور قوانين وتشريعات جديدة، وإدخال تعديلات على عدد من القوانين القائمة، بما يواكب وتيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمعرفي للدولة. هذه التحولات لم تكن مجرد خطوات إجرائية، بل جزءًا من رؤية متكاملة تسعى إلى تعزيز كفاءة الأداء الحكومي، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، وتسهيل الإجراءات وتسريع الإنجاز. ومع نهاية العام 2025، بدا المشهد أكثر نضجًا واستقرارًا، حيث تمكنت مختلف الجهات الحكومية والمؤسسية من ترسيخ بنية تحتية رقمية قوية، أسست لمرحلة جديدة من التطوير تستند إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة في إدارة الخدمات وتقديمها، بما يعزز مبدأ الشفافية، ويُسهم في تقليل الجهد والوقت، ويخلق تجربة خدمة أكثر مرونة وسهولة. ولم تعد الخدمات الرقمية اليوم ترفًا إداريًا، بل ضرورة عملية فرضها التطور العالمي، واستجابة واعية لمتطلبات المجتمع وتطلعاته. وأكد مختصون، في تصريحات لـ «الشرق»، أن الدولة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء شبكة معلوماتية متطورة، شكلت قاعدة صلبة لإنشاء صرح رقمي متكامل يشمل مختلف القطاعات الحيوية، حيث دخل التحول الرقمي بقوة في قطاع التعليم، والصحة، والبحث العلمي، إضافة إلى القطاعات الاقتصادية، والسياحية، والبيئية، والرياضية، ما أوجد منظومة متكاملة ترتكز على الابتكار، وتعزز القدرة التنافسية للدولة إقليميًا ودوليًا. وفي الوقت ذاته، يرى المختصون أن عام 2026 يمثل امتدادًا طبيعيًا لهذه المسيرة المتقدمة، وليس مجرد عام جديد في تقويم إداري، حيث يُنتظر أن يشهد استكمال ما بدأ من مشاريع تطويرية وتشريعية ورقمية، مع الاستثمار بشكل أكبر في الحلول الذكية، وتطوير البنية القانونية والتنظيمية الداعمة لها، بما يضمن تقديم خدمات أكثر تطورًا وكفاءة، ويواكب طموحات قطر في تعزيز مكانتها كنموذج رائد في الإدارة الحديثة والخدمات المتقدمة. - المحامية هند الصفار: المنظومة القانونية أسهمت في تسريع الخدمات أعربت المحامية هند إبراهيم الصفار عن تقديرها لكل الجهات المؤسسية التي ساهمت في الارتقاء بالمنظومة القانونية من خلال حزمة إجراءات مرنة وفاعلة فقد برزت قوانين وتعديلات على القوانين منها قانون الموارد البشرية وفرض التأمين الصحي الإلزامي والبصمة الحيوية وقانون اللقطة والأموال المتروكة وتعديلات قانون المحاماة وقانون تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها وقانون دعم الابتكار والبحث العلمي وقانون تنظيم البحث الصحي وتنظيم السياحة وغيرها التي واكبت التطور الاقتصادي والثقافي والمعرفي والاجتماعي للدولة. وأكدت أنّ الخدمات المرنة التي هيأتها أجهزة القضاء والقانون والمحاكم عملت على تسريع تعاملات المراجعين والمتقاضين في وقت وجيز. وأوضحت الصفار أن هذه التشريعات لم تكن مجرد تحديثات شكلية، بل جاءت استجابة واقعية لمتطلبات المرحلة، حيث أسهمت في تنظيم بيئة العمل، وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، وتوفير مظلة قانونية تحمي الحقوق وتضمن العدالة، إلى جانب دعم مناخ الاستثمار وتعزيز الثقة في البيئة القانونية بالدولة. كما أن هذه القوانين عززت من الشفافية والحوكمة، ورسخت مبدأ سيادة القانون باعتباره الركيزة الأساسية لأي نهضة تنموية شاملة.وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار العمل على تطوير المنظومة القانونية بما يواكب التطورات التقنية والاقتصادية المتسارعة، خاصة في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والمعاملات الإلكترونية، مؤكدة أهمية تبسيط الإجراءات وتعزيز الخدمات القضائية الذكية، بما يسهم في تسهيل وصول الأفراد والمؤسسات إلى العدالة. - حمد الشيبة: الخدمات الإلكترونية تسهم في دعم الاستدامة قال السيد حمد الشيبة مسؤول الأنشطة بالمدينة التعليمية: تمثل الخدمات الإلكترونية إحدى الركائز الأساسية في تطوير العمل الحكومي والمؤسسي، لما لها من دور محوري في تسهيل حياة الأفراد وتعزيز كفاءة الأداء، فقد أصبحت هذه الخدمات اليوم جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، حيث تسهم في إنجاز المعاملات بسرعة ودقة، وتقلل من الاعتماد على الإجراءات التقليدية التي كانت تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين. إن التحول نحو الخدمات الإلكترونية يعكس رؤية واضحة نحو المستقبل، تقوم على استثمار التكنولوجيا لتقديم خدمات أكثر مرونة وسهولة في الوصول، وفي أي وقت ومن أي مكان. هذا التحول لا يقتصر فقط على توفير الوقت، بل يسهم أيضًا في رفع مستوى الشفافية، وتحسين تجربة المتعاملين، وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمجتمع. وأشار إلى أنه في العام الجديد، تبرز أهمية تطوير المنصات الرقمية لتكون أكثر تكاملًا وسلاسة، بما يضمن ربط مختلف الجهات وتوحيد الإجراءات، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على سرعة الإنجاز وجودة الخدمة. كما أن الاعتماد على الحلول الذكية، مثل التطبيقات الإلكترونية والأنظمة المؤتمتة، يفتح آفاقًا واسعة لتحسين الأداء وتقليل الأخطاء البشرية. وتسهم الخدمات الإلكترونية كذلك في دعم الاستدامة، من خلال تقليل استخدام الورق، وتخفيف الازدحام، وتعزيز مفهوم العمل عن بُعد، وهذا بدوره ينسجم مع التوجهات العالمية نحو حماية البيئة وترشيد الموارد، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الكفاءة والإنتاجية.ولا يمكن إغفال دور هذه الخدمات في تمكين مختلف فئات المجتمع، حيث تتيح فرصًا متكافئة للوصول إلى الخدمات، وتراعي احتياجات كبار السن وذوي الإعاقة من خلال تصميمات مرنة وسهلة الاستخدام. كما أنها تعزز ثقافة الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على تبني أساليب حديثة في العمل والتواصل. - المحامي ضياء عبد اللطيف: تحديث التشريعات لمواكبة التطورات العالمية أكد المحامي ضياء يوسف عبد اللطيف: أنّ القانون هو المبدأ الذي يهتدي به الجميع، والنبراس الذي يُبنى عليه التوازن، باعتباره الأساس الراسخ لحماية مرتكزات الحقوق والواجبات، والدولة نموذجاً يحتذى به في ترسيخ سيادة القانون، والدولة ماضية بثبات نحو مستقبل يرتكز على احترام القانون. ويمثل العام الجديد مرحلة جديدة في مسيرة تطوير العمل القانوني والقضائي، وأملاً متجدداً في فاعلية التشريعات والتطبيقات القضائية، لا سيما في ظل ما شهدته الدولة من إصدار قوانين جديدة وإدخال تعديلات تشريعية جوهرية خلال العام الماضي 2025 شملت على سبيل المثال: تحديث التشريعات المنظمة للموارد البشرية بالقانون رقم (25) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون الموارد البشرية المدنية الصادر بالقانون رقم (15) لسنة 2016. وكذلك القانون رقم (6) لسنة 2025: بتنظيم البحث الصحي لضبط التجارب السريرية. والقانون رقم (9) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (20) لسنة 2018 بشأن تنظيم السياحة. وتطوير القوانين ذات الصلة بمهنة المحاماة بالقانون رقم (19) لسنة 2025: بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة (لضبط المخالفات المهنية)، وقرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025: بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية (لتنظيم الاشتراكات والمعاشات). مما يعكس حرص الدولة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتقنية والاجتماعية، وتعزيز حماية الحقوق، وتطوير بيئة الأعمال، وتنظيم المهن القانونية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة. وقال: لقد حرصت دولة قطر عاماً بعد عام، على تعزيز منظومتها القانونية والقضائية من خلال تحديث التشريعات، ومراجعة القوانين النافذة، وتطوير إجراءات التقاضي، والتوسع في التحول الرقمي داخل المحاكم، بما يرسخ مبدأ العدالة، ويعزز ثقة المتقاضين في القضاء، ويضمن سرعة الفصل في المنازعات وجودة الأحكام.وفي عام 2026، يظل التزام القضاة والمحامين وأعضاء النيابة العامة برسالتهم المهنية والقانونية هي الركيزة الأهم للحفاظ على هيبة القانون وفاعليته، وضمان تطبيقه بعدالة وإنصاف. - عبد الرحمن العباسي: الذكاء الاصطناعي ركيزة تطوير منظومات العمل أكد السيد عبد الرحمن العباسي خبير في الذكاء الاصطناعي أنّ أبرز إنجازات العام 2025 في صدور عدد من الإجراءات التنظيمية للكثير من القطاعات والتي حققت الهدف المرجو، ومنها إنشاء لجنة السلامة الرقمية للأطفال والنشء التي أصبحت ضرورة في هذا العصر المتسارع للحفاظ على القيم الاجتماعية من التأثير الضار على القيم والسلوك. وقال إنّ وجود لجنة تُرشد وتُعلّم الاستخدام الآمن يعزّز الثقة ويحمي أبناءنا، وأؤمن أن نشر الوعي الرقمي اليوم هو استثمار حقيقي في مستقبل الجيل القادم. وأضاف أنّ التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي أدى إلى ظهور تطبيقات. وأكد العباسي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية حديثة، بل أصبح ركيزة أساسية في تطوير منظومات العمل والخدمات، حيث دخل بقوة في قطاعات التعليم والصحة والأمن والخدمات العامة، وأسهم في تسريع تنفيذ العديد من الإجراءات، وتحسين جودة القرارات، وتوفير حلول مبتكرة تعالج تحديات الواقع. وشدد على أهمية وجود إطار تشريعي وأخلاقي واضح ينظم استخدام هذه التقنيات، ويضمن توظيفها بما يخدم الإنسان ويحافظ على قيم المجتمع. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الثقافة الرقمية لدى جميع فئات المجتمع، وتطوير المهارات التقنية لدى الشباب، بما يمكّنهم من التعامل بكفاءة مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وعدم الاكتفاء بدور المستهلك للتكنولوجيا، بل الانتقال إلى دور المنتج والمطوّر. ولفت إلى أن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتوفير منصات تعليمية وتدريبية متخصصة، سيُسهمان في إعداد جيل قادر على قيادة المستقبل بثقة وكفاءة، بما يتوافق مع رؤية قطر في بناء اقتصاد معرفي متقدم.