دور بيوت الخبرة الاستشارية في قضايا الإغراق

تلعب بيوت الخبرة الاستشارية، وخاصة القانونية منها، دوراً مهماً في تحديد مسار شكوى الإغراق، حيث يقوم المحامي بتوجيه المُنتج أو المصنع المحلي باختيار المسار المناسب لتقديم الشكوى لغرض فرض الرسوم الجمركية على المنتج محل الشكوى. وذلك بعد دراسة الملف وتحليل البيانات والأدلة، وتقييم الوضع المالي والفني والقانوني مع الجهة المتضررة، والتأكد من استيفاء متطلبات قبول الشكوى، وإيضاح العقبات المحتملة أو المتوقعة أثناء سير الشكوى، حيث يقدم المحامي توصية تتضمن تحديد المسار الأنسب للشكوى حسب المعطيات المتاحة، وهي إما تقديم شكوى الإغراق على المستوى الخليجي عبر مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية، أو تقديم الشكوى على مستوى السوق السعودي عبر الهيئة العامة للتجارة الخارجية التي أنشئت بقرار مجلس الوزراء رقم (211) بتاريخ 25/4/1440 الموافق 1 يناير 2019.كما يعكس المحامي والممثل القانوني خبرته العملية في إيجاد الحلول المناسبة للتحديات التي قد تواجه مسار الشكوى وخاصة على المستوى الخليجي، حيث يختص مكتب الأمانة الفنية في مجلس التعاون لدول الخليج العربي بالنظر في شكاوى الإغراق على المستوى الخليجي، وهذا المسار قد يواجه بعض التحديات من حيث البيروقراطية في بعض الإجراءات، أو نقص المعلومات، وكذلك تقييم وجود تعارض المصالح، حيث تتطلب الشكوى جمع معلومات من 6 دول خليجية، ويصدر قرار فرض الرسم من اللجنة الوزارية في الأمانة العامة لمجلس التعاون بناءً على توصية اللجنة الدائمة في المجلس. في المقابل فإن مسار الشكوى على مستوى السوق السعودي يتسم بالتقليل من تلك التحديات، ووضوح الإجراءات وآلية سير الشكوى منذ البدء في تقديمها إلى إدارة الشكاوى في الهيئة، مروراً بإدارة التحقيقات في الإغراق والدعم، وتقديم المرئيات من الأطراف المعنية، والإجابة على قوائم الأسئلة وجمع المعلومات، إلى أن يتم إصدار التقرير النهائي متضمناً التوصيات، حيث إن جميع تلك الإجراءات تتم عن طريق جهة واحدة (الهيئة)، وهذا الفرق يمكن معرفته من خلال الممارسة العملية والتعامل مع تلك الجهات.كما أن دور المحامي والممثل القانوني في قضايا الإغراق يبقى مستمراً بعد انتهاء التحقيق في الشكوى وفرض الرسوم الجمركية على واردات المنتج محل الشكوى، من خلال التنسيق المستمر مع المنتج والمصنع المحلي والإيضاح لهم طرق التحايل التي يقوم بها المنتجون والمصدرون الأجانب بعد فرض الرسوم على المنتج محل الشكوى، حيث يقوم بعض المنتجين والمصدرين الأجانب بتخفيض السعر أو زيادة كمية المنتج المغرق لغرض امتصاص الرسم، أو تغيير بلد المنشأ أو البند الجمركي، أو غيرها من الأساليب والطرق غير المشروعة.وهنا تكمن أهمية وجود خبراء لدى المنتجين والمصنعين المحليين في التعامل مع قضايا التجارة الدولية، ومساعدة المنشآت الوطنية في إثبات وجود الخطأ والضرر والعلاقة السببية في شكوى الإغراق، بما يوفر العناية اللازمة لتلك المنشآت من الممارسات التجارية الضارة في ظل وجود الأنظمة والتشريعات المحلية التي تكفل حماية المنتجين والمصنعين المحليين والدفاع عن صادرات المملكة في الخارج. عبدالله بن محمد الدوسري محامٍ متخصص في قضايا الإغراق abdullah.aldosari@atad-lawfirm.com انفوجراف:- دور المحامي يستمر بعد انتهاء التحقيق- جمع معلومات الشكوى من 6 دول خليجية- وجود المختصين يثبت الضرر والعلاقة- تعدد الجهات يعقّد مسار الإغراق الخليجي- المسار السعودي أوضح وأسرع إجرائياً