أعرب المهندس عامر العلي رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في الجمهورية العربية السورية بالغ شكره وتقديره لدولة قطر، قيادة وحكومة وشعبا على دعمها اللامحدود للشعب السوري، مشيدا بدورها في تعزيز التواصل والتعاون بين المؤسسات السورية ونظيراتها الدولية. وأكد العلي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن مشاركة سوريا في مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2025 الذي عقد في دولة قطر الشقيقة بدعوة من رئاسة المؤتمر، شكلت محطة مفصلية في مسار عودة سوريا إلى المحافل الدولية المعنية بتعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، بعد سنوات من الغياب. وأوضح أن بلاده شاركت بصفة مراقب في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لافتا إلى أن الدولة السورية تعمل حاليا على دراسة التمهيد القانوني والمؤسساتي اللازم للمصادقة على الاتفاقية، تمهيدا لعرضها على مجلس الشعب بعد انطلاقه. وبين المهندس العلي أن أهمية المشاركة تكمن في إعادة تمثيل سوريا ضمن العائلة الدولية المعنية بمكافحة الفساد، والالتزام بالمعايير الدولية لتعزيز النزاهة والشفافية، والاستفادة من تجارب الدول الرائدة في هذا المجال، ولا سيما في تطوير المؤسسات والرقابة على الأجهزة الحكومية وإنفاذ القانون وبناء منظومات الحكم الرشيد. وكشف رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش السوري أن وفد بلاده أجرى على هامش المؤتمر لقاءات ثنائية مع ممثلي نحو 12 دولة شقيقة وصديقة، إضافة إلى عدد من المنظمات الدولية الفاعلة في مجال النزاهة ومكافحة الفساد، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون في مجالات بناء القدرات والتدريب والاستفادة من التجارب الدولية، خصوصا في مجالات تتبع واسترداد الأموال والتحول الرقمي. وأضاف أن اجتماعا مهما عقد مع هيئة الرقابة الإدارية والشفافية في دولة قطر، جرى خلاله الاتفاق على تنظيم زيارة موسعة لاحقة للاطلاع عن كثب على التجربة القطرية الرائدة في مجالات التشريعات والسياسات والاستراتيجيات وبناء القدرات والتحول الرقمي، مع التوجه لتوقيع مذكرات تفاهم خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يعزز التعاون الثنائي بين البلدين في ملف النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد. وأوضح العلي أن الهيئة تعمل على تشخيص الواقع المؤسسي، في ظل ما عانت منه المؤسسات العامة خلال العهد البائد من ترهل إداري واعتماد أساليب تقليدية ورقية، مؤكدا أن الهيئة اتجهت إلى بناء منظومة رقمية حديثة وتطبيق مبادئ التحول الرقمي في العمل الرقابي. وأشار إلى أنه جرى الانتهاء من تحليل نظام العمل في الهيئة بشكل كامل، والبدء ببرمجة وإنشاء البرنامج العام للهيئة، الذي يخدم الإدارة المركزية وجميع الفروع في المحافظات، بالتوازي مع تهيئة البنية التحتية التقنية اللازمة مبينا أن نسبة الإنجاز في البرنامج العام بلغت حاليا ما بين 60 و70 بالمئة. وأوضح أن منصة الشكاوى الإلكترونية تعمل حاليا بشكل مؤتمت بالكامل وعلى مدار الساعة، كما جرى أتمتة مسار التقارير والتحقيقات، بدءا من تسجيل الشكوى وصولا إلى توزيعها على المفتشين المختصين، لافتا إلى أن استكمال البرنامج العام سيسمح بإدخال كامل منظومة العمل الرقابي في إطار رقمي متكامل، ما ينعكس سرعة في الإنجاز ودقة في معالجة القضايا، وإتاحة تحليل البيانات لاستخراج مؤشرات دقيقة تدعم متخذي القرار. وكشف العلي عن تسجيل عدد كبير من القضايا والجرائم الاقتصادية والمالية خلال العام 2025، تركزت في القطاعات الاقتصادية والخدمية والإدارية، وشملت اختلاس المال العام، وتزوير الوثائق والتلاعب في العقود، ولا سيما عقود التوريدات والمشتريات. وأوضح أن الهيئة تعتمد آليات واضحة في التعامل مع هذه القضايا، تبدأ بجمع المعلومات من الشكاوى أو الجهات العامة، ودراستها، ثم إحالتها إلى اللجان التحقيقية المختصة، على أن تحال القضايا المثبتة بالأدلة إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية، وإنصاف أصحاب الحقوق واسترداد الأموال العامة. وأشار إلى أنه رغم أن عام 2025 يعد عام البناء الأول بعد سقوط النظام، ولا يمكن استخلاص مؤشرات نهائية، إلا أن الأرقام التقريبية خلال الأشهر الستة الماضية تشير إلى تسجيل نحو 1400 قضية، تمت معالجة ملفاتها، أحيل منها نحو 200 قضية إلى القضاء، إضافة إلى إحالة ما بين 1350 و1400 شخص متورط إلى الجهات القضائية المختصة. وأضاف أن التحقيقات أسفرت عن تثبيت مبالغ مالية تقارب 350 مليار ليرة سورية قيد التحصيل، في حين جرى تحصيل أكثر من 100 مليار ليرة سورية وإيداعها في خزينة الدولة خلال الفترة ذاتها. وأكد العلي أن الهيئة أطلقت قبل أشهر مصفوفة النزاهة والشفافية في القطاع العام، التي تشمل جميع مؤسسات الدولة، وتهدف إلى توحيد المعايير الرقابية، وإنشاء إطار وطني موحد لمفهوم النزاهة ومستوياتها، واعتماد الرقابة المتكاملة القائمة على دمج الرقابة المالية والإدارية ضمن منهجية واحدة، إلى جانب التقييم القائم على المخاطر والرقابة الآنية والاستباقية، مع التركيز على رقمنة الإجراءات والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي. ونوه المهندس عامر العلي رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في الجمهورية العربية السورية في ختام تصريحه /لقنا/ بأن الهيئة تعمل أيضا على تحديث أطرها القانونية والتنظيمية، وتعزيز استقلاليتها المهنية والمالية، وإعادة هيكلة بنيتها التنظيمية بما يضمن رفع كفاءة الأداء والفعالية، إلى جانب إشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر ثقافة النزاهة والشفافية، بما يسهم في صيانة المال العام وتطوير الأداء المؤسسي في سوريا خلال المرحلة المقبلة.