يستعد المستهلكون حول العالم لصدمة جديدة في أسعار التكنولوجيا، مع تحذيرات متزايدة من قفزة مرتقبة في أسعار الهواتف الذكية والحواسيب والأجهزة الإلكترونية قد تصل إلى 20% خلال العام الحالي، في ظل أزمة متفاقمة في سوق الرقائق وتحوّل غير مسبوق نحو الذكاء الاصطناعي.ويمكن القول إن المعادلة باتت واضحة: رقائق أقل، طلب أعلى، وأسعار مرشحة للاشتعال.وأطلقت شركات كبرى في صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية إنذارات مبكرة، مؤكدة أن نقص المعالجات والرقائق الأساسية بدأ يضغط بقوة على التكاليف، ما يجعل تمرير العبء إلى المستهلكين أمراً شبه حتمي. وتشير التقديرات إلى زيادات تراوح بين 5 و20% على طيف واسع من المنتجات، من الهواتف إلى الحواسيب وحتى الأجهزة المنزلية الذكية.ووصف أحد كبار التنفيذيين في شركة أمريكية عملاقة الوضع بصراحة غير مسبوقة، قائلاً إن الشركات لم تشهد في تاريخها تسارعاً في ارتفاع التكاليف بهذا الشكل، مؤكداً أن الفاتورة النهائية سيدفعها المستخدمون.وبعض الشركات لم تنتظر طويلاً، وبدأت بالفعل في رفع الأسعار، واصفة ما يجري في سلاسل التوريد بأنه «مؤلم» وغير قابل للاستيعاب. بينما اختارت شركات أخرى مساراً مختلفاً، فلجأت إلى تكديس الرقائق والمكونات الحيوية خوفاً من انقطاع الإمدادات، في مشهد يعيد للأذهان أسوأ فصول اضطرابات سلاسل التوريد العالمية.والسبب الرئيسي لهذه العاصفة لا يكمن في الهواتف أو الحواسيب نفسها، بل في الانفجار الهائل للذكاء الاصطناعي. فالتوسع المحموم في مراكز البيانات لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة استنزف كميات ضخمة من رقائق الذاكرة المتطورة، ما دفع مصنّعي الرقائق إلى تحويل بوصلتهم بعيداً عن الإلكترونيات الاستهلاكية منخفضة التكلفة.وجاءت النتيجة على هيئة: نقص حاد في رقائق الذاكرة المستخدمة في كل شيء تقريباً، من السيارات إلى أجهزة الكمبيوتر، وارتفاع متسارع في أسعار أشباه الموصلات.وفي سياق متصل، وصف محللون في أسواق المال المشهد بأنه حالة هلع حقيقية، إذ يسابق المشترون الزمن لتأمين كميات كافية من الرقائق، حتى لو اضطروا لدفع أسعار باهظة. وتشير التوقعات إلى زيادات صادمة في أسعار بعض أنواع الذاكرة قد تتجاوز 50% خلال فترة قصيرة.وأعلنت شركتان آسيويتان عملاقتان تهيمنان على سوق رقائق الذاكرة العالمية أن طلبات العام المقبل تجاوزت بالفعل الطاقة الإنتاجية، في إشارة خطيرة إلى أن الأزمة لن تكون مؤقتة، بل مرشحة للاستمرار والتعمق.وفي الخلفية، تضخ شركات التكنولوجيا مئات المليارات من الدولارات في سباق محموم لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن يصل الإنفاق العالمي على مراكز البيانات والأجهزة المرتبطة بها إلى تريليونات الدولارات خلال السنوات القليلة المقبلة.لكن هذا الاستثمار الضخم يأتي بثمن جانبي ثقيل، ألا وهو: استنزاف مخزون الرقائق المخصصة أصلاً للهواتف والحواسيب الشخصية، ما يعني أن شحّ المعروض قد يستمر حتى عام 2027، وفق تقديرات مصرفية.ولهذا السبب، يحذّر خبراء الصناعة من أن عام 2026 قد يكون أصعب من سابقه، مع ضغوط غير مسبوقة على سلاسل التوريد. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يشهد العالم اضطرابات تشبه تلك التي ضربت الأسواق خلال جائحة كورونا، لكن هذه المرة مدفوعة بجوع الذكاء الاصطناعي للرقائق.وتبدو الرسالة الموجهة للمستهلكين واضحة: عصر الأجهزة الأرخص يبتعد.. بينما تقترب سنوات الغلاء التكنولوجي بسرعة.