تستعد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" خلال الأيام المقبلة لإجراء انتخابات تكميلية داخلية، لاختيار رئيس الحركة ونائبه، إلى جانب انتخاب عدد من أعضاء المكتب السياسي ومجلس الشورى وهيئة القضاء، خلفًا للقيادات التي استُشهدت خلال الحرب التي شُنّت على قطاع غزة. وتأتي هذه الانتخابات في لحظة استثنائية تمرّ بها القضية الفلسطينية وحركة "حماس" على حدّ سواء، في ظل تداعيات حرب الإبادة واستحقاقات ما بعدها، حيث لا تقتصر دلالات هذا الاستحقاق على البعد التنظيمي الداخلي، بل تتجاوز ذلك لتشكّل رسائل سياسية أوسع تتصل بقدرة الحركة على إعادة ترتيب بنيتها القيادية، واستعادة آلياتها المؤسسية، وترسيخ وحدة القرار في مرحلة شديدة الحساسية على المستويات الفلسطينية والإقليمية والدولية. الحركة معنية بملء الشواغر القيادية يرى الكاتب والمحلل السياسي، أحمد الحيلة، أن حركة "حماس" باتت معنية بإجراء الانتخابات الداخلية، في ظل فقدانها عددًا من قياداتها المركزية، وعلى رأسهم رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، وخليفته في قيادة الحركة يحيى السنوار، ونائب رئيس الحركة الشيخ صالح العاروري، معتبرا أن هذه الخسائر "تفرض على الحركة ملء الشواغر القيادية وسد الثغرات، وتجاوز الأطر المؤقتة التي أملتها ظروف الحرب القاهرة". ويقول الحيلة متحدثا لـ "قدس برس" إنّ توقف الحرب، ولو بشكلها الجزئي، أتاح فرصة لحركة "حماس" وللقوى الوطنية الفلسطينية "لإعادة ترتيب الصفوف وتحمل استحقاقات المرحلة المقبلة"، سواء على المستوى الوطني أو السياسي أو الإنساني، بعد مرحلة غير مسبوقة من الاستهداف الشامل. التحديات القادمة على حماس ويحدد الحيلة جملة من التحديات الأساسية أمام أي قيادة جديدة، في مقدمتها: ترميم الصف الداخلي للحركة بعد استشهاد أعداد كبيرة من كوادرها السياسية والعسكرية والإعلامية والإدارية. والنهوض بالوضع الإنساني والمعيشي في قطاع غزة، والحفاظ عليه كجزء أصيل من الأرض الفلسطينية ومن مشروع الدولة الفلسطينية. ويضيف أن هذا الملف يتطلب "تعاملًا ذكيًا ومتوازنًا مع المبادرات الدولية، بما فيها خطة ترامب"، بما يضمن استمرار وقف الحرب، والانطلاق نحو إعادة الإعمار وفتح المعابر، "بعيدًا عن أي وصاية دولية على الشعب الفلسطيني". القيادة مطالبة بتحقيق اختراق سياسي كما يشدد الحيلة على أن القيادة المقبلة مطالبة بإحداث اختراق سياسي على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال استثمار التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية، رسميًا وشعبيًا، لحشد الدعم لإعادة إعمار غزة، ووقف الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس، وتعزيز الاعتراف الدولي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. ويؤكد في السياق ذاته على ضرورة توحيد الصف الوطني الفلسطيني، عبر العمل الجاد مع حركة "فتح" وبقية الفصائل، للتوافق على برنامج وطني جامع في مواجهة الاحتلال، الذي "لا يستهدف حماس وحدها، بل يستهدف الشعب الفلسطيني وجغرافيته وكافة قواه دون استثناء". ويختم الحيلة بالتأكيد على أن هذه المرحلة تمثل "فرصة متاحة برعاية مصرية وعربية”، في ظل ما يصفه بمحاولات الاحتلال إعادة رسم الشرق الأوسط بالقوة، ضمن مشاريع "إسرائيل الكبرى"، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها. الانتخابات دليل تعافٍ ووحدة قرار من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي حازم عيّاد أن مرور أكثر من ثمانين يومًا على وقف إطلاق النار جعل الظروف الأمنية والسياسية "مناسبة وتسمح بإجراء الانتخابات"، مشيرًا إلى أن حركة "حماس" تعتمد في بنيتها التنظيمية على هياكل الشورى واللوائح الداخلية كأساس في اختيار قياداتها. القدرة على التعافي ويوضح عيّاد في حديث مع "قدس برس"، أن "المجلس القيادي" الحالي جاء نتيجة "ظروف الحرب الطارئة"، إلا أن تراجع تأثير هذه الظروف يفتح المجال أمام العودة إلى المسار التنظيمي الطبيعي. مشيرا أن لجوء الحركة إلى الانتخابات يشكّل "دليلًا على حرصها على العملية الانتخابية، وعلى قدرتها السريعة على التعافي وإعادة تفعيل بناها الداخلية". ويضيف أن اختيار قيادة جديدة وفق اللوائح التنظيمية يعزز الثقة والاحترام بهذه القيادة داخل الحركة، وعلى المستويين الفلسطيني والإقليمي، كما يمنح قراراتها "شرعية ومصداقية أعلى"، ويعكس وحدة القرار وفاعلية المنظومة السياسية والتنظيمية. قيادة منتخبة أكثر ثقلا وتأثيرا ويؤكد عيّاد أن هذه الخطوة "تقطع الطريق على الاحتلال وخصوم الحركة" الذين يراهنون على وجود انقسامات داخلية، مشددًا على أن القرارات الصادرة عن قيادة منتخبة ستكون "أكثر ثقلًا وتأثيرًا"، وستُؤخذ على محمل الجد داخليًا وإقليميًا ودوليًا، لا سيما تلك المرتبطة بالقرارات الأمنية والسياسية واتفاقات المرحلة المقبلة، وما يتبعها من ترتيبات. يشار إلى أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، تدار حاليا من قبل "مجلس قيادي" يرأسه عضو مجلس شورى الحركة، محمد درويش، ومكوّن من خمس أعضاء يمثلون مختلف أقاليم الحركة، في غزة والضفة الغربية، والخارج. .