في سابقة نادرة، كسرت الملكة كاميلا، زوجة الملك تشارلز الثالث، صمتاً دام عقوداً لتكشف عن تجربة شخصية مؤلمة عاشتها في سن المراهقة، حين تعرضت لمحاولة اعتداء جنسي داخل قطار متجه إلى محطة بادينغتون في لندن خلال ستينيات القرن الماضي. وأدلت الملكة كاميلا، 78 عاماً بهذه الشهادة لأول مرة علناً في مقابلة إذاعية خاصة على برنامج «Today» في BBC Radio 4، بثت في 31 ديسمبر، ضمن نقاش حول العنف ضد النساء والعنف المنزلي.وقالت كاميلا خلال اللقاء – الذي جمعها مع جون هانت (معلق السباقات الشهير) وابنته أيمي، بعد مأساة عائلتهما في 2024 – إن الحادثة «كانت تتربص في مؤخرة ذهني لوقت طويل جداً». **media[2640169]** محاولة تحرش داخل قطاروأضافت: «عندما كنت مراهقة، تعرضت لهجوم في قطار.. كنت أقرأ كتابي، وهاجمني هذا الرجل.. دافعت عن نفسي، وأتذكر أنني كنت غاضبة جداً». وتابعت تصف اللحظة بعد الخروج من القطار: «نزلتُ من القطار ونظرت أمي إليّ وقالت: "لماذا شعرك منتصب؟ ولماذا زر معطفك مفقود؟"».وأوضحت كاميلا أن اللحظة كانت صادمة، لكنها لم تستسلم للخوف، بل شعرت بغضب شديد دفعها إلى الدفاع عن نفسها فورا. وقالت إن هذا الغضب كان رد فعل طبيعي على انتهاك خصوصيتها، مؤكدة أن المواجهة كانت خيارها الوحيد في تلك اللحظة، وأنها لم تسمح للموقف بأن يمر دون رد.وأضافت الملكة أن هذه الذكرى ظلت مدفونة في أعماق ذاكرتها لسنوات طويلة، ولم تكن تتحدث عنها علنًا، ليس بدافع الخجل، بل لأنها كانت تعتبرها تجربة شخصية مؤلمة طوت صفحتها مع الزمن. إلا أنها قررت اليوم استعادتها والكشف عنها في سياق نقاش أوسع حول العنف والتحرش الذي تتعرض له النساء في مختلف المجتمعات، مشددة على أن الصمت لا يخدم الضحايا، وأن الحديث هو أحد أشكال استعادة القوة.مقاومة الاعتداءوفقاً لتفاصيل سابقة نشرها كتاب «Power and the Palace» للصحفي فالنتاين لو، صدر في سبتمبر 2025، كانت كاميلا التي كانت تُدعى آنذاك كاميلا شاند في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمرها، وقد صدت المعتدي بخلع حذائها وضربه به في منطقة حساسة، ثم أبلغت مسؤولي المحطة فتم اعتقال الرجل، وأكدت الملكة أنها تصرفت وفق تعليم والدتها في مثل هذه المواقف.وتعتبر الملكة كاميلا من أبرز المدافعات عن قضايا العنف الجنسي والمنزلي منذ أكثر من عقد، وزارت مراكز إيواء النساء المعنفات، واستضافت ناجيات في قصر كلارنس هاوس، وأطلقت مبادرات لدعم الضحايا، وفي 2008 عندما كانت دوقة كورنوال، روت القصة لبوريس جونسون عمدة لندن آنذاك أثناء مناقشة افتتاح مراكز مساعدة لضحايا الاغتصاب، مما ساهم في إلهام إنشاء ثلاثة مراكز أزمات في العاصمة. **media[2640168]** دور بارز في مكافحة التحرشوجاء كشفها العلني في سياق حملة الأمم المتحدة لـ16 يوماً من النشاط ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، وكجزء من جهودها لتشجيع النساء على الكسر الصمت، مهما طال الزمن، وقالت كاميلا صراحة: «كلما تحدثتِ عن الأمر، كلما استطعتِ طرد هذه الشياطين والذكريات الرهيبة».وأثارت شهادة الملكة إشادة واسعة على وسائل التواصل وفي الأوساط الإعلامية، واعتبرها كثيرون خطوة جريئة تعزز من رسالتها: أن الاعتداء الجنسي لا يفرق بين طبقات المجتمع، وأن الكشف عنه – حتى بعد عقود – يساعد في الشفاء ويدعم الآخرين، ويُنظر إليها كدعوة ملكية قوية لكسر جدار الخوف والوصم الذي يحيط بهذه القضية.