شفق نيوز- بغداد مع بداية العام 2026، تتصاعد المخاوف والتوقعات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة في العراق، وسط ضغوط دولية متزايدة لم تترك المجال سوى لتقليص نفوذ هذه القوى أو فرض إعادة هيكلة شاملة لسلاحها، سواء عبر الاندماج بالمؤسسات الرسمية أو التخلي عن النشاط العسكري بالكامل. وفي ظل هذه التحديات، يبدو العام الجديد محطة حاسمة لتقرير مصير الفصائل، بين الضغط الخارجي والموازنة الداخلية، وبين النفوذ السياسي والعقيدة والمصالح الذاتية. ويتفق خبراء ومحللين على أن المشهد العراقي سيشهد استمرار حالة الضبابية، وأن أي خطوة مستقبلية لن تكون معزولة عن العلاقات الإقليمية والدولية، خصوصاً دور إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى التوازنات الداخلية داخل الدولة ومؤسساتها. وبينما تبدي بعض الفصائل استعداداً شكلياً للتعاون مع الدولة، لا يزال هناك انقسام واضح حول جدية هذه الخطوة، وسط تحذيرات من تبعات أي فرض خارجي لنزع السلاح بالقوة. ويقول الخبير الأمني مخلد الدرب، إن "التصريحات الأميركية حول نزع سلاح فصائل المقاومة له بعد عميق لا يخص جهة معينة، وإنما يتعلق بحصر السلاح وتذويب هذه الفصائل من الوجود المقاوم، ما يعني أنه يجب على الفصائل إما الاندماج في مؤسسات الدولة المدنية أو العسكرية، أو مواجهة خيار الضغط الخارجي". ويضيف الدرب لوكالة شفق نيوز، أن "عصائب أهل الحق في الدورة البرلمانية السابقة كان لديها تمثيل برلماني ووزاري، لكن هذه الحالة لا تعني الاستثناء، فالهدف يشمل جميع فصائل المقاومة، لأن التحديات الخارجية في المنطقة لا تريد وجود قوة موازية لسلاح الدولة، وقد تكون هذه القوة أحياناً في مواجهة الدولة نفسها، كما شاهدنا في لبنان وسوريا واليمن". ويشير الدرب إلى أن "السؤال الأساسي الآن هو هل ستكون هناك إرادة عراقية داخلية للتفاوض وحل قضية السلاح قبل أن يفرض الخارج إرادته بالقوة العسكرية، أم ستبقى الخيارات محدودة أمام التهديدات الخارجية؟". الواقع السياسي وفي قراءة تحليلية للوضع السياسي، يوضح الباحث بالشأن السياسي رمضان البدران، أن "لا شيء واضح أو مطمئن لمستقبل الفصائل العراقية المسلحة، التي تتراوح أوضاعها بين النفوذ الكبير داخل الدولة وبين الفصائل الأقل قدرة على التأثير". ويضيف البدران لوكالة شفق نيوز، أن "كل قرارات الفصائل ستكون مرهونة بعوامل متشابكة، بما فيها التطورات في إيران وعلاقتها بالعالم، ما يجعل الوضع متوتراً ومجهول النتائج، دون أي مؤشرات إيجابية حقيقية". موقف "المقاومة" من جهته، يعتبر عضو المجلس السياسي لحركة "النجباء" إحدى الفصائل المسلحة في العراق، فراس الياسر، أن "الولايات المتحدة ترغب في إضعاف العراق وسلب مقومات القوة فيه، وأن صعود فصائل مقاومة في البرلمان لا علاقة له بسلاح المقاومة". ويوضح الياسر لوكالة شفق نيوز أن "كل ما يقال عن سلاح الشرف لا قيمة له في قاموس المقاومة، بينما على السياسيين وأعضاء البرلمان أداء مهامهم التشريعية وخدمة الشعب العراقي". الضغوط الأميركية بدوره يشير الخبير الأمني والاستراتيجي أحمد الشريفي إلى أن "الولايات المتحدة تبنت استراتيجية واضحة تجاه العراق، عبر ما أُطلق عليه لجنة فك الارتباط مع إيران عام 2025، واضعة الفصائل الموالية لإيران أمام خيارين الاحتواء أو المواجهة". ويوضح الشريفي لوكالة شفق نيوز أن "الاحتواء مشروط بنزع السلاح مقابل الاندماج في النشاط السياسي والاجتماعي، أما أي مخالفة فقد تواجه بعقوبات اقتصادية أو عمليات عسكرية، وأن أي تمسك بالفصائل بالوزارات السيادية لن يُقبل، خاصة وزارتي الدفاع والداخلية أو الأمن الوطني وجهاز المخابرات". ويضيف أن "الخيارات المطروحة مرتبطة بمراجعة ملفات الفساد وفتح تحقيقات دقيقة، ما يجعل الفصائل مترددة في التخلي عن السلطة، خوفاً من فقدان مواقعها الاقتصادية والتعرض لمساءلة قانونية"، متوقعاً "تأخراً كبيراً في تشكيل الحكومة الجديدة، ربما يمتد لشهور طويلة، خلافاً لما تحدث عنه أنصار الإطار التنسيقي سابقاً". وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة "ذا ناشيونال" إلى أن "المواقف الأخيرة لبعض الفصائل بشأن التسليم الرمزي للسلاح مرتبطة مباشرة بالزيارة المتوقعة للمبعوث الأميركي مارك سافايا إلى بغداد، وتهدف لتخفيف الضغط الأميركي، وليست بالضرورة خطوة حقيقية نحو نزع السلاح". وأضافت الصحيفة البريطانية في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز في كانون الأول/ديسمبر 2025، أن "الارتباك في العراق واضح، لا سيما مع رفض فصائل كـ(كتائب سيد الشهداء) هذه الخطوات، واصفة الحديث عن تسليم السلاح بأنه مجرد عاصفة إعلامية". وفي قراءة إقليمية، رأى عميد كلية الدراسات في الجامعة الإسلامية في لبنان غازي قانصو في تصريح سابق لوكالة شفق نيوز أن "الفصائل العراقية هي الأقل عناداً مقارنة بحزب الله أو الحوثيين أو حماس، حيث إن سلاحها قابل لإعادة الهيكلة والضبط ضمن إطار الدولة، لكن تسليمها بالكامل مستبعد في ظل غياب ضمانات موثوقة والضغوط الخارجية المتزايدة". انسحاب التحالف وتأتي هذه التطورات تزامناً مع بدء انسحاب قوات التحالف الدولي فعلياً من العراق، فيما أوضح نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي أن "الاتفاق على إنهاء مهمة التحالف الدولي قد أُنجز قبل ثلاثة أشهر". وأكد المحمداوي في مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، أنه لا يوجد حالياً أي عنصر من التحالف داخل قيادة العمليات المشتركة، وأن قاعدة عين الأسد تشهد انسحاباً كاملاً وتسليمها للقوات الأمنية العراقية، على أن يكتمل ذلك خلال الأسبوع المقبل. وأشار إلى أن الحكومة العراقية اتجهت إلى توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات دولية مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بدلاً من الوجود العسكري المباشر. وكان مصدر حكومي عراقي قال في وقت سابق لوكالة شفق نيوز، إن الحكومة العراقية اتفقت مع دول التحالف الدولي، وعلى رأسها الولايات المتحدة، على جدول زمني لسحب القوات وإنهاء مهام التحالف بحلول أيلول/سبتمبر 2026. ويشمل الجدول انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة "عين الأسد" وبغداد بنهاية أيلول/سبتمبر 2025، مع نقل جزء منها إلى أربيل والكويت، فيما سينخفض عدد القوات تدريجياً من نحو 2000 إلى أقل من 500 جندي في أربيل.