شفق نيوز- بغداد في أزقة بغداد وشوارعها العامة، تنتشر عربات بيع ما يعرف لدى العراقيين في فصل الشتاء بـ"المأكولات الدافئة" والتي يُقبل الكثيرون على تناولها في أيام البرد الشديد، حيث تنتشر عربات الثنائي الذي يكاد لا ينفصل وهو "الباقلاء واللبلبي (وهو حمص مسلوق)" وتتسيدان الأكلات الشتوية المفضلة، وبقيت كذلك لسنوات طويلة، لكن المفاجئة الجديدة كانت بظهور عربات منافسة لا تقدم الأكلات المعتادة للمواطنين الباحثين عن الدفء الداخلي، بل تقدم وجبة "الذرة" كطبق عصري جديد. وفيما كانت عشرات العربات لباعة الباقلاء واللبلبي تنتشر في الشوارع العامة، اصبح البغداديون يتجاوزن عشرات العربات دون أن يعثروا في أي واحدة منها على ضالتهم القديمة، فقد اضحت عربات بيع الذرة تغزو الشوارع أكثر من غيرها خلافاً للسابق. ويوضح البائع علي حميد (30 عاماً) في منطقة السيدية، أن "الإقبال على الذرة مفيد للبائع والمشتري على حد سواء"، مضيفاً: "بالنسبة للبائع تعد الذرة اكثر ربحاً من غيرها، لانها لا تحتاج الى وقت طويل للنضوج كاللبلبي الذي يستغرق طهيه ونضجه ساعات عديدة، اما الذرة فتحتاج الى ربع ساعة تقريبا". ويشير حميد لوكالة شفق نيوز، إلى أن "الأرباح التي تتحقق من بيع الذرة تفوق الارباح التي يحصل عليها باعة اللبلبي"، مؤكداً أن "قدح الذرة الصغير يباع بألفي دينار، ومع الإقبال الشعبي على تناول الذرة يكون البائع قد حصل على أرباح جيدة في اليوم الواحد من هذا العمل". وبسبب إقبال الشباب والنساء والأطفال على تناول الذرة، فقد احتلت الدرجة الأولى في ترتيب الأكلات الشتوية لدى أصحاب العربات. ويؤكد البائع زهير رشيد (44 عاماً) من منطقة الدورة، أن الذرة محببة لدى الأطفال بشكل خاص بسبب نكهتها التي تضاف لها المنكهات مثل الكاتشب والدجاج ودبس الرمان، بعكس اللبلبي الذي تكون نكهته محددة بإضافة الليمون أو النارنج وهي نكهة غير محببة للأطفال". ويتابع رشيد في حديثه لوكالة شفق نيوز: "أنا أفضّل بيع الذرة على غيرها من الأكلات الشعبية الشتوية لأنها تقدم بأقداح تستخدم مرة واحدة فقط، وهو ما يجنبني الازدحام على عربتي، إضافة إلى الأرباح الجيدة التي أحصل عليها من بيع الذرة". وثمة أسباب مختلفة جعلت أصحاب عربات البيع يفضلون بيع الذرة على سواها من الأكلات الأخرى التي يقدمها أصحاب عربات البيع. ويقول البائع سجاد حميد (52 عاماً) من منطقة الصدرية في حديث لوكالة شفق نيوز: "مضت سنوات طويلة وأنا أبيع اللبلبي شتاءً في عربتي، واتحول إلى بيع اللبن في الصيف، لكني لم أحصل على الأرباح التي حصلت عليها عندما جربت بيع الذرة". ويضيف، أن "من بين أكثر الأسباب أهمية والتي دفعتني للإقدام على هجر مهنتي السابقة (بيع اللبلبي في الشتاء)، هي أن عربة الذرة صغيرة ويمكن التنقل بها من منطقة إلى أخرى بسهولة". ويتابع ضاحكا، أن "حجم العربة الصغير يمكّنني من الهروب سريعاً عندما تأتي كوادر البلدية لمنع اصطفاف العربات وأصحاب البسطات". بدوره يقول المواطن علي جبار (22 عاماً) من منطقة الكرادة، لوكالة شفق نيوز، إن "الذرة مفيدة وطعمها لذيد للغاية"، متابعاً: "هناك العديد من العربات والمحال التي تبيع الذرة، وثمة عربات اخرى تبيع اكلات شعبية اخرى شهيرة، لكني افضل الذرة بسبب مذاقها ونكهتها الطيبة". أما المواطنة أم ياسمين، (30 عاماً) من منطقة الكرادة فتقول في حديث لوكالة شفق نيوز: "يفضل البعض اللبلبي كأكله شتوية محببة، ولكن نكهات الذرة طيبة أكثر من غيرها". ويعرب بعض المواطنين عن أسفهم لانتشار عربات الذرة التي غطت على الأكلات الشعبية السابقة التي كان يبيعها اصحاب العربات. وفي هذا الصدد يؤكد سمير الخزرجي (64 عاماً) أن "عربات بيع اللبلبي أصبحت قليلة بالقياس إلى عربات بيع الذرة والقهوة". ويضيف في حديث لوكالة شفق نيوز: "أنا لا أريد التحدث عن الفوائد الصحية للأكلات الشعبية التي كانت شائعة في فصل الشتاء، لكن ما يجب التأكيد عليه، إن أكلات مثل الباقلاء واللبلبي ارتبطت بذاكرتنا حيث كنا نتجمع أمام العربات ونأكل اللبلبي ونرتشف الماء الحار، لنشعر بالدفء ونتجاذب أطراف الحديث في الشؤون اليومية". وعلى الرغم من الاعتبارات السائدة حول أهمية تناول اللبلبي من أجل التدفئة ومعالجة الانفلونزا والتهاب اللوزتين والوقاية من البرد، وعلى الرغم من التاريخ العريق لهذه الأكلة الراسخة في الأذهان والمرتبطة بموسم الشتاء، بيد أن كثيراً من الباعة عزفوا عنها وتحولوا إلى بيع أكلات أخرى كالذرة بسبب الأرباح الجيدة وقلة الجهود المبذولة في اعدادها.