أكد الخبير الاقتصادي د. أكبر جعفري أن مملكة البحرين تسير في الاتجاه الاقتصادي الصحيح، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تمثل تحولا جوهريا في بنية النظام المالي، بعد عقود طويلة اعتمدت فيها دول الخليج على النموذج الريعي القائم على العوائد النفطية، التي شكلت في بعض الفترات أكثر من 80 % من الإيرادات الحكومية. وأوضح الدكتور جعفري، في محادثة هاتفية مع “البلاد”، أن البيانات الاقتصادية تشير إلى أن مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي البحريني تجاوزت بالسنوات الأخيرة حاجز 80 %، وهو ما يعكس نجاح السياسات الحكومية في تنويع مصادر الدخل، إلا أن هذا التنويع لا يمكن أن يكتمل دون تطوير نظام مالي تكميلي يعتمد على أدوات مستدامة، من ضمنها الضرائب على الأرباح العالية. وأضاف أن التحول إلى هذا النموذج المالي يُعد مسارا طبيعيا تمر به جميع الاقتصادات الحديثة، لافتا إلى أن أكثر من 90 % من دول العالم تعتمد على الضرائب كمصدر رئيس لتمويل الميزانيات العامة، فيما لا تتجاوز مساهمة الإيرادات الضريبية في بعض دول الخليج حتى اليوم نسبا محدودة مقارنة بالمتوسط العالمي. وأشار جعفري إلى أن سوق العمل تُعد من أهم محاور هذا التحول، موضحا أن الإحصاءات الرسمية تُظهر أن نسبة البحرينيين العاملين في القطاع الخاص ما زالت أقل من الطموح، إذ تتراوح بين 25 % و30 % من إجمالي العاملين، وهو ما يجعل أي سياسات مالية ترتبط بتحفيز توظيف الكفاءات الوطنية خطوة استراتيجية ذات أثر مباشر في الاقتصاد والمجتمع. وبيّن أن التحولات في النظم الاقتصادية عادة ما تُعيد تشكيل خريطة السوق، إذ تُظهر التجارب الدولية أن ما بين 10 % إلى 15 % من الشركات قد تواجه صعوبات في التكيف بالمراحل الانتقالية، مقابل نسبة مماثلة تعمل على تحسين كفاءتها وإعادة هيكلة أعمالها، في حين تستفيد شريحة أخرى من الفرص الجديدة لتحقيق نمو أعلى وزيادة الإنتاجية. وشدد الخبير الاقتصادي على أن نجاح هذه المرحلة يتطلب تواصلا واضحا وشفافا مع المجتمع، داعيا الجهات المعنية إلى تقديم شروح يسيرة ومدعومة بالأرقام بشأن طبيعة التحولات الاقتصادية وتأثيراتها في الأفراد ومستوى المعيشة، مشيرا إلى أن الوعي الاقتصادي يلعب دورا أساسيا في تعزيز الثقة وتقليل المخاوف المصاحبة لأي إصلاحات مالية. وختم الدكتور أكبر جعفري حديثه بتأكيد أن هذه الخطوات، إذا ما طُبقت بتدرج ووضوح، ستسهم في تعزيز الاستقرار المالي، ورفع تنافسية الاقتصاد البحريني، ودعم مسيرته نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعا واستدامة، قادر على خلق فرص عمل نوعية وتحقيق نمو طويل الأمد.