هزّت مأساة جديدة جنوب أفريقيا بعد إعلان السلطات وفاة ما لا يقل عن 41 شابًا، إثر مضاعفات خطيرة نتجت عن عمليات ختان أُجريت ضمن طقوس التنشئة التقليدية، التي يفترض أن تمثل بوابة العبور إلى مرحلة الرجولة.وتُمارس هذه الطقوس سنويًا لدى عدد من الجماعات العرقية، من بينها الخوسا والنديبيل والسوتو والفيندا، حيث يُعزل الشبان في ما يُعرف بـ«مدارس التنشئة»، لتلقينهم القيم الاجتماعية والمسؤوليات المرتبطة بمرحلة البلوغ. غير أن هذه المراسم، خصوصاً مرحلة الختان، تتحول كل عام إلى مصدر خطر يهدد حياة المشاركين.ورغم سنّ الحكومة الجنوب أفريقية تشريعات تُلزم مدارس التنشئة بالتسجيل والالتزام بالمعايير الصحية لا تزال مدارس غير قانونية تعمل في الخفاء، مدفوعة أحيانًا باعتبارات مادية، مع إقدام بعض الأهالي على الزجّ بأبنائهم في هذه الطقوس دون رقابة كافية.وقال وزير الشؤون التقليدية فيلينكوسيني هلابيسا إن الوفيات سُجلت خلال موسم التنشئة الصيفي الحالي، محمّلًا المسؤولية لمدارس التنشئة، سواء المرخصة أو غير النظامية، إضافة إلى أولياء الأمور الذين لا يتابعون أوضاع أبنائهم. وأشار إلى أن ممارسات خاطئة، مثل منع الشبان من شرب الماء بدعوى تسريع الشفاء، تزيد من حدة المخاطر الصحية.وسُجلت أعلى حصيلة وفيات في مقاطعة كيب الشرقية، التي أصبحت بؤرة للحوادث، حيث بلغ عدد الضحايا فيها 21 حالة حتى الآن. كما أعلنت السلطات توقيف 41 شخصًا على صلة بإدارة مدارس تنشئة غير قانونية، بينهم آباء قدّموا أعمارًا غير صحيحة لأبنائهم للالتفاف على القوانين.وبموجب القانون الجنوب أفريقي، لا يُسمح بالالتحاق بمراسم التنشئة إلا لمن تجاوزوا 16 عامًا، وبموافقة صريحة من أولياء أمورهم، في محاولة للحد من هذه المآسي المتكررة.