نار "أميركية" في فنزويلا.. تصعيد عسكري غير مسبوق والأنظار إلى سوق الطاقة

شفق نيوز- كراكاس فجر اليوم السبت، دخلت فنزويلا على خط تصعيد عسكري مفاجئ بعدما هزّت انفجارات متتالية العاصمة كراكاس، في وقت تحدثت فيه الحكومة عن هجوم أميركي استهدف مواقع مدنية وعسكرية في أكثر من ولاية، بينما التزمت واشنطن الصمت من دون تعليق رسمي حتى الآن. ويكتسب هذا التطور حساسية إضافية لأن فنزويلا لم تألف خلال العقود الحديثة عمليات عسكرية خارجية على أراضيها، إذ تُسجل آخر مواجهة مباشرة واسعة النطاق مع قوى أجنبية في أزمة الديون نهاية عام 1902 عندما فرضت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا حصاراً بحرياً وقصفت مواقع ساحلية، قبل أن يقتصر ما تلاها على حوادث محدودة مرتبطة بمحاولات توغل نفذها فاعلون غير حكوميين، من بينها محاولة إنزال بحري فاشلة في آيار مايو 2020 قالت كاراكاس إنها أحبطتها. وسائل إعلام غربية واخرى محلية فنزويلية أفادت بوقوع عدة انفجارات وأعمدة دخان أسود، مع رصد طائرات في سماء كراكاس، إضافة إلى انقطاع للكهرباء في جنوب العاصمة قرب قاعدة عسكرية كبيرة. بدأت الاضطرابات قرابة الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي، مع حديث سكان عن دوي انفجارات وتحليق طائرات على ارتفاع منخفض، ورصد دخان يتصاعد من منشأة عسكرية، فيما وصفت الحكومة الضربات بأنها استهدفت منشآت مدنية وعسكرية في كراكاس وعدة ولايات. وفي بيان رسمي نقلته قالت حكومة الرئيس نيكولاس مادورو إن الهجمات وقعت في كراكاس وولايات ميراندا وأراغوا ولا غوايرا، وأعلن مادورو حالة طوارئ وطنية ودعا القوى الاجتماعية والسياسية إلى تفعيل خطط التعبئة. وعلى الجانب الأميركي، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب إنه "على علم" بتقارير الانفجارات وتحليق الطائرات، فيما لم يعلق البيت الأبيض والبنتاغون فوراً على التطورات. كما لفت اعلام أميركي الى ان ترمب كان قد أعطى ضوءاً اخضر قبل أيام لتنفيذ ضربات في فنزويلا. وبهذه الاثناء قال الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عبر منصة إكس إن "كراكاس تتعرض للقصف"، داعياً إلى اجتماع طارئ للأمم المتحدة ومنظمة الدول الأميركية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية أو يوضح مصدر معلوماته. وتأتي الضربات على وقع حملة ضغط أميركية متصاعدة خلال الأشهر الماضية، حيث أعلن ترمب الشهر الماضي "حصاراً" على السفن الخاضعة للعقوبات التي تتحرك من وإلى المياه الفنزويلية، ووسّع العقوبات، ونُسب إلى إدارته تنفيذ ضربات ضد سفن تقول واشنطن إنها مرتبطة بتهريب مخدرات، بينما تقول كراكاس إن الهدف هو تغيير النظام والسيطرة على ثروتها النفطية. وتمتلك فنزويلا احتياطيات نفطية ضخمة وتعد من الأعضاء المؤسسين في أوبك، لكن إنتاجها تراجع على مدى سنوات بفعل العقوبات وسوء الإدارة ونقص الاستثمارات، ومع ذلك فإن أي اضطراب واسع في التصدير أو في الممرات البحرية القريبة من الكاريبي يرفع عادة علاوة المخاطر في السوق ويزيد حساسية الأسعار، خصوصاً إذا ترافق التصعيد مع تشديد أميركي على حركة الناقلات. داخلياً، تثير مثل هذه الضربات مخاوف من توسع انقطاعات الكهرباء واضطراب الخدمات في العاصمة ومحيط القواعد والمنشآت، إضافة إلى احتمال موجات نزوح محلية إذا اتسع نطاق العمليات، بخاصة أن الضربات استهدفت منشآت مدنية وعسكرية في أكثر من ولاية وإلى دعوات حكومية للتعبئة، وهي عوامل غالباً ما ترفع منسوب القلق الإنساني إذا استمر التصعيد. بعيداً عن البرازيل، لم تصدر حتى لحظة إعداد التقرير مواقف فورية من روسيا أو الصين بشأن ضربات اليوم تحديداً، رغم أنهما عبّرتا خلال الأسابيع الماضية عن مواقف داعمة لكراكاس في سياق التوترات السابقة. على مستوى ميزان القوى، تُعد الولايات المتحدة صاحبة تفوق ساحق في القدرات الجوية والبحرية والاستخبارية، وهو ما ظهر جلياً من حشد أميركي في المنطقة شمل حاملة طائرات وسفناً حربية وأصولاً قتالية متقدمة في الكاريبي، مقابل قدرات فنزويلية أقل بكثير تتركز في الدفاع الجوي وحماية المنشآت الحيوية داخل البلاد.