تُطلق وزارة التعليم صباح غدا الأحد صافرة البداية لاختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول في كافة مدارس التعليم العام، وسط استنفار إداري شامل لتطبيق المعايير الفنية الواردة في «الإصدار الرابع» من دليل الاختبارات الجديد لعام 1447 هـ - 2025م، بهدف تعزيز نزاهة المخرجات التعليمية وضبط القاعات عبر حزمة من الإجراءات الرقابية المشددة التي تضمن تكافؤ الفرص بين ملايين الطلاب والطالبات.
وتدخل المدارس هذا الماراثون التقويمي تحت شعار «لا تهاون مع المخالفات»، حيث تواجه محاولات الغش وحيازة الأجهزة الذكية بعقوبات متدرجة وحاسمة، بينما يتنافس الطلاب بجدية لحصد 40 درجة تحريرية تعد الفاصل الأهم في تحديد معدلاتهم التراكمية وانتقالهم للمراحل الدراسية التالية.
إجراءات ضبط صارمة
ووجهت وزارة التعليم قادة
المدارس ولجان الاختبارات بتفعيل إجراءات ضبط «صارمة» عند بوابات القاعات، للتأكد من خلو الطلاب تماماً من أي أجهزة اتصال ذكية "جوال" أو ساعات إلكترونية دقيقة.
واعتبرت الوزارة أن مجرد حيازة هذه الأجهزة داخل القاعة، حتى وإن كانت مغلقة، تُعد مخالفة صريحة للنظام تستوجب تحرير محضر فوري للطالب وتطبيق اللائحة بحقه دون تردد.
وشددت التعليمات الوزارية على أن «التفتيش التقني» واليقظة المستمرة هما خط الدفاع الأول لضمان نزاهة الاختبارات، ومنع أي محاولات لتسريب الأسئلة أو تداول الإجابات إلكترونياً بين الطلاب.
وتقف «40 درجة» كاملة للمواد التحريرية القياسية على المحك يوم الأحد، حيث يمثل الاختبار النهائي الثقل الأكبر في الميزان التحصيلي، مما يجعله محطة مفصلية في مسيرة الطالب التعليمية.
وأكدت المصادر التربوية أن الدليل الجديد ألزم المعلمين بالدقة المتناهية أثناء عمليات التصحيح والرصد، مع عدم السماح بأي اجتهادات شخصية تخالف نص نموذج الإجابة المعتمد مركزياً.
وتأتي هذه التعليمات لضمان أن تعكس الدرجة المرصودة المستوى الحقيقي والفعلي للطالب دون أي زيادة أو نقصان، تحقيقاً لمبدأ العدالة المطلقة بين جميع الممتحنين.
عقوبات المخالفين
وفيما يخص الطلاب الذين قد تسول لهم أنفسهم التلاعب بالنظام، تنتظرهم ثلاث عقوبات متدرجة وحازمة لا تقبل الوساطة، تبدأ بإلغاء درجة السؤال في المخالفة الأولى مع أخذ تعهد خطي ملزم.
وتتضاعف العقوبة حال العودة للمخالفة للمرة الثانية، لتشمل إلغاء اختبار المادة بالكامل والخصم من درجات السلوك، مما يضع الطالب في مأزق «الإكمال» ويهدد نجاحه العام.
وتصل الصرامة إلى ذروتها مع عقوبة «الحرمان الكلي»، التي تلاحق الطلاب المصرين على تكرار المخالفات للمرة الثالثة، حيث يُمنعون رسمياً من دخول بقية الاختبارات.
ونص «الإصدار الرابع» بوضوح على أن حرمان هؤلاء من استكمال الجدول الدراسي يعني رسوبهم الحتمي وتأخر مسيرتهم التعليمية عاماً كاملاً، كإجراء رادع يحمي هيبة النظام.
وتُفعّل الوزارة بالتزامن مع انطلاق الاختبارات، إجراءات خاصة للتعامل مع الملاحظات داخل القاعة، تبدأ بتوجيه إنذار شفهي عند محاولات الغش الشفهي أو الالتفات.
وفي حال تكرار المحاولة، يتم نقل الطالب فوراً من مكانه وسحب ورقته مؤقتاً لتحرير محضر رسمي، لضمان عدم التشويش على بقية زملائه في القاعة.
وتشدد اللوائح العقوبة عند ضبط الطالب متلبساً بالغش بوسيلة مادية للمرة الأولى، حيث يتم سحب الوسيلة فوراً وإلغاء درجة السؤال، مع السماح له باستكمال الاختبار حرصاً على وقته.
وفي حال تكرار الغش المادي للمرة الثانية، يُلغى اختبار المادة بالكامل ويُعتبر الطالب «مكملاً» فيها، مع تدوين كلمة «غاش» في السجلات الرسمية كوصمة إدارية تستوجب التوجيه.
ووضعت الوزارة خطاً أحمر عريضاً أمام التجاوزات الفكرية، حيث نصت التعليمات على أن أي طالب تتضمن ورقته إساءة للدين أو الثوابت يُعد «راسباً» في العام الدراسي كاملاً.
وتستوجب هذه الحالة الخطرة تحويل الطالب فوراً إلى لجنة التوجيه الطلابي لدراسة حالته وتطبيق قواعد السلوك، نظراً لخطورة المخالفة وتعديها الجانب الأكاديمي.
تطبيق صارم
وتطرقت التنظيمات بصرامة لجريمة «انتحال الشخصية»، حيث يُلغى اختبار الطالب الذي يحاول أداء الامتحان بدلاً من غيره، مع الخصم من درجات السلوك لكلا الطرفين المتورطين.
وفي حال كان المنتحل شخصاً من خارج المدرسة، يتم تحرير محضر بالواقعة وإحالة ملفه فوراً إلى الجهات الأمنية المختصة لاتخاذ الإجراءات النظامية الرادعة بحقه.
وفيما يخص حالات «الغش الجماعي»، وجه الدليل بحصر الأوراق المشتبه بها والتحفظ على نتيجتها لحين البت فيها من قبل لجنة إدارية مختصة للتأكد من الوقائع.
وفي حال ثبوت الواقعة، يُلغى اختبار جميع الطلاب المتورطين في تلك المادة، ويُعتبرون مكملين في الدور الأول أو راسبين نهائياً إذا حدثت المخالفة في الدور الثاني.
ولم تغفل اللوائح الجانب التنظيمي للوقت، حيث حذرت الوزارة من التأخر، مشيرة إلى أن دخول القاعة بعد مضي نصف الوقت ممنوع نهائياً لضمان استقرار اللجان.
كما يُمنع خروج أي طالب قبل منتصف الوقت المخصص للاختبار، لمنحه الفرصة الكاملة للمراجعة والتدقيق، وقطع الطريق على أي محاولات للتواصل الخارجي المبكر.
واختتمت الوزارة استعداداتها بتوجيه رسالة للميدان التعليمي تؤكد أن الاختبارات وسيلة لقياس النواتج وليست غاية للترهيب، إلا أن تحقيق العدالة يتطلب «صفراً» من التسامح مع الغش.
ودعت المراقبين إلى توفير بيئة نفسية هادئة تساعد الطلاب على التركيز، مع الاحتفاظ بحق النظام في تطبيق اللوائح بجدية ضد أي محاولة لتعكير صفو هذا الاستحقاق الوطني.