دعم غير مسترجع ومنافذ للبيع.. قافلة إرشادية للتحول إلى الزراعة العضوية بالشرقية

نفّذ مختصو المركز الإرشادي للمزرعة المتكاملة، التابع لقسم الثروة النباتية بإدارة الزراعة في مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة الأحساء، زيارة ميدانية إلى مزرعة سعد الفجري، وذلك ضمن برنامج القافلة الإرشادية للزراعة العضوية.

وشهدت الزيارة تقديم محاضرة توعوية للمزارعين هدفت إلى تعزيز ثقافة وممارسات الزراعة العضوية، ألقاها م. أحمد عبدالجليل العامر، ممثل الزراعة العضوية بمكتب الوزارة، تناول خلالها أهمية الزراعة العضوية ودورها في تحسين جودة الإنتاج الزراعي والمحافظة على البيئة.

وشملت الزيارة توزيع منشورات إرشادية على المزارعين، تضمنت معلومات وتوصيات تسهم في تطبيق أساليب الزراعة العضوية بشكل عملي ومستدام.

وقال م. العامر لـ«اليوم»: إن الزراعة العضوية تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على صحة المستهلك والبيئة، مشيرًا إلى أن صحة الإنسان تستحق هذا الاهتمام الكبير الذي حظيت به من قبل حكومتنا الرشيدة، التي دعمت الزراعة العضوية والمزارعين العضويين على مدى أكثر من عشرين عامًا.م. أحمد العامر

دعم المزارعين


وذكر أن هذا الدعم أسهم في توسّع القطاع بشكل ملحوظ، حيث بلغ عدد منافذ بيع المنتجات العضوية على مستوى المملكة نحو 457 منفذ بيع قابلة للنمو والتطوير، إضافةً إلى الارتفاع الكبير في الرقعة الزراعية العضوية، مؤكدًا أهمية هذا التحول في تعزيز صحة الإنسان وتحقيق الاستدامة الزراعية الطبيعية.

وأشار إلى توفر دعم غير مسترجع، سواء للمزارعين أو المتحولين إلى الزراعة العضوية، يشمل الاستشارات أو الدعم العيني من أسمدة ومستخلصات طبيعية مقدمة للمزارعين، بما يسهم في تسهيل عملية التحول ورفع كفاءة الإنتاج وجودته.

إضافةً إلى ذلك، يتم توفير منافذ بيع أو مواقع إلكترونية لتمكين تسويق المنتجات العضوية، إلى جانب المتابعة المستمرة للمزارعين من قبل الوزارة أو الجهات المعتمدة.



وتشمل الخدمات كذلك عمليات التوثيق التي تُعد من الخدمات المجانية، حيث تتحمل الوزارة تكاليفها بالكامل، وذلك حتى حصول المزارع على شعار الزراعة العضوية المعتمد.

وقال أحمد البدر، ممثل الزراعة العضوية بمكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة الأحساء: إن ورشة العمل جاءت ضمن جهود الوزارة لنشر ثقافة الزراعة العضوية، واستهدفت بشكل خاص المزارعين الراغبين في التحول إلى الزراعة العضوية، لما لها من أهمية كبيرة على المستويين البيئي والاقتصادي.

وأوضح أن الزراعة العضوية تعتمد على إنتاج محاصيل خالية من المدخلات والمركبات الكيميائية، بما يضمن تقديم منتجات طبيعية وصحية، وهو ما ينعكس إيجابًا على العاملين في القطاع الزراعي والمستهلكين على حدٍ سواء.أحمد البدر

تسويق المنتجات

وبيّن أن تطبيق الزراعة العضوية يخضع للائحة تنظيمية خاصة تختلف اشتراطاتها بحسب نوع النشاط الزراعي، سواء في تربية النحل أو الإنتاج النباتي أو الإنتاج الحيواني والدواجن، حيث يتطلب كل نشاط الالتزام بمعايير محددة خلال فترة التحول.

وأضاف أن المزارع بعد استيفاء متطلبات التحول يُمنح سجلًا زراعيًا عضويًا، ويتم ربطه بإحدى شركات التوثيق المعتمدة، التي تتولى متابعة مدى الالتزام بتطبيق المعايير واللوائح المعتمدة للزراعة العضوية.

وتابع أن الالتزام بهذه الاشتراطات يتيح للمزارع تسويق منتجاته كمنتجات عضوية معتمدة، مما يمنحها قيمة اقتصادية أعلى وسعرًا أفضل في السوق مقارنة بالمنتجات التقليدية، وهو ما يحقق عائدًا ماليًا مجزيًا للمزارعين ويشجعهم على التحول إلى هذا النمط الزراعي المستدام.



وقال سعد الفجري، أحد المهتمين بالزراعة العضوية: نعمل في هذا المجال منذ قرابة 8 أعوام، وخلال هذه الفترة حصلنا على دعم الوزارة والتشجيع على الزراعة العضوية؛ نظرًا لأهميتها الكبيرة في الحفاظ على صحة الإنسان، والابتعاد عن استخدام المواد الكيميائية لما لها من آثار سلبية.

وأكمل: نقوم حاليًا بإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات العضوية، مثل المنتجات الورقية بأنواعها، إضافة إلى إنتاج الموز والبابايا باستخدام أساليب زراعية طبيعية وآمنة، وفي المستقبل نطمح إلى تحويل تربية النحل إلى نشاط عضوي، وإدخال الإنتاج الحيواني العضوي، بهدف إنشاء مزرعة عضوية متكاملة.

واستطرد: لدينا كذلك طريقة لتدوير المخلفات، حيث نعتمد على الأسمدة الطبيعية مثل الكمبوست، ونستخدم أنظمة حيوية لتحويل المخلفات العضوية إلى «غاز» يُستفاد منه، وهدفنا الأساسي هو تدوير المخلفات والاستفادة منها في الزراعة وتقليل التأثير على البيئ

ونصح جميع المزارعين بالتحول إلى الزراعة العضوية لما لها من أثر بالغ في حماية صحة الإنسان والمحافظة على البيئة.سعد الفجري

التحول إلى الزراعة العضوية


وقال جاسم العبدالله، نحال ومهتم بالتحول إلى الزراعة العضوية: أعمل في تربية النحل منذ أكثر من 45 عامًا، ولدي تجربة طويلة في هذا المجال، ومع هذه الخبرة كانت لدي بداية جديدة في التحول إلى الزراعة العضوية، وهو توجه أراه طبيعيًا ومهمًا، خصوصًا أن تربية النحل بطبيعتها قريبة من مفهوم الزراعة العضوية.

وأكد أن فكرة التحول ليست جديدة عليه، وأنها موجودة منذ زمن، وأن الأمور تسير بشكل جيد، حتى وإن لم تكن مكتملة في كل الجوانب، مضيفًا: لدي الرغبة الكاملة في التحول الرسمي، رغم أنني لم أسجّل بعد، إلا أنني أمارس الزراعة العضوية فعليًا في مزرعتي، فأنا أقوم بزراعة الحشائش والخس والبصل وعدد من المحاصيل الأخرى بأسلوب عضوي.
جاسم العبدالله

وأكمل: أستفيد من مخلفات المزرعة من خلال فرمها في الجراشة، وإضافة بعض المواد الطبيعية مع إضافة الخبز، ثم تحويلها إلى كبسولات علفية أقدّمها للماعز التي أربيها في المزرعة، وتمثل هذه العملية نموذجًا عمليًا للتحول العضوي داخل المزرعة، حيث يتم تدوير المخلفات والاستفادة منها بدلًا من هدرها.

واختتم: أؤمن أن التحول إلى الزراعة العضوية مفيد جدًا صحيًا، سواء لصحة الإنسان أو لصحة التربة، فالاعتماد على الحشائش والخضروات الخالية من المبيدات والمواد الكيميائية يحافظ على الأرض ويمنع تدهورها، على عكس الاستخدام المكثف للمبيدات الذي يضر التربة والبيئة، فالزراعة العضوية تمثل خيارًا أفضل للحفاظ على الإنسان والأرض، وهي الطريق الصحيح لمستقبل زراعي أكثر أمانًا واستدامة.