مختصون لـ "اليوم": تنظيم المذاكرة والدعم النفسي مفاتيح عبور الاختبارات بثقة

أكد مختصون أن الاختبارات النهائية تمثل مرحلة مفصلية في المسيرة التعليمية، تتطلب استعدادًا تربويًا ونفسيًا متوازنًا يراعي قدرات الطالب واحتياجاته، بعيدًا عن الضغوط والإرهاق.

وأوضحوا في حديثهم لـ"اليوم"، بمناسبة بدء الاختبارات النهائية للفصل الدراسي الأول، أن النجاح في هذه المرحلة لا يرتبط بطول ساعات المذاكرة بقدر ما يرتبط بجودة الاستعداد، وتنظيم الوقت، والدعم النفسي والأسري.

وأشاروا إلى أن تهيئة الطالب نفسيًا، وبناء ثقته بنفسه، وتوفير بيئة تعليمية مستقرة في المدرسة والمنزل، تسهم في رفع مستوى التركيز والتحصيل الدراسي، وتساعده على التعامل الإيجابي مع القلق والتوتر المصاحبين للاختبارات، مؤكدين أن التجربة التعليمية المتوازنة هي الأساس الحقيقي للنجاح.

تهيئة تربوية ونفسية

قالت التربوية نورة مصلح المالكي إن فترة الاختبارات تمثل محطة مهمة في حياة الطالب الدراسية، وتتطلب تهيئة تربوية ونفسية متكاملة تسهم في تنظيم وقت المذاكرة دون ضغط أو إرهاق.

وأوضحت أن لجنة التوجيه والإرشاد في المدارس تحرص على أداء دورها خلال هذه المرحلة عبر تهيئة الطلبة نفسيًا للاختبارات النهائية، وتوجيههم إلى أساليب تنظيم الوقت والاستذكار الجيد، مع التأكيد على أهمية الغذاء الصحي والنوم الكافي لما لهما من أثر مباشر في رفع مستوى التركيز والاستيعاب.

وأشارت إلى أن هذه الجهود تُنفذ من خلال البرامج الإذاعية المدرسية، وحصص الإرشاد، التي تهدف إلى تعزيز وعي الطلاب بآليات الاستعداد السليم للاختبارات، وبناء الثقة في قدراتهم.
نورة المالكي
وأكدت المالكي أن التعامل الإيجابي مع التوتر والقلق المصاحبين للاختبارات يعد عاملًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار النفسي، مبينة أن تنظيم وقت المذاكرة، وأخذ قسط كافٍ من الراحة، والاستذكار في أجواء هادئة، خطوات تسهم في تعزيز الثقة بالنفس والحفاظ على التركيز.

مفتاح التفوق

وشددت على أن الهدوء والتركيز يشكلان مفتاح التفوق، وأن الاجتهاد المقترن بالطمأنينة النفسية يقود الطالب إلى نتائج إيجابية.

كما أكدت أن الأسرة شريك أساسي في نجاح الأبناء، من خلال توفير بيئة منزلية هادئة، والدعم النفسي المستمر، وتنظيم وقت المذاكرة، والاهتمام بالغذاء الصحي، بما ينعكس مباشرة على رفع مستوى التحصيل الدراسي.

وقالت الخبيرة التربوية في تطوير التعليم د. منى بنت سعيد القحطاني إن الاستعداد للاختبارات لا ينبغي أن يقوم على الإرهاق وطول ساعات المذاكرة، بل على الوعي بطريقة التعلم الصحيحة، مؤكدة أن المذاكرة الذكية هي الأساس لتحقيق نتائج إيجابية دون استنزاف ذهني أو نفسي.

وأوضحت أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض الطلاب مساواة الجهد بطول الوقت، في حين أن العقل لا يستوعب بكفاءة وهو مُنهك، مشيرة إلى أن المذاكرة الفعّالة تبدأ عندما يتوقف الطالب عن تكرار ما يتقنه، ويتجه لمعالجة مناطق الضعف بجرأة، مستخدمًا الخرائط الذهنية، والأسئلة الذاتية، وربط المعلومات، بدل الاعتماد على التلقين والحفظ المجرد.

وأضافت أن القلق المصاحب للاختبارات ليس بالضرورة أمرًا سلبيًا، بل قد يكون مؤشرًا على اهتمام الطالب وحرصه على النجاح، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا القلق إلى خوف مفرط من النتيجة.

وبينت أن السيطرة على القلق تتحقق حين يدرك الطالب أن الخطأ جزء طبيعي من عملية التعلم، وليس علامة فشل، وأن الثقة بالنفس والهدوء الذهني يساعدان على رفع مستوى التركيز وتحقيق أداء أفضل داخل قاعة الاختبار.

وأكدت أن الأسرة شريك في النجاح وليست جهة رقابة، موضحة أن الدعم الحقيقي يتمثل في توفير الهدوء والطمأنينة، وإيصال رسالة واضحة للطالب بأنه محل ثقة ودعم مهما كانت النتيجة، مشددة على أن الاختبارات تكشف طريقة التفكير أكثر مما تقيس الذاكرة، وأن التجربة التعليمية أهم من الدرجة.

تنظيم وقت المذاكرة

وقالت الأخصائية النفسية سهام الزهراني إن ترتيب الأولويات وتنظيم وقت المذاكرة يعدان من أهم العوامل التي تسهم في تحقيق النجاح خلال فترة الاختبارات، مشيرة إلى أن التخطيط المسبق يخفف كثيرًا من الضغوط النفسية التي قد يواجهها الطالب.

وأوضحت أن وضع جدول زمني يتضمن أوقاتًا محددة للمذاكرة والراحة، مع مراعاة الالتزامات الاجتماعية بحدود معقولة، يساعد الطالب على إدارة وقته بفاعلية ويمنحه شعورًا بالسيطرة والاطمئنان.
سهام الزهراني
وأضافت أن تقسيم المواد الدراسية إلى وحدات صغيرة يسهل التعامل معها، ويعزز التركيز على جزء واحد في كل مرة، مما يقلل من الإرهاق الذهني ويجعل المذاكرة أكثر إنتاجية.
وفيما يخص القلق والتوتر، أكدت الزهراني أن هذه المشاعر طبيعية ويمكن التحكم بها من خلال ممارسات بسيطة مثل فنيات التنفس العميق التي تهدئ الجهاز العصبي، إلى جانب الاهتمام بمواعيد النوم والتغذية الصحية.

وشددت على أن النوم الجيد يعزز الأداء الأكاديمي، ويحسن الذاكرة والتركيز، ويساعد على خفض مستويات القلق.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية دور الأسرة في تهيئة الأجواء المناسبة خلال فترة الاختبارات، من خلال توفير بيئة هادئة، وتقليل المسؤوليات والمناسبات الاجتماعية، وتقديم الدعم العاطفي، وتوفير جميع الاحتياجات التعليمية، بما يمكّن الطالب من التركيز وتحقيق أفضل أداء ممكن.