النص المعدل .. بلطجة أمريكية… إلى متى؟

ما يجري ليس سياسة، بل بلطجة مكتملة الأركان. انتهاك صارخ للقوانين الدولية، سحقٌ لمفهوم السيادة، واستخفافٌ علني بكل ما تبقّى من نظام عالمي يُفترض أنه يحكم العلاقات بين الدول. الولايات المتحدة تتصرّف وكأن العالم فيلم هوليوود طويل: قوات نخبة، عدوّ مُشيطن، ضربة خاطفة، ثم خطاب أخلاقي جاهز للتسويق. الفرق الوحيد؟ في السينما ينتهي المشهد… وفي الواقع تبدأ الكوارث. حين تُختزل الدول في أشخاص، وتُختصر السيادة في مشهد اقتحام، ويُقدَّم العدوان كأنه "ضرورة أمنية”، فنحن أمام عالم خرج من القانون ودخل منطق الغابة—لكن ببدلة رسمية. ليست المشكلة أن أمريكا تنتهك السيادة، المشكلة أنها تفعل ذلك بوقاحة كاملة، ثم تطلب من العالم أن يصفّق… أو يصمت. في هذا العرض الكبير، الدول تتحوّل إلى مشاهد، والشعوب إلى كومبارس، والجريمة إلى "مشهد بطولي”. يصبح خرق السيادة مشهد أكشن، وخطف رئيس دولة حبكة درامية، ويتحوّل القانون الدولي إلى ديكور يُزال إذا أعاق التصوير. هذه الوقاحة ليست جديدة. في بنما عام 1989، اختُطف الحاكم الفعلي مانويل نورييغا بالطريقة ذاتها: حليف صُنع أمريكيًا، ثم عدو أُسقط عسكريًا، ثم نُقل مكبّلًا ليُحاكم خارج بلده… والاسم دائمًا أخلاقي: القضية العادلة. الوقاحة الأمريكية ليست في الفعل فقط، بل في تكراره بلا خجل، وفي تسويقه كأنه نظام عالمي، لا سلوك قوة تحتكر تعريف العدالة وتفرضه بالقوة. دوليًا، يعكس هذا المشهد أزمة أعمق: نظام دولي عاجز عن ضبط القوة، مجلس أمن مشلول، وقانون دولي انتقائي يُستخدم كسلاح سياسي. في هذا الفراغ، تعود القوة الصلبة لتكون لغة العلاقات بين الدول، لا كاستثناء… بل كقاعدة. إلى متى؟ إلى أن يدرك الجميع أن الصمت شراكة، وأن القبول اليوم يعني الدور غدًا، وأن السيادة التي تُنتهك في مكان بعيد… لن تبقى بعيدة طويلًا. هذا ليس فيلمًا. وهذا العالم لا يحتمل نهاية على الطريقة الأمريكية. العالم لا يُدار بالقانون، بل بالسيناريو الأمريكي… ومن يرفض الدور، يُحذَف من الفيلم. حين تُدار السياسة بمنطق البلطجة، لا يبقى السؤال: من التالي؟ بل: من لم يأتِ دوره بعد. .