مبدأ مونرو.. قرنان من رسم حدود نفوذ أميركا في "نصف الأرض الغربي"

في مطلع القرن التاسع عشر، وبينما كانت القارة العجوز تلملم جراح حروبها النابليونية، ولدت في أروقة واشنطن رؤية سياسية ستقلب موازين القوى العالمية لقرون قادمة. كان خطاب الرئيس جيمس مونرو لحالة الاتحاد عام 1823 أمام الكونغرس إعلاناً صريحاً عن بلوغ الولايات المتحدة سن الرشد السياسي، وتحدياً مباشراً للقوى الاستعمارية التي كانت تنظر لشواطئ الأميركتين كأراضٍ مشاعة للتوسع.بدأت الحكاية عندما استشعر القادة الأميركيون خطر التحالفات الأوروبية التي كانت تسعى لاستعادة السيطرة على المستعمرات الإسبانية التي نالت استقلالها لتوها في أمريكا اللاتينية. في تلك اللحظة الحرجة، وبإيعاز من وزير خارجيته المحنك جون كوينسي آدامز، قرر مونرو أن يخط فاصلاً جغرافياً وسياسياً بين عالمين. كانت الرسالة واضحة وجريئة، حيث أكدت أن نصف الكرة الغربي مغلق أمام أي محاولات استعمارية جديدة، وأن أي تدخل من الممالك الأوروبية في شؤون الدول المستقلة في الأميركتين سيُفسر على أنه عمل عدائي يهدد سلامة الولايات المتحدة.مع مرور العقود، شهد هذا المبدأ تحولاً جذرياً، فانتقل من كونه درعاً دفاعياً يحمي الجيران الضعفاء من أطماع أوروبا، ليصبح