خاص – انتقد الخبير الاقتصادي سامي شريم تصريح وزير المياه الذي قال فيه إن "لا توجد دولة في العالم توفر المياه لمواطنيها بشكل أسبوعي”، معتبرًا أن هذا التصريح غير دقيق ويعكس خطورة في طريقة التفكير وإدارة أزمة المياه في الأردن. وأوضح شريم ل الأردن ٢٤ أن اختزال التقصير الداخلي بتعميم مضلل على الواقع العالمي يمثل هروبًا من المسؤولية بدل مواجهتها، مشيرًا إلى أن هناك دولًا عديدة توفر المياه لمواطنيها بشكل يومي ومنتظم، لأنها تعاملت مع المياه كحق أساسي، واستثمرت في البنية التحتية والإدارة الرشيدة. وأضاف أن ربط التقنين بالواقع العالمي يُعد تزييفًا للحقيقة، مؤكدًا أن الأردن يعاني من شح مائي بالفعل، لكن الأخطر من ذلك هو الشح في الإدارة والمساءلة، لافتًا إلى أن الفاقد في شبكات المياه يتجاوز 46%، وهو رقم لا يمكن تبريره بأي خطاب سياسي أو إعلامي. وبيّن شريم أنه لو تم التعامل مع فاقد المياه كقضية وطنية منذ سنوات، ووُضع برنامج سنوي جاد لتقليله تدريجيًا، لكان المواطن اليوم يحصل على كميات أفضل من المياه دون الحاجة للاعتماد على صهاريج المياه في القرن الحادي والعشرين. واعتبر أن التصريح يعكس ذهنية تتقبل الأزمة وتُطبع معها بدل العمل على حلها، كما يعكس انفصالًا عن تجارب دول واجهت ظروفًا مائية صعبة لكنها نجحت عبر الإدارة والتخطيط والشفافية. وختم شريم بالتأكيد على أن المشكلة لا تكمن في الطبيعة وحدها، بل في السياسات المتراكمة التي فشلت في حماية مورد نادر وحساس، مشددًا على أن المطلوب اليوم ليس مقارنة الأردن بالأسوأ، بل السعي للأفضل، والاعتراف الصريح بأن التقنين الحالي والهدر القائم هما نتيجة تقصير طويل، وأن إصلاح هذا الواقع ممكن متى توفرت الإرادة السياسية والمحاسبة والعمل الجاد. .