في الثالث عشر من تشرين الأول (أكتوبر)، أي بعد ثلاثة أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" حيّز التنفيذ، ألقى رئيس المعارضة الإسرائيلية الحالي، الوسطي الليبرالي يائير لابيد، خطابًا أعلن فيه أن "كل الذين تظاهروا ضد إسرائيل خلال العامين الماضيين… تعرضوا للتضليل". وأمام زملائه في الكنيست والرئيس الأميركي الزائر دونالد ترامب، قال: "لم تكن هناك إبادة جماعية، ولا تجويع متعمّد". وهكذا، تمت على الهواء مباشرة إعادة كتابة الوقائع الموثّقة جيدًا، حيث انتهجت إسرائيل سياسة تجويع بلا هوادة، والتي شملت منع دخول المساعدات إلى غزة كليًا لمدة 11 أسبوعًا متواصلة. ومهّد هذا التلاعب بالواقع لما سيأتي لاحقًا: فعل نسيان جماعي هادئ يهدف إلى محو تاريخ تدمير الحياة الفلسطينية في غزة من الذاكرة الإسرائيلية.