توفر التقنيات الحديثة مثل «الذكاء الاصطناعي» الذي دخل بقوة في حياة المراهقين، سهولة في الحصول على المعلومة والمساعدة على التعلُّم، إلا أن استخدامها المفرط غير المدروس يحوِّلها إلى «إدمان صامت» يترك آثاراً سلبية عميقة على صحة المراهق النفسية والاجتماعية.فمن الناحية النفسية، حين «الذكاء الاصطناعي» يستخدم كبديل دائم للتفكير يحد من تنمية قدرات المراهق العقلية واستقلاليته، فالحلول الجاهزة تقلل من حب الاستكشاف والصبر على التعلم، وقد تزرع شعوراً بالاتكالية وضعف الثقة بالنفس.أما من الناحية الاجتماعية، يؤدي الاعتماد المستمر على «الذكاء الاصطناعي» إلى تراجع التفاعل الإنساني المباشر، فالمراهق الذي يُؤثِر الحوار مع الشاشة عن الحديث مع أسرته ومن حوله، سوف ينعزل تدريجياً عن محيطه، وهو ما يضعف مهارات تواصله مع الناس، ويقلل من قدرته على التعبير عن مشاعره وفهم الآخرين، مما يؤثر على بناء علاقاته الاجتماعية المتوازنة.كما أن المقارنة بين سرعة «الذكاء الاصطناعي» وقدرات الإنسان الطبيعية، توَّلد إحباطاً وشعوراً بالنقص لدى بعض المراهقين.من ذلك كله؛ تبرز أهمية التوعية بالاستخدام الواعي والمتوازن للذكاء الاصطناعي، ليكون وسيلة دعم وتطوير، لا مصدر إدمان يؤثر سلباً على نمو المراهق النفسي والاجتماعي.خلاصة القول:«الذكاء الاصطناعي» بات جزءاً لا يتجزأ من واقع المراهقين اليوم، إذ يمثل أداة معرفية وتعليمية قوية إذا أُحسن توظيفها، إلا أن الخطورة تكمن حين يتحول من وسيلة مساعدة إلى بديل عن التفكير، ومن أداة للتعلم إلى ملاذ للهروب من الواقع والتفاعل الإنساني، فمرحلة المراهقة تعتبر من أكثر المراحل حساسية في بناء الشخصية وتشكيل الهوية، وأي خلل في التوازن سيترك آثاراً طويلة المدى على السلوك والثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية، فالرهان الحقيقي اليوم هو إعداد جيل واعٍ يمتلك القدرة على استخدام التكنولوجيا بذكاء، دون أن يفقد إنسانيته أو استقلالية تفكيره.