يحدث أحياناً، أن نكون في مكان، وعقولنا وأرواحنا تائهة في آخر.. نزور أماكن كانت لنا فيها ذكريات جميلة، فتعود أرواحنا لتلتقي بأرواح تعلّقنا بها، ونحن نعلم أنها لم تعد تسير معنا في البُعد نفسه.. نتمنّى لحياتنا أن تكون مختلفة عمّا نحن عليه، فننسى أن نرى الجمال في كل لحظة، ونغفل عن الفرح المختبئ في كل كلمة.. ننسى أن أدوارنا وعوالمنا مختلفة، وأن الحضور هو أعظم نعمة وهبة.ويحدث أحياناً، أننا لا نسمع ولا نرى ولا نتكلم.. نعيش في عالم ظننّا أنه عالمنا الحقيقي، وتمنّينا لو كانت الحياة فيه كما تخيّلنا.. فلا نسمع صوت الفرح ولا نشعر به، ولا نستمتع بما بين أيدينا.. ندور في دوّامة داخلية، عقلية، مبنية على صور رسمناها وتمنّينا أن تكون واقعاً حتى نصحو منها، لنرى الواقع كما هو، بجماله، بنعمه، وبما كتبه الله لنا، فنحمد الله على كل شيء.. وعندما نبتعد عن اللحظة، نخسر لذّتها، ونفقد حضورنا الحقيقي مع من حولنا.. نبدو بأجسادٍ حاضرة، وقلوبٍ غائبة، وأرواحٍ بعيدة.لهذا؛ علينا أن نعود إلى أنفسنا، ونختار أن نكون هنا والآن.. أن نسمح لقلوبنا بأن تعيش اللحظة، ولأرواحنا بأن تتذوّق معناها.. فالسعادة لا تحتاج الكثير، فقط تحتاج الحضور.استمتع بما كتبه الله لك، فما خُلِق لك سيأتيك، وما لم يُكتَب لك سيمضي مهما حاولتَ أن تتمسّك به.. ابتسم؛ فربُّ الخير لا يأتي إلا بالخير.