اتهم تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء كيان الاحتلال الإسرائيلي بالعنصرية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
ووثّق التقرير الآثار الخانقة للقوانين والسياسات والممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الذي يحتم على الدول "حظر واستئصال نظام العزل والفصل العنصريين".
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في التقريره: "تتعامل السلطات الإسرائيلية مع المستوطنين الإسرائيليين والفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية بموجب أنظمة قانونية وسياسات مختلفة، ما يؤدي إلى معاملة غير متكافئة في العديد من القضايا الحيوية، بما في ذلك حرية التنقل، والحصول على الموارد الطبيعية كالأرض والمياه".
وخلص التقرير إلى وجود أسباب وجيهة للاعتقاد بأن عمليات الفصل والعزل، والإخضاع تهدف إلى أن تكون دائمة، للإبقاء على عمليات القمع والسيطرة على الفلسطينيين.
وأشار إلى تفاقم الوضع منذ 7 أكتوبر 2023، إذ سعت حكومة الاحتلال الإسرائيلية إلى توسيع نطاق انتهاكاتها، بما في ذلك استخدام القوة غير المشروعة، والاحتجاز التعسفي والتعذيب، وقمع المجتمع المدني، والقيود غير المبررة على الحريات الإعلامية، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق في حالة حقوق الإنسان.
وأكد التقرير أن نظام القضاء العسكري يمثل أداة مهمة للسيطرة على الفلسطينيين، ولا يوفر لهم الحماية التي يوفرها القانون المدني للمستوطنين الإسرائيليين.
كما وثق أنماطًا من عمليات القتل غير القانوني، وأشكالا أخرى من عنف الدولة والمستوطنين، ويحتوي على أمثلة عديدة لاستخدام القوة المميتة عمدا، ودون مبرر، بنية واضحة للقتل.
وشدد التقرير على أن إنشاء طرق جديدة مخصصة فقط للمستوطنين الإسرائيليين أدى إلى عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها، في ظل طرد آلالاف الفلسطينيين من بيوتهم في كل أنحاء الضفة الغربية، وهو ما قد يرقى إلى مستوى النقل غير القانوني للسكان، وهو جريمة حرب.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: "إن هناك خنقًا ممنهجا لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية"، مؤكدًا أن جميع جوانب حياتهم تخضع للسيطرة والقيود الإسرائيلية، ما يمثل شكلًا مشددًا من التمييز والعزل، وهو يتشابه مع نظام الفصل العنصري الذي شهدناه سابقًا.
وأضاف: "كل نمط سلبي موثق في التقرير لم يستمر فحسب، بل تسارع، وإن كل يوم يُسمح فيه باستمرار هذا الوضع تكون له عواقب وخيمة على الفلسطينيين".
كما أكد التقرير تفشي الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان، فمن بين أكثر من 1500 عملية قتل للفلسطينيين بين 1 يناير 2017، و30 سبتمبر 2025، لم تفتح السلطات الإسرائيلية سوى 112 تحقيقًا، مع إدانة واحدة.
ونوه إلى استمرار الاحتجاز التعسفي لآلاف الفلسطينيين من قبل السلطات الإسرائيلية، معظمهم وفقًا للاعتقال الإداري، دون توجيه تهم أو محاكمات عادلة.
وأشار التقرير الأممي إلى استمرار التوسع الاستيطاني غير القانوني دون هوادة، بما في ذلك موافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على بناء 19 مستوطنة جديدة، لمنع إقامة دولة فلسطينية، وفقًا لما صرح به مسؤولون إسرائيليون.
وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان أنه يجب على السلطات الإسرائيلية إلغاء جميع القوانين والسياسات والممارسات التي تُكرس التمييز الممنهج ضد الفلسطينيين على أساس العرق أو الدين أو الأصل الإثني".
ودعاها إلى إنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك تفكيك جميع المستوطنات وإخلاء المستوطنين، واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.