مبادرات مثمرة.. اليونسكو تشيد بجهود المملكة في التحول الرقمي

وضعت رؤية السعودية 2030 التحول الرقمي في مقدمة المشاريع الكبرى المستهدفة، فامتلاك بنية تحتية متطورة لم يعد كافيًا وحده، بل المطلوب أن يكون المواطن قادرًا على التعامل معها بكفاءة، ويمتلك المهارات التي تمكنه من التفاعل الآمن والواعي مع التقنيات الحديثة، من البحث الفعال عن المعلومات، إلى حماية الخصوصية والتعامل مع البيانات، وصولًا إلى توظيف المنصات الرقمية في التعليم والعمل والتواصل.
من ,امثلة هذا الجهد، أن تمكنت مبادرة "سماي" في نوفمبر 2025، من تدريب أكثر من مليون مواطن ومواطنة على مهارات الذكاء الاصطناعي.
فلم يعد الحديث عن محو الأمية مرتبطًا بالقراءة والكتابة فقط، فمع المستجدات التي أحدثها العصر الرقمي الذي نعيشه، أصبح كذلك محو الأمية الرقمية، أمرًا ضروريًا للحاق بالتطور الذي دخل كل مجالات الحياة ومواكبته، فدخول الأجهزة الذكية في كل شؤون حياتنا لم يعد ترفًا، بل وسيلة للتعامل مع التحول الرقمي لتنفيذ مهام ضرورية في حياتنا اليومية.
الخدمات الحكومية بكل تصنيفاتها وكذلك المعاملات المالية وسوق العمل وغيرها، أصبحت الآن تعتمد على مدى القدرة للتعامل مع الأجهزة الذكية لإنجاز طلباتك بمجرد ضغطة زر دون حاجة مثلًا إلى زيارة المكاتب الحكومية والتعليمية والمصرفية، فالأمية التقنية التي تتمثل في عدم امتلاك المهارات الكافية والمعرفة اللازمة لاستخداماتها بمهارة، والعجز عن استخدام التكنولوجيا والتعامل مع الوسائط الرقمية، سيجعلك خارج نطاق "التقنية"، وخارج حسابات الوظائف المتاحة في هذا المجال.

إشادة "اليونسكو"

وفي تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) صدر في يوليو 2022، أشادت المنظمة بحلول التعليم عن بُعد التي أتاحتها وزارة التعليم السعودية، بناء على حاجة الطلاب والطالبات ومهاراتهم، ومن خلال تعزيز الوصول وجاهزية المهارات الرقمية للمعلمين وجاهزية المحتوى والمنصات التعليمية، ودعمت ذلك بالتشريعات والتقنية والمحتوى، وتعزيز استفادة النظام التعليمي من هذه الحلول بطريقة مكنت المدارس من التحوّل للتعليم عن بُعد بشكل سلس وفعال وبكفاءةعالية، إذ غطت الدروس عن بُعد لجميع المستويات والموضوعات دون تسجيل فاقد في ساعات التعلم، إضافة إلى تقويم استراتيجيات وبرامج تقويم التعلم عن بُعد.

وعزا تقرير اليونسكو نجاح منصات التعليم عن بُعد في المملكة إلى جاهزية البنية التقنية والبشرية بشكل مميز قبل الجائحة.

وكشفت جائحة كورونا، على سبيل المثال، عن مدى أهمية محو الأمية الرقمية عندما اضطرت المدارس والجامعات والمؤسسات إلى التحوّل الفوري نحو التعليم والعمل عن بُعد.
وفي حين تأقلم البعض بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عاجزين عن مواكبة هذا التحوّل يسبب ضعف المهارات أو انعدامها، ما وسع الفجوة الرقمية بين الفئات المختلفة في المجتمع.

مبادرة "العطاء الرقمي"

في عام 2018، أُطلقت مبادرة "العطاء الرقمي"، تحت مظلة وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وهي مبادرة غير ربحية تهدف إلى رفع مستوى الوعي الرقمي بين كل أفراد المجتمع من خلال إسهام المختصين في نشر المعرفة الرقمية، بالإضافة إلى تمكين وإثراء المحتوى العربي التقني والمجتمعات التقنية.

وفي أغسطس 2019، تأسست أكاديمية طويق تحت إشراف الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، لتصبح مركزًا رائدًا في تطوير المهارات التقنية وتعزيز الكفاءات الوطنية في المملكة العربية السعودية.

تسعى الأكاديمية إلى تمكين المواهب المحلية من خلال تقديم برامج تدريبية مكثفة في البرمجة، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، وتطوير الألعاب الإلكترونية، مستهدفة مختلف الفئات العمرية والمستويات المهنية.

شراكة نوعية عالمية

ووقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، في أكتوبر 2020، مذكرة تفاهم في شراكة نوعية مع مؤسسة دي كيو العالمية، لاستخدام إطار DQ وتفعيله في المملكة، سعيًا إلى رفع الوعي الرقمي عبر معيار DQ العالمي الذي اتُفق عليه معيارًا عالميًا جديدًا لمحو الأمية الرقمية، وزيادرة أمان "الإنترنت" للأطفال، ما يسهم في رفع إيجابيات مخرجات التقنية لأجيال المستقبل.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى محو الأمية الرقمية وتعزيز المهارات الرقمية بشكل عام، بحسب نطاق تطوير أدوات قياس تعليمية ونشرها على مستوى عالمي باستخدام إطار DQ.
كما ستعمل على تحديد أفضل الممارسات لرفع التصنيف العالمي للمملكة فيما يخص أمان الأطفال في "الإنترنت" والمواطنة الرقمية ضمن مؤشر Online Safety Index (COSI).

مليون سعودي للذكاء الاصطناعي

وفي سبتمبر 2025م، أطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بالتعاون مع وزارتي التعليم والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مبادرة مليون سعودي للذكاء الاصطناعي "سماي"، لتمكين مليون سعودي من التفاعل مع عالم يقوده الذكاء الاصطناعي، وضمان مستقبل تعزز فيه التقنية الإمكانيات البشرية.

تؤهل مبادرة “سماي” مليون سعودي بالمعرفة والمهارات اللازمة لاستغلال القدرات التحويلية للذكاء الاصطناعي من خلال التثقيف بالذكاء الاصطناعي واستخداماته وأخلاقياته، والتدريب على المهارات والأدوات اللازمة لدمج الذكاء الاصطناعي في الأعمال.

تمكنت المبادرة في نوفمبر 2025، من تدريب أكثر من مليون مواطن ومواطنة على مهارات الذكاء الاصطناعي منهم 9% من السعوديين في سن العمل نالوا شهادة مهارات الذكاء الاصطناعي عبر مبادرة "سماي" التي وصفت بأنها من أضخم المبادرات العالمية التي استهدفت المواطنين والمواطنات، في إنجاز وطني غير مسبوق تحقق في وقت قياسي، بما يؤكد مدى وعي المجتمع السعودي تجاه تعلم هذه التقنيات، ونجاح تكامل الجهود الحكومية في تنمية قدرات أبناء الوطن تحقيقا لمستهدفات رؤية المملكة 2030

مبادرة مستقبلي

"مستقبلي" مبادرة تعليمية مجانية تستهدف المواطنين السعوديين، وتهدف إلى تمكين 50 ألف سعودي من أحدث المهارات الرقمية والتقنية بحلول عام 2027، لتطوير مهاراتهم وتهيئتهم للوظائف الأكثر طلبًا في مستقبل سوق العمل، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.
طُور برنامج "مستقبلي" بالتعاون مع شركة أوراكل، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والمركز الوطني للتعليم الإلكتروني، بهدف تمكين المواهب في المملكة العربية السعودية من خلال التدريب التقني على منصة "مستقبلي".

مهارات المستقبل

برنامج وطني تحت إشراف وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، يهدف إلى تأهيل وتمكين الكوادر الوطنية بالمهارات الرقمية المتقدمة، لضمان ملاءمتها مع متطلبات سوق العمل ودعم النمو المستدام في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.

أهداف البرنامج

- سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في مجال الاتصالات والتقنية.

- رفع مستوى المهارات الرقمية لدى الخريجين والعاملين.

- دعم التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية من خلال إعداد كوادر مؤهلة في التقنيات الحديثة.

- تمكين المرأة والفئات الأضعف في مجالات التقنية والابتكار.

مبادرة Thinkteach

مبادرة مبتكرة تحت إشراف وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، تهدف إلى استشراف المستقبل وتعزيز الوعي الرقمي بالتقنيات الناشئة، ما يسهم في بناء بيئة رقمية محفزة وداعمة للابتكار.