خاص – قالت أستاذة العلوم السياسية المختصة بالشأن الفلسطيني الدكتورة أريج جبر إن اعتراف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بضعف عمليات التتبع والرقابة على الأسلحة المرسلة إلى إسرائيل، وفق تقرير أُنجز نهاية ديسمبر 2025، يكشف أبعادًا خطيرة تتعلق بالدور الأميركي في الحرب على قطاع غزة. وأوضحت جبر ل الأردن ٢٤ أن التقرير أشار إلى ارتفاع نسبة ضعف الرقابة من نحو 9% قبل حرب أكتوبر إلى ما يقارب 44% خلال الحرب، معتبرة أن ذلك يعكس إفراط الولايات المتحدة في تزويد دولة الاحتلال بكافة أشكال الدعم العسكري دون أي اعتبار لطبيعة أو نوعية المعدات المرسلة. وأضافت أن "ما كان يهم واشنطن هو تنفيذ إبادة متعددة الأوجه وبجميع أنواع الأسلحة، دون أي محاسبة أو ضوابط”، مشيرة إلى أن التقرير تحدث عن ذخائر متطورة، ومنصات أسلحة، وأنظمة رؤية ليلية، وقنابل محظورة دوليًا، جرى استخدامها بشكل واضح في قطاع غزة. وأكدت جبر أن هذه المعطيات تثبت أن الولايات المتحدة كانت "مرتهنة للسياسات الإسرائيلية، وفقدت القدرة على ضبط السلوك الاحتلالي والعدواني”، لافتة إلى أن واشنطن تحاول تسويق رواية مضللة للرأي العام العالمي مفادها وجود خشية من وصول هذه الأسلحة إلى "جهات غير معلومة”. وبيّنت أن "الولايات المتحدة تستخدم هذه الذريعة لمنح إسرائيل غطاءً مفتوحًا لخوض حروب وجودية، أو شن عدوان استباقي كلما شكت بوجود قوة مقاومة قادرة على تغيير موازين القوى”، معتبرة أن ذلك يتقاطع مع التهديدات الأميركية والإسرائيلية المتصاعدة تجاه لبنان وساحات إقليمية أخرى. وحول الادعاء بإمكانية وصول الأسلحة إلى فصائل المقاومة، شددت جبر على أن "واشنطن تدرك تمامًا أن هذه الأسلحة وصلت إلى دولة الاحتلال”، موضحة أن قيمتها قُدّرت بنحو 20 مليار دولار منذ بداية حرب أكتوبر وحتى أغسطس 2025. وأضافت أن الحديث عن ضعف الرقابة "ليس حجة بل ذريعة”، تهدف إلى تبرير استباحة كافة أطياف المقاومة، والتقليل من مسؤولية الولايات المتحدة عن استخدام أسلحة محرمة دوليًا، مؤكدة أن واشنطن تحاول التنصل من إدانات قانونية وأخلاقية محتملة. وفي سياق متصل، اعتبرت جبر أن توقيت صدور التقرير "ليس بريئًا”، وقد يرتبط بمحاولات أميركية استباقية لتبرئة نفسها في حال الدخول بمرحلة جديدة من التصعيد، أو توسيع رقعة الحرب، حتى لا تُتهم مباشرة بالشراكة في جرائم الحرب. وقالت: "الولايات المتحدة اعتادت على سياسات متناقضة؛ تقدم السلاح لإسرائيل وتبيع وهم السلام للعالم، وتدّعي قيادة الاستقرار، بينما ترفض أي تغيير حقيقي في الضفة الغربية”. وأكدت أن واشنطن "خرجت من عباءة القانون الدولي، وتخلت عن جميع المعايير القانونية والأخلاقية، وتعمل فقط وفق معيار المصلحة الصهيو–أميركية”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى قطاع غزة بوصفه "مشروعًا أميركيًا خالصًا”، وإلى الضفة الغربية كـ"جائزة استراتيجية” للتوسع الجغرافي والديمغرافي الإسرائيلي. وختمت جبر بالإشارة إلى أن التقرير نفسه تحدث عن حذف متعمد لبعض السجلات، متسائلة: "إذا كان البنتاغون يعترف بوجود خلل، فلماذا جرى حذف بيانات أساسية؟ ومن المستفيد من إخفاء هذه المعلومات؟”، معتبرة أن ذلك يعزز فرضية التضليل المتعمد والتواطؤ السياسي والعسكري. .