شفق نيوز- البصرة تستعد محافظة البصرة لاستضافة مهرجان تعليمي يوم السبت المقبل، في ملعب جذع النخلة الدولي، بمشاركة نحو ألف طالب من المدارس من مختلف المحافظات، وبحضور جماهيري متوقع يصل إلى 30 ألف شخص، يشمل حفلاً غنائياً يحييه عدد من الفنانين، بينما يُخصص ريع الفعالية لدعم مرضى السرطان. وأثار المهرجان جدلًا واسعًا بعد رفض بعض الجهات الدينية إقامته عبر وقفة احتجاجية، معتبرة أن فعاليات الغناء والرقص تتعارض مع قيم المجتمع البصري والأخلاق العامة، ما جعل الحدث محور نقاش عام بين مؤيد ومعارض، الأمر الذي يراه أكاديميي البصرة وفنانيها سلبا لحرية التعبير. ف وفي هذا الصدد قال منظم الوقفة الاحتجاجية الشيخ رعد الباهلي، لوكالة شفق نيوز، إن "إيقاف هذه الفعاليات ضرورة لحماية الآداب العامة واحترام قيم المجتمع البصري، فحفلات الرقص والغناء مرفوضة في المدينة، والإسلام يؤكد على الدفاع عن القيم والأخلاق ومواجهة المنكر بما نمتلكه من قوة". وأضاف أن "الاحتجاجات جاءت ضمن مسؤولية دينية وأخلاقية تجاه المحافظة، بهدف الحفاظ على هوية البصرة ومنع أي تجاوزات تتعارض مع تقاليد المجتمع المحلي". حرية الفن وهوية البصرة من جانبه أكد نقيب فناني البصرة فتحي شداد، لوكالة شفق نيوز أن "نقابة الفنانين ترفض بشدة التصريحات التي صدرت عن عدد من رجال الدين والتي تدعو لمنع إقامة الحفل الغنائي ويعد هذا الأمر إقصاءً فكرياً وتعدٍ واضح على الحريات العامة، ومساس مباشر بطبيعة البصرة وتاريخها وهويتها". وأضاف: "لقد أُخذ هذا الموضوع بمنحى واسع كما حدث سابقًا في قضية حفل الفنان محمد عبد الجبار، وكأن البصرة مدينة يُفترض أن تُحاصر بالمنع، فيما تُترك باقي المدن تمارس حياتها الطبيعية دون أي وصاية أو تضييق". وتابع شداد: "نطرح سؤالًا مشروعًا؛ لماذا تُقام الفعاليات الفنية في بغداد والموصل وسائر المحافظات العراقية، بينما تُستهدف البصرة وحدها بالمنع؟ هل هذه المدينة أقل استحقاقًا للفرح والثقافة؟ البصرة ليست طارئة على الفن، ولا تختصر برأي جهة مهما كان عنوانها. الفنون والثقافة جزء من هويتها، ولا يحق لأي جهة، دينية كانت أم غير دينية، أن تفرض وصايتها على المجتمع باسم الفضيلة". وختم نقيب فناني البصرة قائلاً إن "الفن ليس جريمة، والغناء ليس عارًا، والثقافة ليست تهديدًا. منع الفعاليات الفنية اعتداء صارخ على هوية البصرة، ونحن كمثقفين وفنانين سندافع عن حرية التعبير وكرامة الفنان وحق المواطن في الفرح، وستبقى البصرة مدينة منفتحة مهما علا صوت أو أصوات تسعى لتقييدها". حرية التعبير فوق أي وصاية بدوره قال نقيب صحفيي البصرة صادق العلي لوكالة شفق نيوز، إن "التهديد بوقف الحفل يمثل اعتداءً صريحًا على هوية البصرة الحقيقية"، مؤكدًا أن "المدينة لم تعرف عبر تاريخها بتحريم الفرح أو محاربة الفن، بل كانت دائمًا مساحة للتنوع الثقافي والفني". وسائل العلي: "من يقول إن الغناء فاحشة؟، ومن سمح لبعض رجال الدين أن يفرضوا فهمهم الضيق على المدينة بأكملها؟"، مؤكداً أن "البيانات التي تحمل لغة التهديد والوعيد أخطر من الحفل نفسه، لأنها تشرعن الترهيب وتفتح الباب للفوضى وتحوّل المجتمع إلى مساحة مقيدة بالعصا والقوة لا بالقانون". وتابع، أن "البصرة أكبر من هذه المحاولات، وأعمق من أي خطاب يحاول اختزالها برأي واحد. القيم لا تفرض بالعصى، وحرية الناس في حياتهم العامة لا تخضع لتفسير ضيق للدين أو الأخلاق. نحن كصحفيين وكمجتمع مدني سنقف ضد أي محاولة لتقييد حرية التعبير والفن، وستبقى البصرة مساحة للفرح والثقافة مهما كانت الضغوط". وتأتي هذه الاعتراضات بعد أكثر من شهر على إلغاء حفل للفنان العراقي محمد عبد الجبار، في محافظة البصرة، حيث أعلنت شركة "ويستريا ميوزك" التي تدير أعمال الفنان محمد عبد الجبار، إلغاء حفله عقب اعتراضات من عدد من رجال الدين في المحافظة. وقالت الشركة في بيان، إن "أضواء المسرح أطفأناها.. بعدما صار واجب الحماية أكبر من رغبة الاحتفال، فالأغاني تعاد أما الأرواح لا تعاد، البصرة تتوجع ولا أحد يسمع". وجاء الإلغاء بعدما تظاهر عدد من رجال الدين عقب الإعلان عن موعد الحفلتين، مرددين هتافات "أعرافنا الغيرة والرجولة والحياء".