أنقرة توسّع شراكاتها الطاقية.. اتفاق تركي–أمريكي استراتيجي للتنقيب

ترك برس قال ألب أرسلان بيرقدار وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي اليوم الخميس إن مؤسسة البترول التركية ووحدة تابعة لشركة إكسون موبيل وقعتا مذكرة تفاهم تغطي مناطق تنقيب جديدة في البحرين الأسود والمتوسط ومناطق أخرى محتملة. وأوضح بيرقدارفي بيان للوزارة أن الاتفاقية بين المؤسسة التركية وشركة إي.إس.إس.أو إكسبلوريشن إنترناشيونال ليميتد، تهدف إلى زيادة الكفاءة التشغيلية وتمهيد الطريق لاكتشافات جديدة. وفقا لوكالة رويترز. وتهدف تركيا من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز كفاءتها التشغيلية وفتح أبواب الاكتشافات الجديدة من خلال دمج قدراتها الفنية في التنقيب العميق مع خبرة إكسون موبيل الدولية. كما تأتي هذه الخطوة في إطار هدف تركيا لتحقيق الاستقلال الطاقي الكامل، مع تعزيز قدراتها المؤسسية من خلال التعاونات الدولية، لتصبح مركزاً طاقياً إقليمياً. وهذا الاتفاق هو جزء من جهود تركيا المكثفة لتعزيز إنتاجها المحلي من النفط والغاز الطبيعي. ففي السنوات الأخيرة، حققت أنقرة تقدماً ملحوظاً، خاصة في حقل ساكاريا بالبحر الأسود، الذي يُعد أكبر اكتشاف غاز طبيعي في تاريخ البلاد، بالإضافة إلى حقل غابار في الجنوب الشرقي. كما وقعت شركة خطوط الأنابيب التركية (بوتاش) اتفاقاً سابقاً مع إكسون موبيل في عام 2024 لتوريد الغاز الطبيعي المسال، مما يعكس تعميق الشراكة بين الجانبين. وتعود علاقة إكسون موبيل مع تركيا إلى اتفاق سابق في عام 2009، حيث وقعت الشركتان اتفاقاً لاستكشاف مناطق عميقة في البحر الأسود، تحديداً في بلوك سامسون الذي يغطي حوالي 2 مليون فدان. وفي عام 2020، أعلنت تركيا عن اكتشاف احتياطيات غاز تصل إلى 405 مليار متر مكعب في بئر تونا-1 بالبحر الأسود، مما أثار آمالاً في تقليل الاعتماد على الواردات الطاقية. أما في البحر المتوسط، فتشهد المنطقة توترات جيوسياسية مستمرة بسبب النزاعات على الحدود البحرية والحقوق الاقتصادية. وقد أبرمت تركيا اتفاقيات سابقة مع ليبيا في عام 2025 لاستكشاف الهيدروكربونات البحرية، تشمل مسوحات زلزالية تغطي 10,000 كيلومتر. ويُتوقع أن يعزز هذا الاتفاق موقع تركيا كلاعب رئيسي في سوق الطاقة الإقليمية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي كبديل أقل تلويثاً للفحم. ومع ذلك، قد يثير التنقيب في البحر المتوسط توترات إضافية، حيث يرى مراقبون أن مثل هذه الاتفاقيات تعكس استراتيجية تركيا في توازن القوى الإقليمية، وسط تحديات اقتصادية وديناميكيات معقدة في المنطقة. كما أن الشراكة مع إكسون موبيل، التي تمتلك خبرة واسعة في الاستكشافات العميقة، قد تساعد في تسريع الاكتشافات، مما يقلل من اعتماد تركيا على الواردات الروسية والإيرانية. ويمثل هذا الاتفاق خطوة استراتيجية نحو استقلالية طاقية أكبر لتركيا، وسط تحديات جيوسياسية مستمرة في المنطقة.