توفي هلي الرحباني، الابن الأصغر للفنانة اللبنانية فيروز، بعد حياة امتدت 68 عاماً، عانى خلالها تحديات صعبة بسبب إعاقته الجسدية والذهنية التي ولد بها. وبحسب وسائل إعلام لبنانية محلية، عاش "هلي" بعيداً عن الأضواء، تحت رعاية والدته التي حرصت على أن يكون وجوده آمناً ومستقراً، حتى آخر لحظة من حياته. وُلد هلي عام 1958، وعلى الرغم أنه لم يعرف الشهرة ولم يكن اسمه جزءاً من المشهد الفني، إلا أنه ظل حاضراً بقوة في سيرة فيروز الإنسانية، مظهراً الوجه الآخر للأم التي غنت للسلام والحب والحنان، وعاشت تلك القيم كل يوم داخل بيتها. وفي السنوات الأخيرة، تسلّلت بعض الصور القليلة التي كشفت عن علاقة استثنائية بين الأم وابنها، مؤكدة أن عزلة هلي لم تكن غياباً، بل خياراً للحماية والكرامة. أول ظهور علني لهلي الرحباني وفي خضم هذا الوجع، برزت صورة نشرتها ريما الرحباني، في 21 يونيو (تموز) 2022، تجمع هلي وشقيقه زياد، وفيروز، حيث كشفت الصورة عن جانب خفي من حياة فيروز مع ابنها هلي، الذي وُلد وهو يحتاج إلى كرسي متحرك للتنقل، وواجه منذ ولادته توقعات طبية قاتمة بشأن عمره. وفي منشورها، تساءلت ريما عن سبب وفاة والدها عاصي في سن مبكرة، وعن وفاة شقيقتها ليال، وعن سبب غياب هلي عن المشهد العام للعائلة، معبرة عن وجعها الدائم بسبب هذه الأسئلة. من جانبه، كشف الكاتب السوري سامي المبيض، في منشور له على "فيس بوك" - حينها- أن فيروز اضطرت للامتناع عن حضور معرض دمشق الدولي والغناء على خشبة المسرح يوم 23 سبتمبر (أيلول) 1958، وذلك بسبب مرض هلي الرضيع الذي أصيب وقتها بالسحايا، مما يعكس عمق التضحيات التي قدمتها الأم في سبيل حماية ابنها. رحيل مؤلم وودعت فيروز نجلها الأكبر زياد الرحباني في كنيسة "رقاد السيدة" في المحيدثة بكفيا بلبنان، بعد وفاته يوم السبت 26 يوليو (تموز) 2025 عن عمر يناهز 69 عاماً، ورحيل هلي يأتي في سياق سلسلة آلام طالت فيروز، لكنه يسلط الضوء أيضاً على قوة الأمومة والحب الصامت الذي يرافق الفن والإنسانية في حياة "جارة القمر". .