تاجر اللؤلؤ محمد بن هجرس.. يشتهر بأمانته في عاصمة اللؤلؤ العالمية "بومباي"

يُعدّ الراحل المرحوم محمد بن أحمد بن هجرس رحمه الله أحد أبرز تجار اللؤلؤ البحرينيين الذين لعبوا دورًا محوريًا في ترسيخ الحضور الخليجي التجاري والثقافي في الهند خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، جامعًا بين التجارة والعمل الخيري والعلم. وُلد بن هجرس عام 1847في فريج الزياينة بالمحرق، ونشأ في بيئة بحرية تجارية دفعته مبكرًا إلى امتهان تجارة اللؤلؤ، ووفق ما ورد في كتاب "النخبة التجارية البحرينية في الهند" للمؤلفين يوسف صلاح الدين والدكتور وسام عباس السبع، هاجر إلى البصرة شابًا، حيث عمل لدى أسرة آل الإبراهيم، واكتسب خبرة واسعة في أسواق اللؤلؤ الخليجية والهندية، قبل أن يشق طريقه التجاري المستقل. عرف بن هجرس بسعة عطائه، فأنشأ مجلسًا مفتوحًا للتجار والمسافرين، وكثّف أعمال الصدقة خاصة في المواسم الدينية، ومن أبرز إنجازاته الخالدة بناؤه مسجدًا في حي العرب ببومباي، لا يزال قائمًا حتى اليوم وأوقف عليه دكاكين وأراضي لضمان استدامته وخدمة المسلمين. كما اضطلع بدور ثقافي مهم، إذ موّل طباعة كتب فقهية وأدبية في مطابع الهند بين عامي 1887 و1913، قبل دخول الطباعة إلى البحرين، وأسهم بذلك في دعم الحركة العلمية في الخليج.  توفي بن هجرس عام 1920 في بومباي، بعد مسيرة جسّدت نموذج التاجر المثقف والواقف الخيّر، وبقي أثره شاهدًا على عمق الروابط التاريخية بين الخليج والهند.