المركز القطري للصحافة يختتم دورة التفاوض السياسي بالتعاون مع  إدارة التطوير الإعلامي

د. مصطفى عثمان: قراءة موازين القوى ركيزة التفاوض الناجح المدير العام للمركز: برامج نوعية تواكب تحولات المشهد الصحفي المتدربون: التطبيقات العملية للدورة إضافة نوعية لمسيرتنا المهنية اختتم المركز القطري للصحافة دورة «مناهج وفنيات التفاوض السياسي»، التي أُقيمت خلال الفترة من السادس وحتى الثامن من يناير الجاري، وذلك بالتعاون مع إدارة التطوير الإعلامي في المؤسسة القطرية للإعلام. قدّم الدورة الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، وزير الخارجية السوداني الأسبق، وبروفيسور الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، والمتخصص في العلاقات الدولية وقضايا السلام وفض النزاعات. وتأتي الدورة التي أقيمت بقاعة التدريب الرئيسية، ضمن حزمة من البرامج التدريبية النوعية التي تهدف إلى تطوير المهارات المهنية، وتعزيز الكفاءة المعرفية والعملية للعاملين في القطاعات الإعلامية والإدارية. وتسعى الدورة لتمكين الكوادر الوطنية من أدوات التحليل السياسي والفهم المنهجي لمسارات التفاوض، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة التي تشهد تصاعداً في تعقيدات المشهد السياسي، وتنامياً في دور الإعلام بوصفه شريكاً أساسياً في نقل المعرفة وتفسير الوقائع وصناعة الوعي العام. وشهدت الدورة مشاركة نخبة من الإعلاميين والإداريين، بينهم منتسبون لوزارة الخارجية ووكالة الأنباء القطرية، ما أضفى على البرنامج بعداً تفاعلياً ثرياً، وأسهم في تبادل الخبرات وتعدد زوايا النقاش، في ظل حرص المركز القطري للصحافة على توفير بيئة تدريبية محفزة تقوم على الحوار، والتفكير النقدي، والتطبيق العملي. وعكست هذه المشاركة الواسعة إدراك المؤسسات أهمية التفاوض بوصفه مهارة أساسية لا تقتصر على الدبلوماسيين وصناع القرار، بل تمتد لتشمل مختلف العاملين في الحقل الإعلامي والإداري، ممن يتعاملون يومياً مع ملفات مشتركة، واجتماعات تنسيقية، ونقاشات تتطلب وعياً بالخطاب، ودقة في الطرح، ومرونة في إدارة الخلاف. مناهج التفاوض ونقل الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، وزير الخارجية السوداني الأسبق، للمشاركين خلاصة تجربة ثرية جمعت بين العمل الأكاديمي والممارسة الدبلوماسية، مقدّماً نموذجاً متكاملاً لفهم التفاوض السياسي من زاوية علمية وعملية في آن واحد. واستعرض المحاضر خلال الدورة مناهج التفاوض بوصفها علماً قائماً على التحليل والتخطيط، وليس مجرد مهارة ارتجالية، موضحاً أن التفاوض الناجح يقوم على قراءة دقيقة لموازين القوى، وفهم المصالح المتشابكة، وتحليل السياقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب امتلاك القدرة على إدارة الوقت واللغة والمواقف. محاور علمية وتناولت الدورة عدة محاور رئيسية شكّلت الإطار العام للمحتوى التدريبي، حيث بدأ المحور الأول بتعريف مفهوم التفاوض ودلالاته المختلفة، والتمييز بينه وبين الحوار والمساومة والجدل، مع توضيح أن التفاوض عملية منظمة تهدف إلى الوصول لنتائج تحقق أكبر قدر ممكن من المصالح المشتركة أو المقبولة. كما ناقش المحور الثاني سؤال: «من يجلس على طاولة التفاوض؟»، وأهمية اختيار الفريق التفاوضي، وتوزيع الأدوار داخله، بما يضمن وضوح الرسائل واتساق المواقف وعدم التناقض أمام الطرف الآخر. وتطرقت الدورة كذلك إلى البعد الأخلاقي والقيمي المصاحب لعملية التفاوض، مؤكدة أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بالنتائج، بل أيضاً بالوسائل والأساليب المستخدمة. أما المحور الثالث فقد ركّز على أهمية الإعداد الجيد بوصفه المدخل الأساسي لأي مفاوضات ناجحة، مع التأكيد على ضرورة الإجابة عن أربعة أسئلة محورية: من أنا؟ ماذا أريد؟ مع مَن أتفاوض؟ وما هي بدائلي؟، وهي أسئلة تُعد حجر الأساس في بناء موقف تفاوضي متماسك ومتوازن. مرونة الأداء وفي المحور الرابع، تناولت الدورة الفرق بين الاستراتيجية والتكتيك في التفاوض، حيث إن الاستراتيجية تمثل الإطار العام الذي يحدد الاتجاهات والأهداف الكبرى، في حين أن التكتيك هو الأداة التنفيذية المرنة التي تتكيف مع تطورات الموقف. وتم عرض نماذج تطبيقية لكيفية الانتقال من الاستراتيجية إلى التكتيك، وكيف يمكن إعادة بناء التكتيكات عند الوصول إلى طريق مسدود، مع شرح أسلوب «الشرطي الجيد والشرطي السيئ» بوصفه أحد الأساليب المعروفة في إدارة المواقف التفاوضية، إلى جانب مناقشة مزاياه ومخاطره وحدود استخدامه. التواصل والإقناع وتطرقت الدورة كذلك إلى فنون التفاوض ومهارات التواصل والإقناع، حيث جرى التركيز على عناصر الاتصال الثلاثة: الكلمة، والنبرة، ولغة الجسد، مع توضيح أثر كل عنصر في تشكيل الانطباع العام لدى الطرف الآخر. كما تم تدريب المشاركين على قراءة ردود الفعل، واستثمار التغذية الراجعة، وضبط الإيقاع النفسي للنقاش، بما يعزز فرص الوصول إلى نتائج إيجابية. تدريبات عملية وفي محور متقدم، ناقشت الدورة آليات التفاوض في النزاعات المعقدة، التي تتسم بتعدد الأطراف وتشابك المصالح وتداخل الملفات، مع تقديم نماذج من تجارب دولية وإقليمية، وشرح كيفية إدارة هذه النزاعات دون الانزلاق إلى التصعيد أو فقدان السيطرة على مسار التفاوض. واختُتمت فعاليات الدورة بتنفيذ تدريبات عملية ومحاكاة تفاوضية، حيث انقسم المشاركون إلى مجموعات، وجرى تطبيق سيناريوهات مستوحاة من قضايا عربية راهنة، من بينها الأزمات في سوريا، والسودان، واليمن، وفلسطين، وهو ما أسهم في ترسيخ المفاهيم وتحويلها إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق. تعاون مثمر في ختام الدورة، أعرب السيد صادق محمد العماري، المدير العام للمركز القطري للصحافة، عن بالغ سعادته بالتعاون المثمر مع المؤسسة القطرية للإعلام، ومشاركة عدد من منتسبي وزارة الخارجية، ووكالة الأنباء القطرية بالدورة، مؤكداً أن هذه الشراكة تمثل نموذجاً فاعلاً للتكامل المؤسسي في مجال التدريب الإعلامي، وتسهم في تطوير برامج نوعية تستجيب لمتطلبات المرحلة، وتواكب التحولات المتسارعة في المشهد الصحفي. وأشار المدير العام إلى أن المركز القطري للصحافة يولي أهمية خاصة لبناء القدرات المهنية للصحفيين والإعلاميين، عبر تنظيم دورات متخصصة تستهدف تعزيز مهارات التحليل، ورفع مستوى الأداء المهني، وتمكين المشاركين من أدوات العمل الإعلامي الحديث، بما ينسجم مع المعايير المهنية الدولية، ويخدم الرسالة الإعلامية الوطنية. وأوضح أن الاستعانة بنخبة من الخبراء والمختصين، تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية المركز التدريبية، لافتاً إلى أن اختيار الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، جاء تقديراً لخبراته الواسعة، وتجربته المتراكمة في مجالات التفاوض والعمل الدبلوماسي، وصنع القرار السياسي، الأمر الذي أضفى على الدورة قيمة علمية وتطبيقية عالية. وأكد أن تلك الخبرات تسهم في إثراء المحتوى التدريبي، وتساعد الإعلاميين على فهم القضايا السياسية بعمق، وتحليلها بوعي وموضوعية، والتعامل معها باحترافية تعزّز من دور الإعلام في نقل المعرفة، وبناء الرأي العام المستنير. تجربة ملهمة وأكدت السيدة مها السادة- من المؤسسة القطرية للإعلام- أن الدورة شكّلت إضافة نوعية لمسيرتها المهنية، مشيرة إلى أنها خرجت بفهم أعمق لكيفية إدارة التفاوض داخل بيئة العمل، خصوصاً في الاجتماعات المشتركة والتنسيق بين المؤسسات، وما يتطلبه ذلك من وضوح في الأهداف، وحسن إدارة الحوار، وبناء نقاط التفاهم. وأوضحت أنها استفادت من التمييز بين الاستراتيجية والتكتيك، وكيف يمكن الانتقال من الرؤية العامة إلى الأدوات التنفيذية المرنة، مؤكدة أن الدورة ربطت بين الجانب النظري والتجارب الميدانية بصورة عملية ومقنعة. وأشادت السيدة عائشة المريخي- من وزارة الخارجية- بمحتوى الدورة ومستواها العلمي والمهني، مؤكدة أنها شكّلت إضافة نوعية لمسارها العملي، وأسهمت بشكل ملموس في تطوير فهمها أساليب الحوار، وإدارة النقاشات الرسمية وفق أطر مهنية أكثر انضباطاً وتنظيماً. وأوضحت أن الدورة وفّرت أدوات عملية تساعد على بناء خطاب متوازن يقوم على الوضوح والدقة، مع تعزيز القدرة على قراءة المواقف المختلفة، وتقدير المصالح المتبادلة بوعي أعمق. وأكدت أن المحاور المطروحة أسهمت في صقل مهارات إدارة الاختلاف والتعامل مع وجهات النظر المتباينة دون تصعيد، وبما يدعم تحقيق التفاهم وبناء جسور التواصل الإيجابي، مشيدةً في الوقت ذاته بالطرح المتخصص والخبرات التي انعكست إيجاباً على جودة النقاشات والتطبيقات العملية. بناء الفريق وأكد السيد عبدالرحمن الكواري- من المؤسسة القطرية للإعلام- أن الدورة انعكست إيجاباً على فهمه آليات التفاوض الرسمي، مشيراً إلى أنه تعلّم كيفية ترتيب فريق التفاوض وتوزيع الأدوار داخله، إلى جانب أساليب الخروج من النقاش دون خسارة، عبر طرح البدائل وإغلاق الملفات الشائكة بأسلوب يحفظ العلاقات. وأشاد بأسلوب الدكتور مصطفى عثمان في تقديم المادة العلمية، لما اتسم به من وضوح وسلاسة وقرب من واقع المشاركين، ما عزز التفاعل داخل القاعة. الإعلامي والتفاوض وأكدت السيدة أمينة حسن القحطاني- رئيسة قسم الشؤون المحلية في إدارة الأخبار بتلفزيون قطر- أن التفاوض بات مهارة أساسية للإعلامي، ليس فقط في المجال السياسي، بل في إدارة الاجتماعات، وحل الخلافات، وبناء التفاهمات داخل بيئة العمل. وأوضحت أن الدورة أسهمت في تعزيز قدرتها على إدارة النقاش بفاعلية، والانتقال من طرح المواقف إلى صياغة الحلول، مع التركيز على مهارات الإقناع وقراءة الطرف الآخر وضبط ردود الفعل. المشهد السياسي بدورها، أكدت شيخة المناعي- مقدمة أخبار في تلفزيون قطر- أن الدورة منحتها أدوات لفهم المشهد السياسي بعمق أكبر، وربط الأحداث بسياقاتها التفاوضية، ما ينعكس على جودة الأداء الإعلامي ودقة التناول عند تقديم الأخبار وتحليل التطورات. وأشارت إلى أن امتلاك خلفية عن منهجيات التفاوض أصبح ضرورة للإعلامي الذي يتعامل يومياً مع بيانات رسمية ومؤتمرات وتصريحات سياسية تحمل في طياتها رسائل تفاوضية متعددة. تجربة متكاملة وأكد عبدالعزيز محمد اليافعي- من إدارة التطوير بالمؤسسة القطرية للإعلام- أن الدورة مثّلت تجربة تدريبية متكاملة وثرية، أسهمت في تعميق معارفه المهنية وتطوير مهاراته العملية في مجال التفاوض وإدارة الحوارات المؤسسية. وأوضح أن الدورة أتاحت له فهماً منهجياً لأسس بناء الموقف التفاوضي السليم، بدءاً من تحديد الأهداف بدقة، ومروراً بتقييم المصالح المشتركة، ووضع البدائل المناسبة، وصولاً إلى اختيار الاستراتيجيات الأكثر فاعلية لتحقيق النتائج المرجوة. وأشار إلى أن التطبيقات العملية التي تضمنتها الدورة شكّلت عنصراً محورياً في تعزيز الاستفادة، إذ أسهمت في ربط الجوانب النظرية بالواقع العملي، ومكّنت المشاركين من محاكاة مواقف تفاوضية حقيقية تواجه العاملين في الحقل الإعلامي. وأضاف أن أسلوب الطرح التفاعلي والخبرة الواسعة للمحاضر انعكسا إيجاباً على جودة النقاشات، وأسهما في ترسيخ المفاهيم وتطوير القدرة على اتخاذ القرار، بما يدعم الارتقاء بالأداء المهني ويعزز كفاءة العمل المؤسسي.