أقرّت الهيئة العامة للنقل اللائحة التنفيذية لنشاطي تأجير الحافلات والوساطة فيها، واضعةً منظومة تشريعية صارمة تهدف إلى رفع مستويات الأمان والجودة، حيث فرضت اللائحة اشتراطات ”حديدية“ على السائقين تشمل خلو صحيفتهم من السوابق واجتياز اختبارات الكفاءة المهنية، كما حظرت تشغيل الحافلات التي تتجاوز أعمارها عقداً من الزمن، مع منح صلاحيات واسعة للرقابة الميدانية لضمان انضباط القطاع.
وألزمت اللائحة المنشآت الراغبة في ممارسة نشاط تأجير الحافلات بتوفير حد أدنى من الأسطول لا يقل عن عشر حافلات، سواء كانت مملوكة للمنشأة بشكل مباشر أو عبر عقود تأجير تمويلية، لضمان الملاءة التشغيلية والاستدامة في تقديم الخدمة.
قواعد صارمة
ووضعت الهيئة حداً صارماً للعمر التشغيلي للحافلات العاملة في النشاط، حيث يُمنع تشغيل أي حافلة يتجاوز عمرها عشر سنوات من سنة الصنع، وذلك لضمان كفاءة المركبات العاملة على الطرق وسلامة الركاب ومستخدمي الطريق.
ويشترط التنظيم الجديد حصول المنشأة على ترخيص رئيسي لممارسة النشاط يصدر لمدة ثلاث سنوات، مع ضرورة وجود مركز رئيسي في المدينة محل الترخيص يستوفي كافة الاشتراطات البلدية والفنية المعتمدة من الجهات ذات العلاقة.
وشددت القواعد على ضرورة إصدار ”بطاقة تشغيل“ لكل
حافلة، تكون سارية لمدة عام واحد، ولا يتم منحها إلا بعد التأكد من سريان الفحص الفني الدوري ووثيقة التأمين، إضافة إلى صلاحية ترخيص المنشأة.
وفرضت الهيئة ”غربلة“ شاملة للسائقين، حيث يُشترط خلو صحيفتهم الجنائية من السوابق، واجتياز اختبار الكفاءة المهنية، والحصول على رخصة قيادة سارية المفعول تؤهلهم لقيادة الحافلات، لضمان أهلية من يجلس خلف المقود.
ويتحتم على السائقين الالتزام بإجراء فحص سريع يومي لسلامة المكابح والإطارات والمصابيح قبل القيادة، والتقيد بساعات القيادة والراحة المعتمدة، مع حظر التدخين نهائياً داخل مقصورة الحافلة أو السماح للركاب بذلك.
ونصت اللائحة على ضرورة الارتباط بمنصة الهيئة الإلكترونية، لتمكين الجهات الرقابية من الوصول الفوري والآلي لبيانات المنشأة والحافلات والسائقين، وتتبع عمليات التأجير بشكل دقيق لضمان الامتثال للأنظمة.
وألزمت التشريعات شركات التأجير بإبرام عقود موحدة تحتوي على بيانات دقيقة تشمل وقت إبرام العقد، وبيانات السائق والركاب، وتكلفة التأجير، وآلية احتساب التأخير، مع منع إجراء أي تعديلات على العقد بعد توقيعه إلا بموافقة الأطراف.
حقوق المستأجرين
وحددت اللائحة دور مكاتب الوساطة في التأجير بشكل دقيق، حيث حظرت عليهم ممارسة نشاط النقل بحافلات عائدة لهم أو تشغيلها، ليقتصر دورهم على الربط الإلكتروني والتعاقدي بين المؤجر والمستأجر فقط.
وكفلت النصوص النظامية حقوق المستأجرين بإلزام الشركات بتوفير حافلة بديلة من ذات الفئة أو أعلى في حال حدوث خلل فني لا يعود لتقصير المستأجر، دون تحميله أي تكاليف إضافية، لضمان استمرار الرحلة دون تعطل.
وتتحمل منشآت التأجير المسؤولية الكاملة عن توفير تغطية تأمينية شاملة للحافلات، تغطي كحد أدنى المسؤولية المدنية تجاه الغير، مع استمرار سريانها طوال مدة التشغيل والعقد.
ومنعت الهيئة المكاتب والشركات من رهن الوثائق الرسمية للمستأجرين أو تصويرها، مكتفية بتسجيل البيانات إلكترونياً من واقع تلك الوثائق، وذلك لحماية خصوصية العملاء ومنع أي ممارسات غير نظامية.
ومنحت اللائحة الهيئة الحق في إخضاع أي حافلة لفحص فني مفاجئ في أي وقت، سواء على الطرق أو في المراكز، واستخدام وحدات فحص متنقلة بمساندة الجهات الأمنية للتأكد من سلامة عملية النقل.
وتضمنت اللائحة بنداً استثنائياً يُلزم مقدمي الخدمة بوضع حافلاتهم تحت تصرف الهيئة والجهات الحكومية في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية، للمساهمة في عمليات الإجلاء عند الحاجة.
ويواجه المخالفون إجراءات صارمة تصل إلى إلغاء الترخيص تلقائياً في حالات محددة مثل شطب النشاط التجاري، أو الإفلاس، أو العجز عن معالجة النقص في الحد الأدنى لعدد الحافلات خلال المهلة النظامية.
وأتاحت الهيئة للمستثمرين تقديم تظلماتهم على القرارات والمخالفات خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ، حيث تنظر لجان مختصة في هذه التظلمات لضمان العدالة والشفافية في تطبيق الجزاءات.