أزمة طاحنة تهدد سوق الدواء في مصر

كشفت شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية المصرية عن أزمة سيولة حادة تواجه شركات الدواء في مصر، مع اقتراب هيئة الدواء من تفعيل المنظومة الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي. وأكد الدكتور علي عوف رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية أن المنظومة –التي تمنح كل عبوة دواء كودا تعريفيا ثنائي الأبعاد لتتبع مسارها من المصنع حتى المريض– هدفها نبيل من خلال إحكام الرقابة ومكافحة الغش والتزييف وضمان سلامة الدواء ومتابعة النواقص. وأوضح أن الخلاف على المنظومة الجديدة يأتي في أن هيئة الدواء تريد عند تطبيق المنظومة أن يتم حصر عمليات توزيع الدواء بين المصانع المنتجة، وشركات التوزيع الكبرى، والصيدليات فقط، حتى تحكم السيطرة على عملية توزيع الدواء وتقصرها على سلاسل محددة حتى تستطيع تتبعها. وشدد على أن حصر عمليات توزيع الدواء على الشركات الكبرى فقط في سوق التوزيع، يعني خروج مخازن الدواء الصغيرة والمتوسطة من سوق توزيع الدواء والمقدر عددها بنحو 500 مخزن منتشرة في أنحاء الجمهورية. وأشار رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية إلى إن تلك المخازن تلعب دورا هاما في عمليات توزيع الدواء بالسوق المصرية، خاصة بعد إفلاس الشركة المتحدة للصيدلة إثر عمليات تراكم مديونيات تجاوزت المليارات من الجنيهات. وأوضح أن تلك المخازن تقوم بشراء الأدوية من شركات التوزيع الكبرى؛ لتساعدها على توصيل الدواء لجميع أنحاء الجمهورية نظراً لفروعها المنتشرة في جميع المحافظات على عكس الشركات الكبرى التي يكون انتشارها محدودا في المحافظات الرئيسية. وركز على أن تلك المخازن أصبحت مصدرا هاما لتوفر السيولة لسوق الدواء، حيث أن جميع مشترياتها من الدواء تكون نقدية وليس بشيكات مؤجلة الدفع كما يحدث مع الصيدليات والمستشفيات. وشدد على أن خروج تلك المخازن من سوق الدواء يهدد بنقص سيولة حاد بالسوق لا يقل عن 200 مليار جنيه، مما يهدد بتوقف مصانع الدواء عن الإنتاج، خاصة أن السيولة التي كانت توفرها تلك المخازن لشركات التوزيع الكبرى كانت تسمح لها بسداد قيمة مشترياتها من مصانع الأدوية، وهو ما يضمن للمصانع الاستمرار في شراء مستلزمات الإنتاج وتوفير الدواء. وبلغ حجم سوق الدواء في مصر نحو 300 مليار جنيه في 2024، ومن المتوقع أن يتجاوز 400 مليار جنيه في 2025-2026، وسط نمو سريع لكن مع تحديات سيولة مستمرة ونقص سابق في الأصناف . وأعدت شعبة الدواء مذكرة رسمية للهيئة ورئاسة الوزراء تطالب بمراجعة فورية وآلية انتقالية مرنة تشمل المخازن الصغيرة. كما عقدت اجتماعا طارئا يوم 11 يناير 2026 لبحث التداعيات، مع إمكانية تصعيد إذا لم يتم تعديل القرار (رقم 804 لسنة 2025). المصدر: الشروق المصرية .