دية: تراجع الدخل الحقيقي للمواطن الأردني يكشف خللًا في السياسات الاقتصادية #عاجل

خاص - قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الدخل الحقيقي للفرد الأردني، والذي يُعد أحد المؤشرات الأساسية لقياس نجاح السياسات الاقتصادية، لم يحقق المستهدفات التي نصّت عليها رؤية التحديث الاقتصادي، بل شهد تراجعًا واضحًا خلال السنوات الماضية، ما انعكس سلبًا على المستوى المعيشي للمواطن. وأوضح دية ل الأردن ٢٤ أن رؤية التحديث الاقتصادي وضعت هدفًا رئيسيًا يتمثل في تحسين الدخل الحقيقي للفرد ورفعه بمعدل سنوي لا يقل عن 3%، باعتبار أن هذا المؤشر هو الأساس في تحسين حياة المواطنين، ويتم تحقيقه من خلال توفير فرص العمل، وتحفيز النمو الاقتصادي، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، بما ينعكس بشكل مباشر على القوة الشرائية والدخل الحقيقي للأفراد. وبيّن أن البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي تشير إلى أن الدخل الحقيقي للفرد الأردني بلغ عام 2015 نحو 2913 دينارًا، في حين انخفض في عام 2024 إلى حوالي 2846 دينارًا، ما يعني أن الدخل الحقيقي للمواطن تراجع خلال هذه الفترة، ولم يشهد أي تحسن حقيقي، على الرغم من مرور ما يقارب عقدًا من الزمن. وأضاف دية أن هذا التراجع يأتي في وقت شهدت فيه تكاليف المعيشة ارتفاعًا كبيرًا، نتيجة التضخم المتراكم والارتفاع المتتالي في أسعار أساسيات الحياة، مثل السكن، والمواصلات، والخدمات الصحية، والتعليم، وفواتير الكهرباء والمياه، إضافة إلى كلف الطاقة والمحروقات، الأمر الذي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن بشكل واضح. وأشار دية إلى أنه منذ إطلاق رؤية التحديث الاقتصادي في عام 2022، كان من المفترض أن يبدأ التحسن الفعلي في الدخل الحقيقي للمواطن اعتبارًا من عام 2023، إلا أن الأرقام تُظهر أن الدخل الحقيقي للفرد بلغ في عام 2023 نحو 2830 دينارًا، وارتفع في عام 2024 إلى 2846 دينارًا فقط، أي بزيادة لا تتجاوز 16 دينارًا خلال عام واحد، وهو ما يُعد بعيدًا تمامًا عن المستهدفات المعلنة للرؤية، التي نصّت على نمو سنوي لا يقل عن 3%. وأكد دية أن هذه الزيادة المحدودة لا يمكن اعتبارها تحسنًا حقيقيًا في دخل المواطن، خاصة عند مقارنتها بمعدلات التضخم وارتفاع كلف المعيشة، مشددًا على أن ما تروّج له الحكومة من أرقام إيجابية تتعلق بارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، أو زيادة الصادرات، أو تحسن الناتج المحلي الإجمالي، لم ينعكس على واقع دخل المواطن الحقيقي ولم يشعر به المواطن في حياته اليومية. وبيّن أن الدخل الحقيقي للفرد هو المؤشر الأهم لنجاح أي سياسة اقتصادية، وليس الأرقام الكلية المجردة، موضحًا أن الأصل في أي نهج اقتصادي سليم أن يشهد الدخل الحقيقي للمواطن ارتفاعًا سنويًا متواصلًا، بما يتناسب مع التضخم ومتطلبات الحياة، كما هو الحال في الدول التي تطبق سياسات اقتصادية فعّالة. وشدد دية على أن استمرار انخفاض الدخل الحقيقي منذ عام 2015 وحتى اليوم، وعدم تحقيق نمو حقيقي فيه، يُعد مؤشرًا واضحًا على وجود خلل في النهج الاقتصادي والسياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة، والتي لم تنعكس إيجابًا على حياة المواطن المعيشية، ولا على مؤشرات أساسية أخرى، مثل معدلات البطالة والفقر. وأشار إلى أن معدل البطالة في الأردن لا يزال مرتفعًا، حيث يبلغ نحو 21.3%، وهو من أعلى المعدلات عالميًا، الأمر الذي يعكس ضعف قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل حقيقية ومستدامة، ويزيد من الضغوط المعيشية على الأسر الأردنية. وختم دية بالتأكيد على أن مؤشرات الدخل الحقيقي، والبطالة، والفقر، تُعد المؤشرات الحقيقية لقياس نجاح أو فشل السياسات الاقتصادية، داعيًا إلى إعادة تقييم شاملة للنهج الاقتصادي الحالي، وتغيير السياسات التي أثبتت عدم قدرتها على تحسين مستوى معيشة المواطن، والتركيز على سياسات تنموية حقيقية تنعكس بشكل مباشر وملموس على دخل المواطن وحياته اليومية. .