شفق نيوز- بغداد انشغل الرأي العام في العراق، منذ ليلة أمس الأحد، بموجة تداول واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، عقب حديث عن توصل قوى "الإطار التنسيقي" إلى اتفاق على ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، بما يعني عودته إلى المنصب لولاية ثالثة إذا ما مضت إجراءات التكليف والتصويت. ورغم أن هذه الأنباء لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي معلن حتى الآن، فإنها تحولت سريعاً إلى مادة جدلية في الفضاء الرقمي العراقي، فتناقلها مستخدمون على هيئة منشورات قصيرة وتصاميم جاهزة ومقاطع "ممنتجة" تعتمد صوراً ثابتة مع مقاطع موسيقية أو فيديوهات مركبة، وهو نمط شائع في التفاعل السياسي عبر المنصات. وانقسمت ردود الفعل بين من تعامل معها بالسخرية والتهكم، ومن أبدى دعماً صريحاً لعودة المالكي، مستعيداً مقارنات اقتصادية وأمنية بين مراحل مختلفة. وفي المقابل، برز تيار واسع يرفض الفكرة ويربطها بملفات فترة حكمه 2006 إلى 2014 وما رافقها من أزمات سياسية وأمنية. ومن أكثر المقاطع تداولاً بعد شيوع خبر الترشيح مقاطع توظف طقوس "اللطم" و"القرايات" المعروفة في مجالس العزاء، بعد إدراج صورة المالكي داخل المقطع، في إشارة رمزية إلى حالة "حزن" ضمن سياق ساخر أو احتجاجي. كما ظهرت مقاطع أخرى تتجه إلى العكس تماماً، فتقدم "عودة المالكي" على أنها "استعادة للهيبة" أو "عودة الدولة" مع إرفاق "هوسات- اغاني حماسية"، وفق تعبيرات متداولة بين أنصاره. وفي جانب آخر من التفاعل، أعاد مستخدمون فتح ملف الخلاف القديم بين المالكي وزعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، وربطوا احتمال عودته إلى رئاسة الحكومة بمواقف الصدر وأنصاره. وانتشرت فيديوهات مركبة على خطين متعاكسين، أحدهما يصور جمهور التيار على أنه "قلق" من عودة المالكي بسبب الخصومة السياسية الحادة بين الطرفين، والآخر يلمح إلى استعداد الصدر لمواجهة أي عودة من هذا النوع عبر تحشيد الشارع. وتعود جذور هذا التوتر إلى سنوات حكم المالكي حين بلغت المواجهة ذروتها في أحداث البصرة المعروفة باسم "صولة الفرسان"، وهي عملية أمنية واسعة شهدت صداماً مباشراً مع فصائل مسلحة كانت مرتبطة بالتيار الصدري في تلك الفترة، وانتهت باعتقالات وملاحقات وتفاقم القطيعة السياسية، وصولاً إلى مغادرة الصدر العراق لفترة باتجاه إيران آنذاك وفق ما يورده خصومه وأنصاره على حد سواء في سرديات متباينة. وإلى جانب ملف الصراع داخل البيت الشيعي، استعاد ناشطون محطات أخرى من مرحلة 2006 إلى 2014، بينها احتجاجات وتصاعد توتر سياسي في محافظات ذات أغلبية سنية، وملفات مرتبطة بإدارة الأمن والخلافات مع قوى سياسية وشخصيات محلية، وما أعقب ذلك لاحقاً من انهيار أمني واسع تمثل بسيطرة تنظيم داعش على مساحات كبيرة من البلاد في 2014. ويحمّل معارضون للمالكي حكومته مسؤولية سياسية وأمنية عن تلك المرحلة، بينما يرد أنصاره بأن الانهيار كان نتيجة تراكمات أمنية وإقليمية معقدة وأن حكومته كانت تواجه حرباً مفتوحة مع الإرهاب. كما عاد إلى الواجهة في النقاش الشعبي ملف الرواتب والخدمات، إذ تداول مؤيدون للمالكي رواية تفيد بأن الرواتب كانت "أفضل" وأن الوضع الاقتصادي كان "أكثر استقراراً" في سنوات من ولايته، مقابل ردود تستحضر تفجيرات يومية وعمليات عنف كانت تضرب مدناً مختلفة في تلك الفترة، وتربطها بفشل منظومات الدولة والملفات الأمنية، مع اختلاف كبير في تقييم الأسباب والجهات المسؤولة. وتدرج وكالة شفق نيوز، في هذه المادة، نماذج من الصور والمقاطع التي انتشرت عبر منصات التواصل كجزء من رصد التفاعل العام، وتؤكد أن الوكالة غير مسؤولة عن محتوى تلك المواد، وإنما توردها لتوضيح طبيعة الخطاب المتداول واتجاهاته وحدته. يشار إلى أن نوري المالكي تولى رئاسة الحكومة لدورتين بين عامي 2006 و2014، قبل أن يسلم المنصب إلى حيدر العبادي عقب انتخابات 2014. وخلال تلك السنوات، شهد العراق صراعات سياسية داخلية حادة، وتدهوراً أمنياً متقطعاً، ثم تصعيداً كبيراً انتهى بسيطرة داعش على مساحات واسعة، وهي محطات ما تزال حاضرة بقوة في الذاكرة السياسية والاجتماعية العراقية، وتظهر آثارها كلما طُرحت فكرة عودته إلى الواجهة من جديد.