شفق نيوز- ترجمة خاصة تعود سيطرة الدنمارك على جزيرة غرينلاند، إلى ما قبل قيام الولايات المتحدة، لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تسعى الآن إلى ضم هذه المنطقة البالغة مساحتها أكثر من 2 مليون كيلومتر مربع عنوة وحتى بالتلويح باستخدام القوة العسكرية ضد هذا البلد الأوروبي الذي خسر عشرات الجنود وهو يحارب إلى جانب واشنطن في العراق وافغانستان. وذكر موقع "Military.com" الأميركي، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن الدنمارك شاكرت بجنودها إلى جانب الولايات المتحدة منذ أن أعلنت الحرب العالمية على الإرهاب، حيث لم يعد 50 من جنودها إلى وطنهم ابداً، بينما يرفض ترمب الآن استبعاد استخدام القوة للاستيلاء على غرينلاند. وذكر التقرير، بتصريحات متحدثة باسم البيت الابيض، التي أشارت مؤخراً إلى أن استخدام الجيش الأميركي هو دائماً خياراً للحصول على أراضي القطب الشمالي، وبتصريحات نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، الذي شكك بحق الدنمارك في سيادتها على غرينلاند، معتبراً أنها يجب أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. وأوضح أن الدنمارك تسيطر على غرينلاند منذ العام 1721، أي قبل 55 عاماً من وجود الولايات المتحدة كأمة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة سيطرت على غرينلاند لفترة وجيزة خلال الحرب العالمية الثانية بعد أن غزت المانيا الدنمارك في العام 1940، لكنها اعادت السيطرة إلى الدنمارك عندما انتهت الحرب في العام 1945. ولفت التقرير، إلى أنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها ترمب الاستحواذ على غرينلاند، حيث انه اقترح في آب/اغسطس 2019 خلال فترة ولايته الاولى، شراء الجزيرة، واصفاً اياها بأنها "صفقة عقارية كبيرة"، إلا أن رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، وصفت الفكرة بأنها "سخيفة... وان غرينلاند ليست للبيع"، فعمد ترمب إلى الغاء زيارته الى الدنمارك. وأضاف أن فريدريكسن، حذرت مؤخراً أيضاً من أن أي عمل عسكري أميركي ضد غرينلاند سيعني "نهاية حلف شمال الاطلسي"، موضحة أن المادة 5 من ميثاق حلف "الناتو"، المتعلق بالدفاع المتبادل ينص على أن الهجوم على عضو هو هجوم على كل اعضاء الحلف، ما سيجعل غزو الولايات المتحدة لغرينلاند هجوما على الدنمارك نفسها، وهو ما يلزم اعضاء "الناتو" الاخرين بالدفاع عن الدنمارك ضد الولايات المتحدة. وتابع التقرير، قائلاً أن قادة أوروبا يدعمون الدنمارك، بما في ذلك تحديداً فرنسا والمانيا وايطاليا وبولندا واسبانيا وبريطانيا، حيث أكدوا أن غرينلاند "تنتمي إلى شعبها" وأن الدنمارك وغرينلاند فقط هي التي يمكنها تحديد مستقبلها، في حين حذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، من ان "الناتو" سيخسر معنى وجوده في حال هاجم احد الاعضاء عضواً اخر. وأشار إلى أن ترمب يعتبر أن أميركا تحتاج إلى غرينلاند من أجل الأمن القومي، حيث أن الجزيرة تحرس خطوط الشحن الحرجة في القطب الشمالي، بالإضافة إلى أن غرينلاند تضم أيضاً كميات كبيرة من المعادن النادرة الضرورية للهواتف الذكية والبطاريات والتكنولوجيا العسكرية، وهي موارد تهيمن عليها الصين حاليا، وأن السفن الروسية والصينية تستغل غرينلاند، برغم أن المسؤولين الدنماركيين ينفون بذلك. ووفقاً للتقرير، فإن للولايات المتحدة قاعدة عسكرية كبيرة في غرينلاند من خلال قاعدة بيتوفيك الفضائية، التي كانت معروفة سابقاً باسم قاعدة ثول الجوية، والتي تأسست بموجب اتفاقية دفاعية في العام 1951 بين الولايات المتحدة والدنمارك، وهي تعتبر كمحطة انذار مبكر مهمة للصواريخ الباليستية وعمليات المراقبة الفضائية. كما أضاف أن الاتفاقية تمنح الجيش الأميركي حقوقاً لتشغيل المنشاة مع احترام السيادة الدنماركية على غرينلاند حيث يتواجد 150 أميركياً فيها حالياً، مبيناً أن غرينلاند هي اقليم يتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك ويبلغ عدد سكانها 75 ألف نسمة، معظمهم من سكان غرينلاند الاصليين، وأن رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن وصف موقف الولايات المتحدة بانه "غير مقبول تماماً" وطالب باحترام القانون الدولي. وبناء على ذلك، يقول التقرير، إن هناك أهمية خاصة لهذا الوضع حيث بالنظر إلى السجل العسكري للدنمارك كجزء من حلف "الناتو"، بالإضافة إلى أن الجنود الدنماركيين حاربوا وقتلوا في كل من افغانستان والعراق إلى جانب الجنود الأميركيين حيث جرى نشرهم في أخطر مناطق القتال وعانوا من ارتفاع معدلات الاصابات نظرا لصغر حجم القوات المشاركة. الانتشار في العراق وأشار إلى أن حرب العراق اثارت الانقسام داخل حلف "الناتو"، حيث رفضت فرنسا والمانيا الانضمام إلى الغزو العام 2003، بل وصلت إلى حد الانضمام لروسيا في إدانة الصراع، كما شككت هذه الدول في المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، واعتبروا ان الحرب تفتقر الى الشرعية الدولية. وبحسب التقرير، فإن الدنمارك انضمت إلى المهمة العسكرية من خلال التزام رئيس الوزراء وقتها اندرس فوغ راسموسن بقوات للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وارسلت هه الدولة الاوروبية الصغيرة كتيبة إلى محافظة البصرة في الجنوب العراقي، إلا أنه في ذروة الوجود الدنماركي في العراق كان هناك أكثر من 500 جندي، قاتلوا من العام 2003 الى العام 2007. وبين أن الرئيس الأميركي وقتها جورج بوش اشاد بمساهمات الدنمارك عندما تحدث مع راسموسن في العام 2004 حيث وصف الجنود الدنماركيين بانهم جيدون واقوياء ويخدمون وطنهم، لافتاً إلى أن العريف الدنماركي بريبن بيدرسن، كان أول جندي غير أميركي وغير بريطاني يقتل في العراق، حيث قتل في 17 آب/اغسطس 2003، كما قتل 6 جنود دنماركيين اخرين على مدى السنوات الأربع التالية. وتحدث التقرير، قائلاً إن السياسيين الدنماركيين كانوا يناقشون وقتها فكرة المهمة العسكرية في العراق على اساس الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، ولإظهار التضامن مع واشنطن، مضيفاً أن القوات الدنماركية حافظت على وجودها في العراق كجزء من بعثة "الناتو" في العراق وعملية "العزم الصلب"، حيث ما يزال الجنود الدنماركيون منتشرين في المنطقة الى جانب حلفائهم الأميركيين. وبالنسبة الى افغانستان، أكد التقرير، أن الالتزام الدنماركي العسكري الاعمق جاء في افغانستان، حيث انه بعد 11 أيلول/سبتمبر 2001، تعهدت الدنمارك بدعم الولايات المتحدة، وبحلول العام 2006، انتقلت القوات الدنماركية الى مقاطعة هلمند في الجنوب الافغاني، والتي ستصبح اكثر الساحات دموية في حرب العشرين عاماً، فيما استعرض التقرير العديد من قصص التضحيات التي واجهها الجنود الدنماركيون هناك. ولفت إلى أن الدنمارك خسرت 43 جندياً في افغانستان بين عامي 2002 و2014، جنباً إلى جنب مع 7 قتلوا في العراق، وذلك دعماً للعمليات التي تقودها الولايات المتحدة، مؤكداً أنه بالنسبة لدولة يبلغ عدد سكانها 5.8 مليون نسمة، كان معدل الاصابات كبيراً، حيث اعتبرت الدنمارك في ثالث أعلى معدل اصابة للفرد الواحد من جميع دول "الناتو" التي قاتلت في كلتا الحربين. كما تحدث التقرير، عن فشل الدنمارك في تلبية مبادئ الانفاق الدفاعي بناء على الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 2 % لحلف "الناتو" لسنوات، حيث كانت تنفق نحو 1.3 % من الناتج المحلي الاجمالي على الدفاع، لتصل الى 1.65 في المائة بحلول العام 2023. وتابع التقرير، قائلاً إن المسؤولين في إدارة ترمب تناولا نقص الانفاق في الدنمارك عندما كانوا يشككون في التزام الدنمارك بحلف "الناتو" وقدرته على الدفاع عن غرينلاند، حتى أن ترمب نفسه قال بشكل صريح ان "الدنمارك لن تكون قادرة" حماية غرينلاند من التهديدات الخارجية. نوه إلى أن موقف إدارة ترمب من غرينلاند يمثل تحديا غير مسبوق لحلف "الناتو"، مذكرا بانه لم يسبق ان هدد اي عضو في "الناتو" بعمل عسكري ضد دولة عضو اخرى منذ تأسيس التحالف في العام 1949. ونقل التقرير عن السيناتور الأميركي كريس ميرفي، قوله إنه سيتعين على دول "الناتو" الدفاع عن غرينلاند بموجب المادة 5 اذا هاجمت الولايات المتحدة في عهد ترامب، مضيفاً: "نحن نضحك، لكن هذا ليس في الواقع شيئا نضحك عليه الآن لأنني اعتقد انه جاد بشكل متزايد". كما أورد تصريح فريدريكسن، رئيسة الوزراء الدنماركية، إنه "طوال سنوات عديدة، وقفنا الى جانب الأميركيين في مواقف صعبة للغاية”، في اشارة إلى الانتشار الدنماركي في العراق وافغانستان حيث قتل العشرات من الدنماركيين. وخلص التقرير، إلى القول إن النقاد على جانبي المحيط الاطلسي، يتساءلون الان عن حق الولايات المتحدة في تهديد حليف تطوع للقتال إلى جانب الجنود الأميركيين في حربين مختلفتين، مضيفاً أن تهديد الولايات المتحدة بالاستيلاء على غرينلاند بالقوة من حليف خسر 50 جندياً في العراق وافغانستان، يدمر المصداقية الأميركية في كل انحاء العالم، حيث أن كل دولة تعتمد على حماية الولايات المتحدة، أصبحت على علم بذلك، وكذلك كل خصم أيضاً.