أفادت منظمة حقوقية بأن حصيلة الاحتجاجات المستمرة في إيران منذ أسبوعين ارتفعت الى 192 قتيلًا على الأقل من المتظاهرين، مع تزايد التحذيرات من ارتكاب قوات الأمن "مجزرة" لقمع التظاهرات.
وتحوّلت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ عام 1979.
وتُشكّل التظاهرات أحد أبرز التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية بقيادة مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عامًا) عقب حرب مع كيان الاحتلال الإسرائيلي استمرت 12 يوما في يونيو، تدخلت فيها الولايات المتحدة.
قطع الإنترنت في إيران
وتستمر الاحتجاجات رغم أن إيران تشهد حجبًا تامًا للإنترنت منذ أكثر من 60 ساعة، بحسب منظمة "نتبلوكس" التي تراقب الاتصال الرقمي، وأكدت منظمات حقوقية أن قطع الاتصالات يُعيق إيصال المعلومات، مبدية خشيتها من أن تكون الحصيلة الفعلية للضحايا أعلى بكثير.
وأفادت: "منظمة حقوق الانسان في إيران" (IHR) التي تتخذ من النرويج مقرًا لها، بأنها تأكدت منذ بدء الاحتجاجات من مقتل 192 متظاهرًا على الأقل، منبهة إلى أن الحصيلة قد تكون أعلى نظرًا لأن انقطاع الانترنت وشبكات الاتصال يعيق عملية التحقق.
وتمثّل الحصيلة الجديدة زيادة كبيرة عن آخر إحصاء للمنظمة، والذي أفاد في 11 يناير، بأن عدد القتلى من المتظاهرين بلغ 51.
وتسربت مقاطع فيديو لتظاهرات حاشدة في طهران في ليالي الخميس والجمعة والسبت، رغم حجب الانترنت الذي يجعل من التواصل مع العالم شبه مستحيل، سواء عبر التطبيقات أو خطوط الهاتف.
تظاهرات جديدة حاشدة
وأظهرت مقاطع نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، تظاهرات جديدة حاشدة في مدن عدة من بينها العاصمة ومشهد في شرق البلاد.
وأكد "مركز حقوق الانسان في إيران"، ومقره في الولايات المتحدة، أنه تلقى "إفادات شهود عيان وتقارير تُشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي".
وحذّر من أن "مجزرة تجري في إيران، وعلى العالم أن يتحرك الآن لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح".
وأشار إلى أن المستشفيات مكتظة، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، لافتًا إلى أن متظاهرين كثرًا أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة التظاهرات.
توقيفات واسعة
أفادت منظمة "هرانا" (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة كذلك، بأنها تحققت من مقتل 116 شخصًا على صلة بالاحتجاجات، بينهم 37 من قوات الأمن أو مسؤولون آخرون.
وعرض التليفزيون الرسمي مشاهد لمراسم تشييع عناصر من قوات الأمن قُتلوا في الأيام الأخيرة.
وأقر مسؤولون إيرانيون بأحقية المطالب المعيشية، لكن شددوا على أنهم لن يتساهلوا مع "المخربين" و"مثيري الشغب".
وأعلن قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان توقيف عدد كبير من "العناصر الرئيسية" في الاحتجاجات.
وقال رادان للتلفزيون الرسمي: "جرى ليل أمس توقيف عدد كبير من العناصر الرئيسية التي تقود أعمال الشغب والإرهاب التي ستنال عقابها بعد سير المراحل القانونية، من دون أن يعطي تفاصيل عن عدد المعتقلين أو أسمائهم.