بدأت محكمة الاستئناف العليا الجنائية يوم أمس الأحد النظر في الاستئناف الذي تقدمت به النيابة العامة على الحكم الصادر من المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، والقاضي بسجن مالك شركة استثمارية لاختلاسه أموال المستثمرين المودعة لدى شركته والتي تزيد على ستة ملايين دينار من خلال إجراء 388 صفقة وهمية، وغسل الأموال المتحصلة عن تلك الجرائم، وإلزامه ـ دون باقي المتهمين الذين شاركوه في آخر صفقتين وهميتين ـ برد المبالغ المختلسة، وقررت وقف عقوبة المستأنفين من الثاني وحتى الرابع لحين الفصل في الاستئناف، وتأجيل القضية حتى 18 يناير الجاري، لتكليف النيابة العامة بمخاطبة مصرف البحرين المركزي عما إذا كان يحق للشركة والقائمين عليها تعديل وجه الاستثمار المعلن عنه في الصفقتين الأخيرتين الخاصتين بالشركتين من عدمه وتقديم ما يفيد ذلك بشكل رسمي. وكانت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى قد قضت بحكمها بسجن مالك الشركة الاستثمارية لمدة 8 سنوات، وتغريمه مبلغ 105 آلاف دينار، ومصادرة ورد أكثر من 6 ملايين دينار من مبالغ الجريمة أو مبالغ مساوية للمبلغ المختلس، وسجن رئيسها التنفيذي وعضوين بمجلس المديرين لمدة سنة، وتغريم كل منهم 5 آلاف دينار، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة. وفي أولى جلسات الاستئناف، أكد المستأنفون من الثاني حتى الرابع لهيئة المحكمة عدم مشاركتهم في المخالفات التي ارتكبها المستأنف الأول، مشيرين إلى أنهم لدى علمهم بوجود تجاوزات قاموا بإبلاغ مصرف البحرين المركزي عنها، وأنهم لم يختلسوا أية أموال أو يحولوها إلى حساباتهم في الصفقتين محل الدعوى، فيما لم يدفع المتهم الأول الدعوى بأية دفاع. وفي الوقت ذاته، ضمّ وكلاء المتهمين صوتهم مع ما أبداه المتهمون، لافتين إلى أن الأخيرين قد ساهموا في الكشف عن التجاوزات والإبلاغ عنها، حيث دفع وكيل المستأنف الثالث بانتفاء جريمة الاختلاس في حق موكله، طالبًا براءته، موضحًا أن المبالغ محل اتهام موكله البالغة 320 ألف دينار استُخدمت لتسوية التزامات قائمة للشركة وسداد مستحقات لمستثمرين، ما ينفي الركن المادي والقصد الجنائي. وانضم وكيل المتهم الثاني إلى دفوع وكيل المستأنف الثالث، مؤكدًا أن موكله لعب دورًا مهمًا في القضية من خلال تقديم العديد من المستندات للنيابة العامة، والتي كشفت تورط المستأنف الأول في الجرائم، وكان من أوائل من اكتشفوا الاختلاس داخل الشركة، طالبًا براءتهم. وعلى الجانب الآخر، أوضح رئيس نيابة الجرائم المالية وغسل الأموال بأن المستأنفين الثلاثة شركاء مع الأول وساعدوه في إتمام الصفقتين مع علمهم بعد صحتها. وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن المركز الوطني للتحريات المالية قد تلقى تقريرًا ماليًا عن قيام المتهم مالك الشركة بمجموعة من الأعمال المشبوهة، تتمثل في تقديم شيكات وهمية، وسحب وإيداعات أموال نقدية من حساب الشركة دون مسوغ، وإجراء مدفوعات غير مذكورة في العقود. وتوصلت تحريات المركز في هذا الصدد إلى استيلائه على أموال المستثمرين دون وجه حق عبر تلك الأفعال، ومن ثم باشرت النيابة تحقيقاتها في تلك الوقائع، التي كشفت عن قيام المتهم الرئيس، بصفته مالك الشركة، وبما له من صلاحيات، بالاحتيال على المستثمرين في الشركة عبر عرضه صفقات وهمية، مستعملًا في ذلك سجلات تجارية، زاعمًا على خلاف الحقيقة تقدم أصحابها بطلب الحصول على تمويلات مالية، ومن ثم عرضها على المستثمرين لإجازة هذه الطلبات والاستثمار في تلك الصفقات المزعومة، فتمكن بذلك من اختلاس أموال المستثمرين الذين استثمروا في تلك الصفقات الوهمية، التي تجاوزت ستة ملايين دينار. كما كشفت التحقيقات أيضًا عن اشتراك الرئيس التنفيذي وعضوين بمجلس المديرين في هذه الجرائم، عبر السماح للمتهم مالك الشركة بإجراء صفقتين دون إطلاع المستثمرين على حقيقتهما، ما مكّن الأخير من الاستيلاء على أموال المستثمرين في هاتين الصفقتين.