الخزاعي: بطالة المتعلمين في الأردن تدق ناقوس الخطر… وأرقام الحكومة متناقضة #عاجل

مالك عبيدات _حذّر أستاذ علم الاجتماع التنموي، البروفسور حسين الخزاعي، من الارتفاع المتزايد في معدلات البطالة بين المتعلمين في الأردن، معتبرًا أن تضارب الأرقام الرسمية وغياب مرجعية حكومية واضحة للبيانات «يدق ناقوس الخطر» بشأن واحدة من أخطر القضايا الاجتماعية والاقتصادية في المملكة. وقال الخزاعي إن آخر مسح للقوى العاملة الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة يُظهر أن 43.6% من المتعطلين عن العمل لم يسبق لهم العمل مطلقًا، وهو رقم يعكس أزمة هيكلية في سوق العمل الأردني، لا سيما بين فئة الشباب المتعلم. وأوضح أن نسبة البطالة بين حملة البكالوريوس تبلغ 44% للذكور والإناث معًا، فيما تصل بين الإناث المتعلمات إلى نحو 76%، وهو ما يشير إلى خلل عميق في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، إضافة إلى تحديات تتعلق بالعدالة وتكافؤ الفرص. وانتقد الخزاعي التناقض في الأرقام الحكومية المعلنة، متسائلًا عن مصدر الأرقام التي يعلنها وزراء العمل المتعاقبون، حيث أعلن وزير العمل عام 2022 أن عدد المتعطلين عن العمل بلغ نحو 435 ألفًا، في حين أعلن الوزير الحالي أن العدد يبلغ 430 ألف متعطل، أي بانخفاض لا يتجاوز 5 آلاف شخص فقط خلال ثلاث سنوات. وأضاف: «هل من المعقول أن يبقى الرقم شبه ثابت منذ عام 2022 حتى عام 2025؟ وهل يعكس هذا تحسنًا حقيقيًا أم خللًا في آليات القياس؟»، معتبرًا أن الاكتفاء بهذه الأرقام دون توضيح منهجية احتسابها «أمر غير مقبول علميًا». وبيّن الخزاعي، استنادًا إلى دراسة علمية أعدّها بالاعتماد على بيانات رسمية من عدة جهات حكومية، أن عدد المتعطلين عن العمل في الفئة العمرية (18–34 عامًا) بلغ نحو 1,335,014 متعطلًا حتى 31/12/2024. وأشار إلى أنه عند استثناء نحو 512 ألف طالب جامعي ومعاهد من هذا الرقم، فإن العدد يبقى مرتفعًا، أما في حال عدم الاستثناء فإن إجمالي عدد المتعطلين عن العمل يقترب من 1.8 مليون شخص. وأكد الخزاعي أن هذه الأرقام ترد بشكل مباشر على من يقللون من حجم المشكلة بالحديث عن أعداد لا تتجاوز 350 أو 400 ألف متعطل، مشددًا على أن الخطر الحقيقي «يكمن في غياب أرقام رسمية موحدة ومعتمدة تعترف بها الحكومة بوضوح». وطالب الخزاعي الحكومة بتقديم رد علمي موثق على نتائج دراسته، موضحًا أن جميع البيانات التي اعتمد عليها صادرة عن مؤسسات رسمية، ما يستوجب التعامل معها بجدية ومسؤولية. كما دعا إلى تخصيص دعم نقدي مؤقت للشباب المتعطلين عن العمل، سواء من صندوق الضمان الاجتماعي أو من صناديق اجتماعية أخرى، إلى حين تمكينهم من الحصول على فرص عمل، معتبرًا أن ذلك ضرورة اجتماعية واقتصادية في ظل الظروف الراهنة. وشدد الخزاعي في ختام حديثه على ضرورة الالتزام بمبادئ العدالة والمساواة ونصوص الدستور الأردني عند الإعلان عن أي شواغر أو تعيينات حكومية، محذرًا من الاستثناء أو التركيز على فئات محددة دون غيرها، لما لذلك من آثار سلبية على الثقة العامة والاستقرار الاجتماعي. .