أحمد الحراسيس - لم يكن ظهور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان عبر شاشة التلفزيون الأردني بالأمس ظهورا اعتياديا، ولا امتدادا لنهج الرؤساء السابقين في اللقاءات التلفزيونية، بل واضح أن الرئيس درس إطلالات أسلافه الإعلامية بشكل جيّد جدّا، وذلك ليتجنّب كلّ الأخطاء التي وقعوا بها وأثارت الرأي العام لسنوات عديدة، فهو يعلم أن الأردنيين ما زالوا حتى اليوم يربطون الرؤساء السابقين بتصريحات أطلقوها عبر لقاءات متلفزة؛ من عبدالله النسور مرورا بهاني الملقي ثمّ عمر الرزاز وأخيرا الرئيس الذي لم يأتِ يوم جميل في عهده. المشكلة، أن الرئيس من شدّة حرصه على عدم استفزاز المتابعين، ذهب إلى خيار "التسكين" في كلّ الملفّات، فلم يُقدّم للمواطن جديدا في أيّ محور من المحاور التي طُرحت خلال المقابلة، وكانت إجاباته على الأسئلة تكرارا لتصريحات رسمية سابقة، حتى أنه لم يمنح التلفزيون الرسمي "سبقا صحفيا" بتحديد موعد إطلاق البرنامج التنفيذي للحكومة الذي قال إنه سيحدث خلال أيام، لنتفاجأ بإعلانه بعد ساعات قليلة من بثّ المقابلة. لم يتحدث الرئيس خلال المقابلة عن الملفّات التي تمسّ وتهمّ المواطن بشكل مباشر، لم يتطرّق إلى تآكل دخول الأردنيين، ولا إلى معاناة الأردنيين مع كلف الطاقة وفواتير الكهرباء، ولا أسعار المياه التي واصلت الارتفاع في هذا العام أيضا، ولا ملفّ العفو العام، ولا قانون ومخالفات السير، ولا البنية التحتية المتهالكة في عمان والمحافظات على حدّ سواء، ولا ملفّ المركبات، ولا البطالة، ولا التعيينات في القطاع العام، ولم يتحدث عن الممارسات الصهيونية التي تشكّل تهديدا مباشر لأمن الأردن. فإذا كان الرئيس قد سكت عن كلّ هذا، فلماذا يستسهل الظهور بجعبة فارغة، وكلام كثير دون طائلة؟ بحسب ما نعرفه، فإن الظهور الإعلامي للرؤساء وكبار المسؤولين يكون مرتبطا بغاية ورسالة يُراد إيصالها للرأي العام، ويكون هدفها تقديم شرح متكامل لرؤية الحكومة في ملفّ ما أو مجموعة من الملفّات، أو خلق انطباع في أذهان الناس حول ملفّ معيّن، لكننا في الواقع لم نلمس أيّ شيء من ذلك، بل على العكس؛ ظهر الرئيس مسالما لا يملك في جعبته ما يمكن أن يقدّمه للمواطن الذي كان يؤمن النفس بقرار يجعله يشعر بأن هذه الحكومة تتلمّس آلامه وأوجاعه.. .