ناقشت جلسة ضمن أعمال النسخة الثالثة من ملتقى الاتصال الحكومي موضوع "السرد القصصي الاستراتيجي في العصر الرقمي"، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتحدثين البارزين في مجالي الاتصال والإعلام. وخلال الجلسة، أكد السيد سعود أحمد البوعينين مدير إدارة الدراسات والتخطيط الاستراتيجي في مكتب الاتصال الحكومي، أن بناء المحتوى الإعلامي يجب أن ينطلق أولا من هدف واضح يتوافق مع التوجهات الوطنية، ويخدم أولويات الدولة الاستراتيجية. وأوضح أن تنويع أساليب السرد، سواء من خلال القصص الواقعية أو المقارنات أو الأساليب الإبداعية، يسهم في إيصال الرسائل إلى أوسع شريحة ممكنة، مشددا على أهمية متابعة التطورات على المنصات الرقمية والاستفادة من الخبرات العالمية لتطوير الكوادر القطرية وتعزيز حضور الدولة على الساحة الإعلامية. من جهته، أشار السيد عبدالله علي المولوي مدير إدارة الاتصال والعلاقات العامة في شركة سكك الحديد القطرية "الريل"، إلى التحديات التي واجهتها الشركة في ترسيخ ثقافة استخدام وسائل النقل العام قبل تدشين المشروع، لافتا إلى أن المجتمع كان يعتمد بشكل كبير على السيارات الخاصة، وكانت الثقة في وسائل النقل الجماعي محدودة. وأضاف أن الحملات الإعلامية المبتكرة والرسائل المبسطة، ساهمت في تغيير سلوك الجمهور تدريجيا، موضحا أن النجاح لم يكن مرتبطا فقط ببناء محطات وقطارات حديثة، بل بقدرة المحتوى على إيصال فوائد النقل العام مثل تقليل الازدحام المروري، والحد من التلوث والحوادث، وتحسين تجربة الجمهور أثناء الفعاليات الكبرى. من ناحيته، أشاد السيد رامي صبري مدير القطاع العام في "لينكد إن" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالنسخة الثالثة من الملتقى، واصفا إياه بأنه أحد أكبر التجمعات الحكومية المتخصصة في الاتصال الرقمي على مستوى المنطقة. وأكد أن فعالية الرسائل ترتبط بمدى مصداقيتها ومصدرها، مشيرا إلى أن المحتوى الصادر عن قيادات أو جهات رسمية موثوقة يحظى بقدر أعلى من التفاعل والمصداقية، مع أهمية قياس الأثر وتخصيص الرسائل لكل فئة من الجمهور بلغة وأسلوب مناسب، بما يضمن توصيل الرسالة بشكل فعال ويحقق نتائج ملموسة. من جانبه، سلط السيد أندرياس ميلنهاوزن مدير الأعمال الإبداعية في "جوجل" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الضوء على أهمية تصميم محتوى رقمي يرتبط بالسياق الثقافي للجمهور، مؤكدا أن المستخدمين يتخذون قرار متابعة المحتوى خلال الثلاث ثوان الأولى فقط، وأن هذا القرار عاطفي بامتياز. وأضاف أن المحتوى يجب أن يكون ذا صلة بالواقع اليومي للجمهور، وموثوقا ومرتبطا باهتماماتهم، مشددا على ضرورة استخدام البيانات والتحليلات الرقمية لفهم الجمهور بدقة وتقديم الرسائل المناسبة في الوقت والمكان المناسبين، بما يعزز التفاعل ويحقق التأثير المطلوب. بدوره، أوضح السيد خواكيم مارسيانو رئيس فريق قطاع الخدمات للشرق الأوسط وإفريقيا في "ميتا"، أن الفيديو القصير أصبح يشكل نصف الوقت الذي يقضيه المستخدمون على منصات التواصل، ما يجعل جذب الانتباه خلال الثلاث ثوان الأولى أمرا حاسما. وأضاف أن المحتوى الفعال يجب أن يكون متنوعا ويقدم رسائل متعددة بصيغ مختلفة، ما يمكن الذكاء الاصطناعي من توصيل الرسائل بشكل مناسب لكل شريحة من الجمهور، مع التأكيد على أن الإبداع أصبح أداة الاستهداف الجديدة، وأن المحتوى الجيد والمتنوع هو الطريقة الأكثر فعالية لتحديد من سيستهلك الرسالة بدل الاعتماد على الافتراضات التقليدية. وجمعت الجلسة بين الخبرة المحلية والدولية، وناقشت استراتيجيات عملية لتمكين الجهات الحكومية والمؤسسات من تعزيز تأثيرها الرقمي، وإيصال رسائلها بفعالية من خلال السرد القصصي الاستراتيجي، والمحتوى التفاعلي، والاستفادة من البيانات والتحليلات الحديثة لضمان الوصول إلى الجمهور المناسب في الوقت والمكان الأمثل.