رحيل الشاعر والمسرحي الفرنسي الروماني زينو بيانو

رحل اليوم عن عالمنا الشاعر والكاتب المسرحي زينو بيانو عن 75 عاماً، وهو كاتب فرنسي روماني بارز في الأدب المعاصر، وله مسيرة إبداعية مؤثرة في مشهد الشعر الفرنسي والعالمي. وُلد بيانو في 28 يوليو(تموز) 1950 في باريس لعائلة تتكون من أم فرنسية وأب روماني كان لاجئًا سياسيًا، فنشأ في بيئة متعددة الثقافات أثرت في رؤيته الأدبية ولغته الشعرية منذ الصغر، ثم تلقى تعليمه في فرنسا، حيث قرأ وأبحر في الأدب الفرنسي الكلاسيكي والمعاصر، كما درس الفكر الشرقي، الذي ظهر لاحقًا في ملامح لغته وتأملاته الشعرية، كما ساهمت سعة اطلاعه وثقافته، في تعزيز قدرته على المزج بين الشعر والمسرح والفلسفة في أعماله. اشتهر زينو بيانو في الساحة الأدبية في السبعينيات باعتباره شاعرًا وكاتبًا ومسرحيًا ومترجمًا، وساهمت كتاباته وتوجهاته في إحداث تحولًا في الشعر المعاصر آنذاك. وفي مجال المسرح أنتج نصوصًا أدائية ومسرحية ارتبطت غالبًا بجماليات الشعر والموسيقى، وشارك في عروض مزجت بين القراءة الشعرية والموسيقى الحية، خصوصًا الجاز، ما جعل تجربته الأدبية متعددة الحواس، وقدّم قراءات عامة لقصائده مع فرق موسيقية، وابتكر عروضًا شارك فيها ممثلون مثل دينيس لافان وجان مارك بار، مما عزز تجربته الأدبية داخل المسرح والأداء الحي. لزينو بيانو مؤلفات متنوعة تقارب 50 مؤلفًا ما بين الشعر والمسرح والنثر، وله مختارات شعرية قوية، تضمنت شعرًا نابضًا بالحياة، يتناول الطبيعة والوجود واللغة من منظور معاصر ثري. اعتمد بيانو اللغة الفرنسية كلغة أساسية في شعره، لكنه كان يمزج فيها عناصر فكرية مستمدة من ثقافات متعددة، بما فيها التأثر بالفلسفة الشرقية، وكان أسلوبه يتميز بالتجريب، حيث جمع بين الإيقاع الشعري والمسرحي والموسيقى وحرص على استعادة روح الشفوية في الشعر، مؤكدًا أن الشعر ليس فنًا عتيقًا، بل صوت حي يتنفس ويتفاعل مع الجمهور. وصف بيانو بأنه أحد أعظم شعراء العصر الحديث الذين يكتبون باللغة الفرنسية، وقد لاقت نصوصه صدى واسعًا لدى جماعات الفن وأصحاب التجارب الجديدة في عالم الأدب، ويرى النقاد أن بيانو استطاع من خلال مزجه الشعري بين الكلمات والأداء الحي والموسيقى، أن يعيد الشعر إلى أساسياته الشفوية ويُبرز قدرته على التواصل المباشر مع المتلقي. ويعتبر بيانو رمزًا أدبيًا وفنيًا يجمع بين الشعر والمسرح والموسيقى، نجح في وضع بصمته في الأدب الفرنسي المعاصر، عبر رؤيته الفريدة في تشكيل الكلمة والإيقاع والتجربة، ولاشك أن رحيله اليوم يمثل فقدًا مهمًا للمشهد الثقافي العالمي. .