ثوابت الدبلوماسية البحرينية.. 56 عاما من “الحكمة والاعتدال”

منذ تأسيس دائرة الشؤون الخارجية بالعام 1969، ومن ثم وزارة الخارجية في العام 1971، قامت الدبلوماسية البحرينية بدور بارز وفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية لحماية المصالح العليا للمملكة، وتأكيد سيادتها واستقلالها، وتعزيز علاقات التعاون والصداقة مع دول العالم، والتعريف بإنجازاتها التنموية وحضارتها التاريخية وإرثها الثقافي؛ الأمر الذي أكسب المملكة احترام وتقدير الأمم والشعوب الشقيقة والصديقة. وفق ذلك، انطلقت الدبلوماسية البحرينية برؤية واضحة: حماية سيادة الدولة، تعزيز مكانتها الدولية، وبناء شبكة علاقات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي، وفي سبتمبر العام 1971، حصلت مملكة البحرين على عضوية الأمم المتحدة، لتبدأ مسيرة ممتدة في المحافل الدولية. مقولات القيادة لنتأمل ما أكده ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في الثالث عشر من يناير العام 2024 بمناسبة يوم الدبلوماسي البحريني، حين أكد جلالته أن الدبلوماسية البحرينية أرست لنفسها نموذجًا رصينًا ومعبرًا عن الروح والهوية الوطنية بنواياها الصادقة وسياستها الثابتة، للإسهام وبكل حرص في مد جسور التعاون البنّاء على أسس ترفع من قيمة وأهمية دبلوماسية السلام والتضامن العالمي، التي هي وبحسب قناعاتنا البحرينية، الضمانة المثالية لتنعم شعوب العالم جميعها بالأمن والرخاء والسلام الدائم. أما ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، فقد أكد أهمية مواصلة العمل على إقامة علاقات قوية مع مختلف دول العالم، وتعزيز الإسهام الفاعل مع المجتمع الدولي في جهود تعزيز السلام والأمن والاستقرار، الذي يفتح المجال أمام مسارات التنمية لتحقيق أهدافها بما يعود بالخير والنماء على شعوب العالم، وذلك في العاشر من يناير العام 2023، لافتا سموه إلى أهمية الرؤى والتوجهات الاستراتيجية للدبلوماسية لمواصلة تحقيق الإنجازات، بإرادة أبناء المملكة العاملين في الشأن الدبلوماسي وشغفهم لتكون البحرين دوما في المكانة الدولية المتقدمة التي تستحقها؛ بفضل ما تحققه من نجاحات في مختلف مسارات العمل الوطني والتنموي في ظل المسيرة التنموية الشاملة، بقيادة ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. العمق الخليجي والعربي أدركت الدبلوماسية البحرينية أن عمقها الخليجي والعربي هو حجر الزاوية في سياستها، فكان الانضمام إلى جامعة الدول العربية، ثم المشاركة الفاعلة في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالعام 1981، من المحطات المفصلية التي عززت دور البحرين في صياغة المواقف الخليجية الموحدة. وتميزت الدبلوماسية البحرينية بنهج الاعتدال، والحوار، والتمسك بالحلول السلمية؛ ففي محطات كثيرة، لعبت البحرين دورًا في دعم الاستقرار الإقليمي، ومواجهة التطرف، وتعزيز القيم الإنسانية، وهو ما رسخته مبادراتها في الأمم المتحدة، خصوصًا في مجالات التعايش السلمي ومكافحة خطاب الكراهية. ثلاث حقب وحقائب تولى الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة منصب أول وزير للخارجية في مملكة البحرين منذ تأسيس الوزارة في 30 أغسطس 1971، واستمر في منصبه حتى 26 سبتمبر 2005، ليكون صاحب أطول فترة خدمة في هذا الموقع، وبعده تولى الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة منصب وزير الخارجية من 26 سبتمبر 2005 حتى 11 فبراير 2020، وأسهم في تلك الفترة بقيادة الدبلوماسية البحرينية في مرحلة شهدت تحولات إقليمية واسعة. وفي 11 فبراير 2020 عُيّن الدكتور عبداللطيف الزياني وزيرًا للخارجية، ويواصل مهامه حتى اليوم، ليكون ثالث من تولّى هذا المنصب منذ تأسيس وزارة الخارجية البحرينية. الدبلوماسية الاقتصادية ولم يعد العمل الدبلوماسي مقتصرًا على السياسة فقط؛ فالدبلوماسية الاقتصادية أصبحت اليوم من أعمدة السياسة الخارجية للبحرين؛ فمن جذب الاستثمارات وتحديث التشريعات، إلى الترويج للبحرين مركزًا ماليًا إقليميًا وانفتاحًا عالميًا، لعبت السفارات البحرينية دورًا مهمًا في تعزيز الاقتصاد الوطني وخلق فرص جديدة للتجارة والاستثمار، وفي عالم تتسارع فيه التطورات التقنية، تبنت البحرين مبكرًا مفهوم الدبلوماسية الرقمية، عبر إدارة منصات التواصل، وتقديم خدمات إلكترونية للمواطنين في الخارج، وتحسين آليات الاستجابة للأزمات عبر تقنيات الاتصال الحديثة. حضور نسائي منذ بدايات العمل الدبلوماسي حتى اليوم، أثبتت المرأة البحرينية كفاءتها في قيادة البعثات والمفاوضات الدولية.. سفيرات، قناصل، مستشارات سياسيات، حضور نسائي يؤكد نجاح مشروع تمكين المرأة في البحرين، ويجسد رؤية الدولة في إدماج النساء بمواقع صنع القرار. الحضور والتأثير منذ أكثر من خمسين عامًا، صنعت الدبلوماسية البحرينية لنفسها مسارًا ثابتًا يرتكز على الحكمة والاعتدال، وعلى علاقات راسخة مع العالم، وعلى رؤية وطن يسعى للسلام والتنمية والازدهار، وبين تأسيس الأمس وإنجازات اليوم  تكتب البحرين فصلًا جديدًا في تاريخها الدبلوماسي، فصلًا عنوانه: الحضور  والتأثير  والإنسان أولًا.