قال النائب أحمد السلوم إن مؤسسات المجتمع المدني تُعدّ من أبرز المؤشرات على حيوية المجتمع وتفاعله، إذ تعكس تنوّع مكوّناته الاجتماعية والثقافية والإنسانية، وتمثل شريكًا رئيسيًا للدولة في مسارات التنمية، وتعزيز التكافل الاجتماعي، وخدمة مختلف فئات المجتمع. وأوضح السلوم أن الجمعيات الأهلية في مملكة البحرين، ولا سيما الجمعيات الخيرية، اضطلعت بأدوار مهمة في دعم الأسر المحتاجة، وتعزيز العمل التطوعي، ومساندة الجهود الحكومية في العديد من الملفات الاجتماعية، مشيرًا إلى أنه رغم ما أوردته الإجابة الوزارية من أرقام تعكس اتساع هذا القطاع، حيث بلغ عدد منظمات المجتمع المدني المرخصة 661 منظمة، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في العدد بقدر ما يكمن في مستوى الفاعلية، وحجم الأثر، وضمان الاستدامة. وأضاف أن هذا الواقع يطرح تساؤلًا مشروعًا عن مدى وجود آليات واضحة لقياس الأداء المؤسسي والأثر المجتمعي لتلك المنظمات، وعدم الاكتفاء بمؤشرات الالتزام الإجرائي أو المالي فقط، لافتًا إلى أن حل عدد من الجمعيات خلال السنوات الأخيرة، لا سيما الجمعيات غير النشطة، يسلط الضوء على أهمية التدخل المبكر وتقديم الدعم الوقائي، بدل الوصول إلى مرحلة التعثر الكامل أو الحل. وأكد أن استمرار وجود جمعيات غير فاعلة لسنوات طويلة يشير إلى الحاجة لتعزيز أدوات المتابعة والتوجيه والمساندة المؤسسية في المراحل المبكرة، بما يسهم في تصحيح المسار قبل تفاقم المشكلات. وتابع السلوم أن إجابة وزير التنمية الإجتماعية تطرقت إلى تنفيذ برامج تدريبية متعددة، وهو توجه إيجابي، إلا أن التساؤل يبقى قائمًا حول وجود تقييم دوري لمدى انعكاس هذه البرامج على تحسين الحوكمة، والاستدامة المالية، ورفع كفاءة مجالس الإدارات، إضافة إلى مدى ربط التدريب بالاحتياجات الفعلية لكل جمعية وطبيعة نشاطها، بما يضمن أثرًا عمليًا ومستدامًا. وشدد على أن العديد من الجمعيات الأهلية تواجه تحديات مالية حقيقية، إلى جانب شكاوى وملاحظات متكررة تتعلق ببطء بعض الإجراءات الإدارية، الأمر الذي يستدعي تعزيز الدور الإيجابي للوزارة، ليس فقط كجهة رقابية، بل كجهة داعمة ومُمكِّنة لهذا القطاع الحيوي. ودعا السلوم إلى أهمية عقد جلسات حوارية منتظمة ومستدامة بين الوزارة والجمعيات الأهلية، يتم فيها الاستماع إلى ملاحظاتها، وتقييم التحديات التي تواجهها، ومناقشة الحلول الممكنة بشكل تشاركي، بما يسهم في بناء الثقة، وتحسين بيئة العمل الأهلي، وتطوير السياسات ذات الصلة. وفيما يتعلق بالسماح للجمعيات باستثمار فوائضها المالية، اعتبر السلوم أن هذه الخطوة مهمة لتحقيق الاستدامة، إلا أنها تتطلب في المقابل دعمًا إرشاديًا ورقابيًا واضحًا يضمن سلامة القرارات الاستثمارية، ويعزز مبادئ الحوكمة، ويحد من المخاطر المحتملة. وأشار إلى إمكان الاسترشاد ببعض النماذج التي تربط الدعم المالي بتعزيز الحوكمة وبناء القدرات المؤسسية، بحيث يُوجَّه الدعم نحو تقوية البنية الإدارية والمالية للجمعيات، من دون المساس باستقلاليتها أو توجهاتها. كما أكد السلوم أهمية مشروع النظام الإلكتروني الجديد الذي تعمل عليه الوزارة، لما له من دور في تسريع الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتخفيف الأعباء الإدارية عن الجمعيات، شريطة أن يكون نظامًا شاملًا للمتابعة، والتقارير، والتواصل، وليس مجرد منصة إجرائية. وختم السلوم بالقول إن تطوير قطاع مؤسسات المجتمع المدني يتطلب مقاربة متوازنة تقوم على الدعم والتمكين، والحوكمة الرشيدة، والاستقلالية، بما يعزز دور هذه المؤسسات كشريك فاعل في التنمية الاجتماعية، ويحفظ المال العام، ويضمن سلامة الأداء المؤسسي.