تبرز مملكة البحرين في ذاكرة الدبلوماسيين الذين عملوا على أرضها بوصفها تجربة مهنية وإنسانية متكاملة، تتجاوز البروتوكول السياسي إلى عمق التعايش والانفتاح وبناء الشراكات المستدامة، ومن خلال شهادات دبلوماسيين من دول مختلفة، تتشكل صورة انطباعية لدبلوماسية بحرينية هادئة محترفة وقادرة على ترك أثر إيجابي طويل المدى. شراكة تتجاوز السياسة رصدت “البلاد” مواقف وتصريحات لعدد من الدبلوماسيين، ومن بينهم، يستحضر الدبلوماسي الياباني ماسايوكي مياموتو سنوات عمله في البحرين (2021 – 2023) باعتبارها محطة ثرية في مسيرته الدبلوماسية، فمنذ توليه المنصب في يونيو 2021، كان يؤكد في لقاءاته أثناء زياراته للمسؤولين على أن البحرين واليابان تربطهما علاقات صداقة وتعاون ممتدة منذ عقود، وعبر عن عزمه على الإسهام في تعزيزها، خصوصًا مع اقتراب الذكرى الخمسين للعلاقات الدبلوماسية. وخلال فترة اتسمت بتحديات جائحة كورونا، أبدى مياموتو تقديره لبيئة البحرين المستقرة والمنفتحة، وأشاد بدورها في تعزيز التعايش السلمي والحوار بين الثقافات، وواصفًا المملكة بأنها وجهة مثالية للعيش والعمل، وعلى الصعيد العملي، عمل على توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والبيئة، فقد ارتفع التبادل التجاري إلى مستويات تاريخية بلغت نحو 1.8 مليار دولار في 2022، إضافة إلى آفاق استثمارية واعدة في البتروكيماويات والصناعات الصديقة للبيئة، ومن منظور أوسع، رأى مياموتو أن البحرين تشترك مع اليابان في إمكانية لعب دور جسر للتفاهم بين الشعوب، بما يعزز السلام والاستقرار الإقليميين. تقدير متبادل مع هولندا وبمناسبة انتهاء فترة عمله في صيف 2025، عبر الدبلوماسي الهولندي لورانس ويستهوف في لقاءاته الوداعية عن تقديره العميق لمهنية الدبلوماسية البحرينية، قابل ذلك تقدير وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني ويستهوف في الارتقاء بالعلاقات الثنائية، فيما ثمّنت الأمانة العامة للتظلمات تعاونه في ملفات حقوق الإنسان والشفافية. وتُظهر تجربة ويستهوف أن البحرين ليست مجرد شريك سياسي، بل طرف فاعل في قضايا تنموية واجتماعية، من تنظيم سوق العمل إلى مكافحة الاتجار بالأشخاص، وهو ما عزز قناعته بأن العلاقات البحرينية - الهولندية تقوم على أسس احترام وثقة متبادلة. حضور آسيوي فاعل وجسدت الدبلوماسية الفلبينية آن غالندان لويس نموذجًا للدبلوماسية القريبة من المجتمع، فخلال فترة عملها في البحرين ركزت على ملفات الشباب والتنمية والتعاون العمالي والإعلامي، وعبر لقاءاتها الدورية مع المسؤولين البحرينيين، ودعمها المستمر للجالية الفلبينية، رسخت صورة إيجابية عن البحرين كبيئة حاضنة للتعدد الثقافي، وكمكان تُدار فيه العلاقات الدولية بروح إنسانية إلى جانب المصالح المشتركة. وتجمع هذه التجارب على أن العمل الدبلوماسي في مملكة البحرين يتسم بخصوصية لافتة: مهنية راسخة، انفتاح ثقافي، وتوازن بين السياسة والاقتصاد والبعد الإنساني، وفي يوم الدبلوماسي البحريني، تبدو هذه الشهادات بمثابة تقدير دولي غير مباشر لدبلوماسية نجحت في أن تكون جسرًا للحوار، ومنصة للتعاون، وذاكرة طيبة في مسيرة من مرّوا بها.