ضرورة الانتقال من التوظيف الشكلي إلى التمكين الفعلي

قالت النائب د. مريم الظاعن إن الحديث عن الأشخاص ذوي الإعاقة هو حديث عن جوهر العدالة الاجتماعية، وعن المسؤولية التشريعية تجاه فئة أصيلة من أبناء الوطن، تمتلك القدرات والطاقات التي تؤهلها للإسهام الفاعل في مسيرة التنمية، متى ما توافرت لها البيئة الداعمة والفرص المتكافئة، مضيفة، أن مبدأ المشاركة الكاملة والفعالة للأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف مناحي الحياة، وعلى قدم المساواة مع باقي أفراد المجتمع، لم يعد مجرد توجه عام، بل أصبح التزامًا وطنيًا يستوجب ترجمة واضحة في التشريعات والسياسات والبرامج التنفيذية، لضمان الانتقال من مفهوم الرعاية إلى مفهوم التمكين، ومن المعالجة الجزئية إلى الحلول الشاملة. وأشارت إلى أن التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة لا تقتصر على الإعاقة نفسها، بل تشمل العوائق التشريعية والتنظيمية والبيئية التي تحد من فرص مشاركتهم في التعليم والتدريب والعمل، مؤكدةً الحاجة إلى إطار تشريعي متكامل يحدد الحقوق ويقر الالتزامات ويضمن آليات متابعة وتقييم فعالة. (اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني) وأوضحت أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الاندماج في سوق العمل يُعد أحد أهم أوجه هذا الإطار التشريعي، لما له من أثر مباشر في تحقيق الاستقرار المعيشي، مشيرةً إلى أن التوظيف لا يُنظر إليه بوصفه فرصة عمل فقط، بل كأداة للاندماج الاجتماعي والمشاركة المجتمعية الحقيقية. وأكدت الظاعن أن الاستثمار في توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة يمثل استثمارًا وطنيًا في طاقات بشرية قادرة على الإنتاج والعطاء، ويسهم في تعزيز كفاءة سوق العمل، وتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتقليل الاعتماد على فئات غير منتجة. وقالت إن تحقيق هذا الهدف يتطلب مقاربة تشريعية متوازنة، تقوم على تطوير سياسات التأهيل والتدريب بما يتوافق مع قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، وربط التوظيف ببرامج إعداد حقيقية، مع ضرورة تهيئة بيئات العمل في القطاعين العام والخاص لضمان الاستدامة الوظيفية، ومنع الاكتفاء بالتوظيف الشكلي أو المؤقت، مؤكدةً أهمية تفعيل أدوات المتابعة والرقابة لضمان تطبيق التشريعات وقياس أثرها الفعلي على أرض الواقع، بما يحقق الدمج الحقيقي والمشاركة الفاعلة. وأضافت أن دعم مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف مناحي الحياة لا يحقق مصلحة هذه الفئة فحسب، بل يعكس صورة المجتمع المتماسك القائم على تكافؤ الفرص، ويجسد التوجه الوطني الذي يضع الإنسان في صميم السياسات التنموية، مؤكدةً دعمها لكل جهد تشريعي وتنظيمي يسهم في توفير بيئة قانونية شاملة وداعمة تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة حقوقهم كاملة وتمكنهم من القيام بدورهم الطبيعي في المجتمع بما يحقق الصالح العام.