من قاعات السفارات إلى قلوب الشعوب... حكاية دبلوماسي بحريني

تتسم مشاركات الدبلوماسيين البحرينيين ذوي الخبرة بالعمق في مضامينها، لا سيما في مناسبة يوم الدبلوماسي البحريني الذي يصادف الرابع عشر من يناير من كل عام، وفي هذا الإطار، يتحدث ضيفنا السفير كامل صالح الصالح عن تجربة دبلوماسية ثرية، مثّل خلالها مملكة البحرين في عدد من الدول، مستهلًا حديثه برفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مملكة البحرين، ملكًا وحكومةً وشعبًا، مؤكدًا أن هذه المناسبة تمثل محطة وطنية للاعتزاز بالدبلوماسية البحرينية وما حققته من حضور فاعل ومكانة مرموقة على الساحتين الإقليمية والدولية.   وسام البحرين ومسيرة حافلة التحق الصالح بالسلك الدبلوماسي في ديسمبر 2001، حيث عُيّن بديوان وزارة الخارجية بدرجة سفير ممتاز، ثم جرى تعيينه سفيرًا فوق العادة مفوضًا لمملكة البحرين لدى عدد من الدول الصديقة، شملت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إضافة إلى مجموعة من دول آسيا الوسطى والقوقاز، من بينها تركمنستان، وأرمينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، فضلًا عن مهمة دبلوماسية للرئاسة الأفغانية في العاصمة كابول، التي كانت تمر آنذاك بمرحلة سياسية دقيقة وظروف أمنية صعبة. واتسمت هذه المسيرة بتعدد المهام واتساع رقعة التمثيل الخارجي، وفي مايو 2003 تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بتقليده وسام البحرين من الدرجة الأولى، تقديرًا لجهوده الوطنية المخلصة وإسهاماته المتميزة في إثراء العمل الدبلوماسي وتعزيز حضور البحرين وعلاقاتها الدولية.   الدبلوماسية رسالة لا منصب ويؤكد الصالح أن العمل الدبلوماسي لم يكن يومًا مجرد وظيفة أو منصب، بل مسؤولية وطنية ورسالة تمثيل تتطلب وعيًا عميقًا بثوابت الدولة، وحسن إدراك لمصالحها، وقدرة على قراءة المتغيرات السياسية والثقافية باحترافية واتزان. ويضيف أن نجاح الدبلوماسي لا يُقاس فقط بعدد الاتفاقيات أو الزيارات الرسمية، بل بقدرته على بناء الثقة، واحترام ثقافات الشعوب، ونقل الصورة الحقيقية لمملكة البحرين القائمة على قيم التعايش والانفتاح والعدل والسلام. ومن أبرز الدروس التي خرج بها من تجربته، أن الدبلوماسية الحديثة لم تعد حكرًا على القاعات الرسمية، بل أصبحت عملًا متكاملًا يشمل الأبعاد المجتمعية والثقافية والإعلامية والاقتصادية، وأن السفير الناجح هو من يكون جسرًا إنسانيًا بين وطنه والدولة المضيفة، ينقل المواقف بثبات، ويشرح الرؤى بهدوء، ويدير الاختلاف بحكمة.   نصيحة للدبلوماسيين الشباب ويوجه الصالح نصيحته إلى الدبلوماسيين الشباب بأن يضعوا البحرين فوق كل اعتبار، وأن يتحلوا بالصبر والمرونة، ويحرصوا على تطوير أدواتهم المعرفية واللغوية، ومواكبة المتغيرات الدولية، مع الالتزام بالأخلاق الدبلوماسية، والابتعاد عن ردود الفعل المتسرعة، والإيمان بأن الهدوء والاتزان والصدق، إلى جانب الوضوح واللباقة، هي مفاتيح النجاح في هذا المجال الدقيق والمؤثر. ويختتم الصالح حديثه بالتأكيد على اعتزازه بأن زاده الأقوى في أداء مهامه الدبلوماسية كان الثقة الملكية السامية التي نالها من جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، إلى جانب الدعم والتوجيه الذي حظي به من مؤسس ورائد الدبلوماسية البحرينية ووزير الخارجية السابق سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة حفظه الله، الذي كان له الأثر البالغ في صقل تجربته وتشكيل وعيه الدبلوماسي، مؤكدًا أن الدبلوماسية البحرينية ستبقى نموذجًا مشرفًا، وأن يوم الدبلوماسي البحريني مناسبة لتجديد العهد بخدمة الوطن بكل إخلاص واقتدار.