الدرازي: تقوية الذات والأسرة أكبر حامٍ للأطفال

أكد رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان علي الدرازي، في حديثه للصحافيين على هامش المؤتمر الصحافي “حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: التحديات والتشريعات والإجراءات الوقائية”، الذي تسلمت فيه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بمملكة البحرين الرئاسة الدورية للشبكة العربية للعام 2026، أن مفوض الطفل بالمؤسسة يقوم بزيارات متكررة إلى المدارس الحكومية والخاصة، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية؛ لنشر ثقافة الحماية من الانتهاكات التي قد يتعرض لها الأطفال، وكذلك لحصر عدد الأطفال الذين يتعرضون للابتزاز والتنمر، لافتًا إلى تشكيل “لجنة أصدقاء المفوض” التي تضم أكثر من 30 طفلًا، يتم من خلالها إعداد مدربين من داخل الأطفال أنفسهم من أجل نشر ثقافة الحماية، مؤكدًا في السياق ذاته أن وجود التشريعات والقوانين يُعد مطلبًا مهمًا، إلا أن العمل يتركز على الوقاية قبل حدوث الضرر، من خلال إعداد الطفل ليكون مهيأ لحماية نفسه وذاته. وأكمل الدرازي حديثه بأن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود على المستويات الحكومية والأهلية والمدنية لتحقيق الإجراءات الوقائية اللازمة، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية والنيابة العامة استعرضتا خلال المؤتمر الذي عقد صباح يوم الاثنين مشروع الحماية التابع لكلا الجهتين، فضلًا عن القانون البحريني في هذا الشأن. وأوضح أنه مهما تعددت التشريعات فلن تستطيع مواكبة سرعة التقدم في الفضاء الرقمي، مؤكدًا أن لهذا الفضاء إيجابيات كثيرة، لكنه في المقابل يحمل سلبيات، من بينها ظهور طرق جديدة للتنمر وأساليب مستحدثة للاعتداء على الأطفال، لافتًا إلى أن ذلك يضع مسؤولية كبيرة على عاتق المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وجمعيات المجتمع المدني في تثقيف الأسرة والمجتمع، مشددًا على أن التثقيف والعمل على تقوية الذات والأسرة يُعدان أكبر حامٍ للأطفال. وبيّن أن استكمال التشريعات وسد الثغرات القانونية يظل أبطأ مقارنة بالتسارع الكبير في تطور العالم الرقمي، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة سريعة؛ إذ لم يمضِ سوى عامين على بداياته، ومع ذلك أصبح يُستخدم اليوم على نطاق واسع وفي مختلف المجالات، مؤكدًا في السياق ذاته أن هذا الفارق الزمني يجعل التشريعات دائمًا متأخرة عن التطورات الرقمية، موضحًا أن النقاش خلال المؤتمر تركز على دور المجتمع والمؤسسات الاجتماعية في حماية المجتمع والأسرة، خصوصا حماية الأطفال، وهو الهدف الرئيس من عقد مثل هذه المؤتمرات. ولفت الدرازي إلى أن الشبكة العربية لديها برنامج عمل متكامل على مدار الفترة المقبلة، وهو معتمد من قبل الجمعية العمومية، موضحًا أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تعمل داخل الجمعية، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن القرارات التي اتخذتها الجمعية أسفرت عن نتائج إيجابية مع الأمانة العامة لإنجاح خطة العمل 2026. وفي السياق ذاته أشار الأمين العام للشبكة سلطان الجمّالي، إلى أنه تم عرض الخطة التشغيلية للعام 2026 واعتمادها من قبل الجمعية العامة، مشيرًا إلى تضمنها مجموعة من الفعاليات المختلفة التي تشمل الندوات والورش التدريبية والمؤتمرات الدولية والإقليمية، فضلًا عن الفعاليات المستحدثة حسب الموضوعات على الساحة العربية خلال العام، موزعة على الدول العربية الأعضاء في الشبكة البالغة سبع عشرة دولة عربية. وأشار الجمّالي إلى أن الشبكة تضم ما يقارب ست مؤسسات عربية بتصنيف “A”، وخمس مؤسسات وطنية بتصنيف “B”، مؤكدًا حرص الشبكة العربية ككل على دعم بقية المؤسسات للوصول إلى الاعتمادية من خلال الشبكة. وبارك الجمّالي ترأس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بمملكة البحرين للشبكة العربية هذا العام، مؤكدًا ثقته بأنها ستضيف الكثير للشبكة. وكانت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان قد عقدت جلستها الافتتاحية للمؤتمر السنوي للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، صباح يوم الاثنين، تزامنًا مع انعقاد الجمعية العامة الخامسة والعشرين، وأعرب خلالها الدرازي عن أهمية المؤتمر كونه يشكّل منصة مهمة تسلّط الضوء على ما يواجه الأطفال في الفضاء الرقمي من تحديات متنامية تستوجب تطويرًا مستمرًا للتشريعات والإجراءات الوقائية، وبناء آليات حماية فعّالة تواكب التحولات الرقمية المتسارعة عالميًا، مبينًا أن اختيار البحرين لاستضافة المؤتمر لم يأتِ من باب المصادفة، بل لأن المملكة تولي اهتمامًا بالغًا بحماية وتعزيز حقوق الطفل وتعمل على ترسيخ منظومة وطنية متكاملة توفر بيئة آمنة وشاملة لهم، بما في ذلك بالفضاء الرقمي. وأكد أن مملكة البحرين من أوائل دول المنطقة في احتضان منظومة “الأمم المتحدة”، وهيأت البيئة المناسبة لعمل مكاتبها دعمًا لمسيرة حقوق الإنسان. وأكدت الشبكة في ختام أعمالها التزامها مواصلة تعزيز العمل العربي المشترك في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، ودعم دور المؤسسات الوطنية الأعضاء، بما ينسجم مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات الحقوقية.