اليوم الدبلوماسي البحريني... محطة وطنية للاعتزاز بالعمل الدبلوماسي

منذ العام 2019، وهو العام الذي صدر فيه المرسوم الملكي السامي عام 2019 للاحتفاء بالدبلوماسية البحرينية في 14 يناير من كل عام، تتضح صور الاحتفال بيوم الدبلوماسي البحريني كعلامة فارقة تتميز  بها مملكة البحرين.. فهذه الاحتفالية تجسد دبلوماسية راسخة تقوم على الحكمة والاعتدال وحماية المصالح الوطنية. بلا ريب، تشهد الدبلوماسية البحرينية تطور نوعي في مسارات متعددة يطيب لنا فيها الحديث مع سعادة السفير الدكتورة الشيخة منيرة بنت خليفة آل خليفة، مدير عام أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية، في حوار رائع بدأناه بهذا السؤال : ”منذ صدور المرسوم الملكي السامي عام 2019 للاحتفاء بالدبلوماسية البحرينية في 14 يناير من كل عام.. ما الذي أضافته هذه المناسبة لسعادتكم وللعاملين بالوزارة؟ “ يشكل اليوم الدبلوماسي لمملكة البحرين بالنسبة لنا محطة سنوية مهمة تعكس حرص حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، على دعم وتطوير الدبلوماسية البحرينية وتقدير جهود منتسبي وزارة الخارجية. هذه المناسبة أتاحت إبراز الدور الذي تقوم به الدبلوماسية البحرينية في تعزيز علاقات المملكة مع دول العالم، وحماية المصالح الوطنية وتعزيز مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، كما أسهمت هذه المناسبة في تعزيز روح الانتماء والاعتزاز بالعمل الدبلوماسي داخل الوزارة. ومن خلال هذا اليوم، يتم تحفيز الكوادر على مواصلة العطاء وتطوير أدائهم، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية ورؤية جلالة الملك المعظم في الارتقاء بالعمل الدبلوماسي، وتوجهات الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.   منهجية في رفع الجاهزية لا يمكن إغفال دور المرأة، فما تقييم سعادتكم للحضور المتنامي للمرأة البحرينية في المناصب الدبلوماسية والقيادية داخل الوزارة؟ وكيف أسهمت أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية في تطوير أداء الدبلوماسيات البحرينيات لتعزيز مكانة المملكة دوليًا؟   الحضور المتنامي للمرأة البحرينية في العمل الدبلوماسي هو نتيجة طبيعية للدعم المستمر الذي تحظى به، وما وصلت إليه من كفاءة وقدرة على تحمل المسؤولية في مختلف المواقع. واليوم نرى المرأة البحرينية تتبوأ مناصب قيادية وتنفيذية داخل وزارة الخارجية وتؤدي دورها باقتدار. وفي هذا الإطار، تحرص أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية على ترسيخ مبدأ توازن الجنسين وتكافؤ الفرص في التدريب والتأهيل، حيث تشهد برامجها مشاركة متقاربة بين الجنسين ونسبًا متقدمة من الخريجات. وقد أسهمت هذه المنهجية في رفع جاهزية الدبلوماسيات البحرينيات، وتمكينهن من أداء مهامهن بكفاءة إلى جانب زملائهن، في تمثيل مملكة البحرين في المحافل الإقليمية والدولية.    إنشاء مركز  معتمد للغات ما جهود أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية في تعزيز التدريب اللغوي للدبلوماسيين البحرينيين وبما يرفع من كفاءة الكادر الوطني الدبلوماسي؟   يشكل التدريب اللغوي إحدى الركائز الأساسية لتطوير الكوادر الدبلوماسية ومنتسبي وزارة الخارجية، ونحن في أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية نولي هذا الجانب اهتمامًا كبيرًا. ندرّس حاليًا عشر لغات منها التركية والكورية والروسية والإسبانية والبرتغالية والإيطالية والفرنسية والألمانية والصينية والإنجليزية، وقد حصل أكثر من 60 متدربًا على شهادات معتمدة، بينما تجاوز عدد المتعلمين في المستويات المتقدمة الخمسين متدربًا، ما يعكس حرصنا على رفع مستوى الكفاءة اللغوية لجميع المشاركين. وحاليًا نتجه بخطى واثقة نحو إنشاء مركز معتمد للغات، وتوسيع الدورات العربية والأجنبية وفق معايير دولية، لضمان رفع جاهزية موظفينا وتمكينهم من التواصل بكفاءة في المحافل الإقليمية والدولية.    زيادة الحصيلة المعرفية في إطار انعقاد الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق البحريني السعودي، وقعت وزارة الخارجية في 4 ديسمبر 2025 على برنامج التعاون بين أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية ومعهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية، فما هي تصوراتكم للبرامج التنفيذية المشتركة بين الأكاديمية والمعهد وبما يسهم في تطوير قدرات الدبلوماسيين في الوزارتين؟   التعاون مع معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية في المملكة العربية السعودية الشقيقة يأتي في إطار العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، وحرصنا على تعزيز العمل المشترك في مجالات التأهيل والتدريب الدبلوماسي. البرنامج يهدف أولًا إلى زيادة الحصيلة المعرفية للشباب الدبلوماسيين في البلدين الشقيقين ويركز على تبادل الخبرات في المجالات المعلوماتية والأنظمة الرقمية، والبروتوكول، والاتفاقيات الدولية، باعتبارها من المهارات المهمة في العمل الدبلوماسي الحديث. وفي إطار هذا التعاون، سيتم الاستعانة بخبراء من معهد الأمير سعود الفيصل ضمن البرامج التدريبية، كما ستستضيف الأكاديمية دبلوماسيين من المملكة العربية السعودية ضمن برنامج ضيافة الدبلوماسيين الذي تنفذه الأكاديمية، ما يعزز التواصل المباشر وتبادل الخبرات العملية بين الكوادر في الوزارتين.    الارتقاء بأداء السياسة الخارجية تحرص وزارة الخارجية على تنظيم الملتقى الدبلوماسي تزامنا مع فعاليات اليوم الدبلوماسي لمملكة البحرين بحضور رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية لمملكة البحرين في الخارج وكبار المسؤولين بالوزارة، كيف يسهم هذا الملتقى في تطوير السياسات بما يخدم تطلعات مملكة البحرين في تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة على الصعيدين الإقليمي والدولي؟  يشكل الملتقى الدبلوماسي منصة استراتيجية لتبادل الرؤى بين قيادات الوزارة ورؤساء البعثات الدبلوماسية البحرينية في الخارج حول القضايا الإقليمية والدولية، ويتيح مناقشة التحديات الراهنة وتوحيد الخطاب الدبلوماسي بما يخدم مصالح مملكة البحرين. خلال فعاليات الملتقى، نشارك في جلسات حوارية وورش عمل تتناول موضوعات مثل التنمية الاقتصادية، ودور الدبلوماسية في دعم بيئة الاستثمار، وآليات تعزيز التعاون الدولي، كما نركز على تعزيز التنسيق بين البعثات للارتقاء بأداء السياسة الخارجية.  يهدف الملتقى إلى تطوير السياسات والآليات الدبلوماسية، وتعزيز قدرة الكوادر على التعامل مع المستجدات العالمية وتحويل التحديات إلى فرص، بما يدعم تطلعات مملكة البحرين في تعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي، ويعكس التزام المملكة بدبلوماسية فاعلة تسهم في تعزيز التعاون والعمل المشترك بين الدول، ويمثل امتدادًا لتوجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، في تعزيز دور البحرين الإقليمي والدولي.    منصة العلاقات الثنائية  في كلمة سعادة وزير الخارجية د. عبد اللطيف الزياني في افتتاح أعمال الملتقى الدبلوماسي بالعام الماضي فقد أعلن عن عمل الوزارة على إطلاق منصة العلاقات الثنائية التي توثق العلاقات الثنائية لمملكة البحرين مع مختلف دول العالم، فإلى أين وصل الانجاز في هذا المشروع الذي سيسهم في تعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية والقطاعات المعنية بالوزارة؟   تم إطلاق منصة العلاقات الثنائية وهي تعمل الآن بالكامل داخلياً ويستخدمها جميع المعنيين في الوزارة، وتهدف المنصة إلى توثيق تاريخ العلاقات الدبلوماسية للمملكة مع مختلف دول العالم، وتوفير قاعدة بيانات موحدة تدعم اتخاذ القرار وتعزز كفاءة العمل الدبلوماسي.  وتتضمن المنصة معلومات شاملة حول الاتفاقيات الدولية، ومذكرات التفاهم، وبرامج التعاون، وكل ما يتعلق بالتبادلات الرسمية، بما يتيح متابعة دقيقة وشاملة للعلاقات الثنائية ويعزز القدرة على التخطيط واتخاذ القرارات الاستراتيجية.   تعزيز الحضور الدولي نختم بالطموح.. ما هي الطموحات التي تتطلعون لتحقيقها في المرحلة المقبلة لتعزيز حضور البحرين على خريطة العالم؟  - نسعى في مملكة البحرين لتعزيز حضورنا الدولي في المرحلة المقبلة من خلال مشاركتنا كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي، حيث نساهم بفاعلية في دعم السلام والاستقرار والمساهمة في صنع السياسات الدولية. كما نحرص على تطوير الكفاءات الدبلوماسية وتوسيع الشراكات الدولية، بما يعكس طموح المملكة في إبراز صورتها الحضارية وتعزيز دورها كدولة فاعلة ومسؤولة على الساحة العالمية.