قال النائب جلال كاظم إن تمكين المواطن من تنويع مصادر دخله بات ضرورة في ظل المتغيرات الاقتصادية، مؤكداً أهمية احتواء الباعة الجائلين وأصحاب العربات المتنقلة وتوفير الدعم المناسب لهم ضمن أطر تنظيمية واضحة. وأوضح كاظم، خلال مناقشته رد وزارة البلديات وشؤون الزراعة أمس مجلس النواب بشأن العربات المتنقلة والباعة الجائلين، أن بعض السياسات والاشتراطات المعمول بها حالياً أسهمت في إضعاف هذه الشريحة، وأدت إلى لجوء عدد من المواطنين إلى العمل بشكل غير منظم، الأمر الذي يستدعي مراجعة هذه الاشتراطات بما يحقق التوازن بين التنظيم ودعم سبل العيش. وتساءل عن جدوى اشتراط عدم عمل المواطن في القطاعين الحكومي أو الخاص للسماح له بفتح سجل تجاري أو عربة متنقلة، مبينا أن مثل هذه القيود تحد من قدرة المواطن على تحسين دخله، في حين تتوافر مرونة أكبر لبعض الفئات الأخرى في ممارسة أكثر من نشاط، ما يدفع بعض المواطنين إلى العمل دون ترخيص خشية فقدان الدعوم والخدمات الحكومية. وأشار إلى أن تراجع المستوى المعيشي دفع عدداً من المواطنين، ومن بينهم طلبة وشباب من الجنسين، إلى العمل كباعة جائلين في الأحياء السكنية، لافتاً إلى أن هذا الواقع يعكس حاجة ملحة لإيجاد بدائل منظمة تحفظ المظهر العام وتلبي احتياجات المواطنين المعيشية في الوقت ذاته. وبيّن أن العربات المتنقلة التي كانت في السابق نشاطاً موسمياً، تحولت اليوم إلى مصدر دخل رئيسي لكثير من الأسر، ما يتطلب تخطيطاً وتنظيماً أوضح، من خلال تطبيق الضوابط والمعايير المعتمدة، وتوفير بنى تحتية مهيأة تراعي السلامة العامة وتحفظ حقوق الباعة والمستهلكين على حد سواء. ودعا إلى الاستفادة من تجارب دول مجلس التعاون الخليجي في إنشاء أسواق متكاملة ومخصصة للعربات المتنقلة، على غرار أسواق المزارعين وسوق القيصرية، بما توفره من خدمات أساسية وتنظيم مناسب ومساحات تضمن كرامة المواطن وتعزز فرص نجاح مشاريعه. كما رحب بما ورد في رد الوزارة بشأن التوجه لإطلاق نظام إلكتروني لتنظيم التراخيص وتحديد المواقع، مشيداً بالمبادرات الداعمة للعربات المتنقلة والباعة الجائلين عبر برامج «تمكين» وإتاحة الاشتراكات التأمينية، مبينا أن هذه الخطوات تمثل مدخلاً مهماً لمعالجة أوضاع الشباب غير المشمولين بالتأمينات الاجتماعية. وفي سياق متصل، أشار إلى تجربة أسواق ومرافق بيع الأسماك التي وفرتها الدولة، موضحاً أن عزوف بعض المواطنين عن العمل فيها يعود إلى مخاوف مرتبطة بتأثير الدخل على العلاوات والدعوم، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في آليات ربط الدعم الاجتماعي بمصادر الدخل، مع مراعاة الالتزامات الفعلية على أصحاب السجلات التجارية. وختم كاظم مؤكدا أن تنويع مصادر دخل المواطن يمثل توجهاً وطنياً يتماشى مع توجيهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، داعياً إلى تشجيع ريادة الأعمال واحتضان الطاقات الشبابية من خلال أسواق منظمة تُقام على الأراضي الحكومية في مختلف المحافظات، بما يسهم في تحويل المشاريع الصغيرة إلى نماذج نجاح مستدامة.