يُعدّ الفنان حسين فهمي أحد أبرز الأسماء في تاريخ السينما المصرية. تميز بحضور طاغٍ منذ بداياته، جامعاً بين الوسامة والثقافة والوعي الفني، مما جعله نموذجاً فريداً عن الصورة النمطية للنجم. على مدار عقود، لم يكتف بأدوار سهلة أو مضمونة، بل انحاز في اختياراته إلى الأعمال التي تطرح أسئلة وتفتح مساحات للتفكير، وتراهن على عقل المشاهد قبل عاطفته. من السينما إلى التلفزيون، ومن التمثيل إلى رئاسة مهرجانات سينمائية، ظل حسين فهمي حريصاً على أن يكون للفن لديه موقف ورؤية، لا مجرد مهنة. البوستر الرسمي لفيلم الملحد وفي أحدث مشاركاته السينمائية بفيلم "الملحد" عاد اسم حسين فهمي ليحتل صدارة النقاش العام، ليس فقط لطبيعة الدور، بل للقضية الفكرية التي يطرحها الفيلم، والتي أثارت جدلاً واسعاً منذ الإعلان عنه وحتى عرضه. وفي حديثه مع "العربية.نت" و"الحدث.نت"، كشف فهمي عن أسباب انجذابه للعمل والجدل المحيط به. وقال الفنان حسين فهمي إن مشاركته في فيلم "الملحد" نبعت من إيمانه بأهمية السينما التي تطرح أسئلة وتفتح باب النقاش. وأكد أنه تحمس للعمل منذ قراءته الأولى للسيناريو، لما يحمله من أفكار قابلة للتأمل والحوار، بعيداً عن التناول السطحي أو المباشر. من فيلم الملحد وأوضح فهمي أن السينما، من وجهة نظره، ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل مساحة للتفكير ومراجعة الأفكار. وأشار إلى أن الأعمال التي تثير الجدل أحياناً تكون أكثر صدقاً وتأثيراً، لأنها تحرك المياه الراكدة داخل المجتمع وتدفع الجمهور إلى طرح الأسئلة بدلاً من تلقي الإجابات الجاهزة. وأضاف أن النص كان أحد العوامل الأساسية التي شجعته على خوض التجربة، خاصة أن الشخصية التي يقدمها في الفيلم تحمل أبعاداً إنسانية وفكرية معقدة، وتتطلب تعاملاً هادئاً ومتزناً، بعيداً عن الأحكام المسبقة. ولفت إلى أن الفيلم لا يقدم أطروحات نهائية بقدر ما يفتح مساحة للتأمل. وأوضح أن "الملحد" لا يهاجم أحداً ولا يدافع عن فكرة بعينها، بل يحاول تقديم حالة إنسانية قابلة للنقاش. وشدد على أن الفن الحقيقي لا يخشى الاقتراب من المناطق الشائكة طالما يتم ذلك بوعي واحترام لعقل المشاهد. وأضاف أن ردود الفعل المتباينة حول الفيلم أمر طبيعي ومتوقع، بل صحي، لأن الاختلاف في الرأي دليل على أن العمل نجح في تحريك الأسئلة. وأكد أن أخطر ما يمكن أن يواجهه أي عمل فني هو اللامبالاة. وأشار إلى أن الجدل المصاحب للفيلم لا يقلقه، بل يراه جزءاً من دور الفن في المجتمع. وأوضح أن التاريخ مليء بأعمال فنية أُسيء فهمها في وقتها ثم أُعيد تقييمها لاحقاً بصورة أكثر إنصافاً. .